صورة من وسط الموت: عندما يغير القدر حياتك فجأة

لندن - من سامي سهمود
الصورة الفائزة ( وفي الاطار احمد جادالله)

كان يفترض بيوم السادس من مارس/اذار للعام الفائت أن يكون يوما عاديا في حياة الصحفي الفلسطيني احمد جادالله، لكنه انقلب ليكون واحدا من اكثر الأيام خطورة وإثارة في حياته.
ففيه تحولت تغطية جادالله الصحفية للحدث إلى كارثة نجا منها باعجوبة لكنه تمكن من التقاط صورة فازت مؤخرا بجائزة دولية رفيعة المستوى.
ومنح جادالله جائزة افضل صورة صحفية للحدث الساخن في العالم للعام 2003 وتظهر فيها جثث عدة شهداء فلسطينيين بعد ثوان من إصابتهم بقذيفة اطلقتها دبابة إسرائيلية.
وشارك 4176 مصورا محترفا اتوا من 124 دولة هذه السنة في المسابقة التي نظمت في امستردام بين الاول والثاني عشر من شباط/فبراير الماضي.
ويعد فوز جادلله الأول لصحفي فلسطيني وعربي بهذه الجائزة الرفيعة والتي شارك فيها اربعة آلاف مصور من افضل مصوري العالم قدموا حوالي 63 الف صورة.
وكان مخيم جباليا في ذلك اليوم مسرحا لمجزرة ارتكبتها القوات الإسرائيلية اثر اجتياحها للمخيم المكتظ باللاجئين الفلسطينيين.
وكعادته هرع جادالله الذي يعمل لحساب وكالة رويترز للأنباء إلى مكان الحدث لتغطيته.
وسارت الأمور بصورة روتينية خلال الساعتين الأوليتين، التقط احمد فيها بعض الصور وكان وزملائه الصحفيون يستعدون لمغادرة المكان لولا قذيفة دبابة شقت الصمت وصنعت مجزرة في ثوان كان احمد أحد ضحاياها.
ويقول جادالله "كانت الدبابات الإسرائيلية في طريقها للانسحاب، وعلى الفور تجمع عدد من الفلسطينيين حول بناية كانت تحترق في محاولة لمساعدة رجال الإطفاء على إخمادها."
ويضيف "فجأة ودون سابق إنذار أطلقت دبابة إسرائيلية قذيفة على الحشد فاستشهد تسعة فلسطينيين على الفور من بينهم أحد رجال الإطفاء."
وأصيب احمد جادالله، الذي كان الوحيد الذي لم يقتل، بجراح خطيرة في ساقيه نتيجة اصابته بشظايا القذيفة.
ورغم اصابته الخطيرة تمكن جادالله من رفع رأسه قليلا وضغط على كاميرته ملتقطا صورة رهيبة تظهر عددا من الشهداء الفلسطينيين مطروحين أرضا ثوان بعد إطلاق القذيفة الإسرائيلية.
ويقول جادالله عن تلك اللحظة "شعرت أنني انتزع من مكاني و أطير في الهواء لاسقط ببطء شديد".
ويضيف "حاولت النهوض فلم أستطع و أخذت اصور في كل الاتجاهات، كنت لا اسمع شيئا، ولم أر من حولي سوى أموات وعالم توقفت فيه الحركة وعندها فقدت الوعي".
بيد ان إصابة أحمد جادالله البالغة، منحته من حيث لا يدري، حق السفر خارج فلسطين للمرة الأولى منذ عشر سنوات لكن للعلاج هذه المرة.
وقد منع جادالله من السفر لأسباب أمنية لمدة تزيد على العشر سنوات.
ووضعت اسرائيل اسم احمد جادالله على قائمة الممنوعين من السفر بعد مشاركة أخيه صلاح جادالله في عملية خطف جندي اسرائيلي في العام 1994 وادت إلى استشهاده.
ولدى احمد شقيق آخر يدعى خالد استشهد إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى اثر الاعتداء عليه بالضرب المبرح من قبل الجنود الإسرائيليين.
وساهم تدخل وكالة رويترز العاجل في منح جادالله التصريح اللازم للسفر إلى لندن لاستكمال علاجه وإعادة تأهيل ساقه اليمنى التي أصيبت بصورة بالغة.
وفوجئ عند استعادته الوعي بانه يتواجد في مستشفى اسرائيلي، وبانه يرقد إلى جوار مستوطن اسرائيلي مصاب من كريات اربع، وجندي اسرائيلي.
وقد انتقل جادالله إلى لندن لمتابعة علاجه، وخضع لفترة تأهيل طويلة في العاصمة اللندنية قبل ان يستعيد قدرته على السير.
وكان جادالله فاز في العام 1999 بجائزة أفضل صورة صحفية على المستوى العربي في دبي لكنه منع من السفر حينها لاستلام جائزته.
واستفاد من استعادته لحرية الحركة مؤخرا وأقام معارض صور له في البرلمان البريطاني ودبي ودبلن، وهو يستعد الآن لاقامة المزيد منها في عدة عواصم اوروبية.