واشنطن تسعى لتبديد مخاوف العرب من خططها الإصلاحية

القاهرة - من لاكلان كارمايكل
مخاوف عربية من مبادرة الفرض الأميركية

سعى المبعوث الاميركي مارك غروسمان الثلاثاء الى تبديد المخاوف والشكوك بان واشنطن ترغب في فرض الاصلاحات الديموقراطية على الدول العربية والاسلامية مؤكدا انه يتوقع ان تاتي افضل الافكار حول التغيير من المنطقة.
واجرى غروسمان، نائب وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية، محادثات في مصر في اطار جولة يقوم بها في الشرق الاوسط للترويج لمشروع "الشرق الاوسط الكبير"، المبادرة الاميركية للاصلاح السياسي والاقتصادي في الدول العربية والاسلامية والتي كانت محور نقاش بين وزراء الخارجية العرب اثناء اجتماعهم في القاهرة امس الاثنين.
وبعد محادثات اجراها في مصر مع وزير الخارجية احمد ماهر، اكد غروسمان في تصريح للصحافيين على ان "الاصلاح لا يمكن ان يفرض ولن يفرض من الخارج".
وكرر غروسمان هذه النقطة عدة مرات ووزع تصريحات للرئيس الاميركي جورج بوش يقول فيها ان الاصلاحات يجب ان تأتي من داخل الدول العربية وبالوتيرة التي تناسبها.
ويخشى العديد من الدول العربية من ان تفرض واشنطن افكارها على المنطقة وليس هذا فحسب بل انها تتهم واشنطن بالنفاق لما تصفه بتجاهل محنة الفلسطينيين في حملتها للدفاع عن حقوق الانسان.
واكد ماهر "اوضحنا لغروسمان موقف مصرالمعروف وهو اننا لم ننتظر فى عملية الاصلاح والنهضة الشاملة التى يقوم بها الرئيس حسني مبارك ان يدلنا أحد على طريقها، حيث اننا نسير فيها بما يتفق مع ظروفنا وخصوصياتنا وثقافتنا وتراثنا (..) كما أننا نرحب بمن يريد أن يساعدنا على تحقيق الاهداف التى نريدها"، طبقا لما اوردته وكالة الشرق الاوسط المصرية للانباء.
وقال ماهر انه ابلغ غروسمان ان "احدى العوائق الاساسية امام عملية الاصلاح هو استمرار العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب العربية وانه ليس من شان ذلك ان يوفر الاجواء المناسبة لتحقيق الاصلاح".
وأشار وزير الخارجية المصري الى ان "المسؤول الاميركي اكد لنا انهم لا يحاولون فرض نموذج معين وانما يريدون فقط المعاونة قدر الامكان" طبقا للوكالة.
ويقول واضعو المبادرة الاميركية انها تهدف الى تشجيع الاصلاح الديموقراطي والانفتاح الاقتصادي في الدول العربية والاسلامية في محاولة لتخفيف حالة الاحباط والفقر التي تساعد على نمو الارهاب.
وقال غروسمان انه يزور دولا عربية واسلامية لتقديم المساعدة لمن يشجعون الاصلاح داخل وخارج الحكومات عندما يطلبون ذلك وكذلك للاستماع الى افكارهم حول الاصلاح.
واضاف ان "افضل الافكار ستأتي منكم (..) كل دولة في المنطقة فريدة بحد ذاتها".
واكد المبعوث الاميركي على انه ينوي كذلك الاجتماع باثنين من وزراء الخارجية العرب وهما وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ونظيره الاردني مروان المعشر.
ومن المقرر ان يزور غروسمان، الذي قدم الى القاهرة من المغرب، كلا من الاردن والبحرين وتركيا الدولة الاسلامية التي قال انها يمكن ان تشكل "نموذجا هاما جدا للمنطقة".
واوضح ان "تركيا هي مكان يمكن ان تكون فيه الدولة ديموقراطية واسلامية. وتركيا هي المكان الذي يمكن ان تكون فيه للدولة علاقات مع الغرب وباقي العالم".
واشار الى ان "الجهود الكبيرة التي بذلها الاتراك خلال السنوات لاحلال الديموقراطية في مجتمعهم ومنح المواطنين الحقوق والكرامة هامة جدا في رأيي".
وشدد غروسمان انه ستتاح فرص اخرى لمناقشة الاصلاحات اثناء قمة القادة العرب التي ستعقد في تونس بنهاية آذار/مارس وكذلك خلال قمة الدول الصناعية الثماني الكبرى التي ستعقد في ولاية جورجيا الاميركية في حزيران/يونيو.
وكان ماهر عرض الاثنين مبادرة مضادة للمشروع الاميركي "الشرق الاوسط الكبير" على نظرائه العرب المجتمعين في مقر الجامعة العربية في دورة خاصة لمناقشة مشروع تطوير الجامعة العربية الذي سيعرض على القمة العربية لدى انعقادها في 29 و30 اذار/مارس بتونس.
وتقترح الوثيقة المصرية على الدول العربية تأكيد "عزمها على استمرار عمليات التحديث والاصلاح التى تضطلع بها المجتمعات العربية استجابة لرغبة وحاجات شعوبها".
كما تؤكد "ترحيبها بالتعاون مع الدول الصديقة المستعدة للتفاعل مع تحركها الاصيل على اساس من الندية الكاملة وعدم محاولة فرض نموذج معين وتجنب ما يتعارض مع التوجهات المنبثقة من الثقافة الذاتية والتقاليد الدينية والقومية" للمجتمعات العربية.
وقال ماهر ان غروسمان أكد للجانب المصري ان "الولايات المتحدة لا تحاول ان تفرض شيئا على احد"، وقال ايضا "ان الادارة الامريكية لا تتجاهل فى حديثها موضوع الشرق الاوسط وتسوية القضية الفلسطينية" طبقا لما اوردته الوكالة المصرية.
واكد ماهر على انه اوضح للمسؤول الاميركي ان "فكرة الشرق الاوسط الكبير فى مداها الجغرافى المطروح هي متسعة بحيث انها تضم بلدانا ذات ظروف مختلفة".
واكد وزيرالخارجية اهمية ان يكون الاصلاح نابعا من داخل دول المنطقة، وقال "اننا مستمرون فى هذا الاصلاح ونرحب بمن يريد أن يعاوننا"، مؤكدا ان "هذا هو معنى المبادرة التى تقدمت بها مصر للجامعة العربية".
وأشار ماهر الى انه ابلغ المسؤول الاميركي بموقف مصر بصفة عامة ولم يطلعه على المشروع الذى قدمته مصر للجامعة "لان هذا أمر مقدم للجامعة وهو ملك للجامعة العربية"، طبقا لما اوردته الوكالة.