مذبحة في بغداد وكربلاء

كربلاء (العراق) - من نيد باركر
امهات واطفال جرحى ينقلون الى المستشفى على عربة خشبية

قتل 143 شخصا وجرح 465 آخرون في هجمات متزامنة تقريبا في بغداد ومدينة كربلاء الشيعية (وسط) بينما كان ملايين الشيعة يحيون ذكرى عاشوراء.
وهو اليوم الاكثر دموية في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين في التاسع من نيسان/ابريل 2003. اعلن مجلس الحكم الانتقالي في العراق الحداد ثلاثة ايام في كل المدن العراقية وارجأ توقع قانون ادارة الدولة الذي كان مقررا غدا الاربعاء.
وقال الجنرال الاميركي مارك كيميت مساعد مدير العمليات العسكرية في العراق خلال مؤتمر صحافي في بغداد ان الاردني ابو مصعب الزرقاوي الذي يشتبه بانه على علاقة بتنظيم القاعدة، هو احد المشتبه بهم الرئيسيين في هجمات كربلاء وبغداد.
وفي كربلاء قتل 85 شخصا واصيب 240 بجروح في تسع عمليات انتحارية وقعت بالتزامن تقريبا وفق حصيلة اعلنها قاضي التحقيق في هذه الهجمات احمد الهلالي.
واوضح القاضي ان هناك "85 قتيلا و240 جريحا" مضيفا ان هذه الارقام مصدرها المستشفيات والشرطة.
واكد مسؤول في الشرطة المحلية جاسب الجبوري هذه الحصيلة.
وبعد ساعات على هذه الانفجارات شاهد احد صحافيي وكالة فرانس برس نحو خمسين جثة مكدسة داخل مستشفى وخارجه في مدينة كربلاء التي تجمع فيها اكثر من مليون شخص لاحياء ذكرى مقتل الحسين ثالث ائمة الشيعة وحفيد النبي محمد.
وشهد وسط المدينة حالة ذعر وتدافعا.
واوضح الجنرال مارك كيميت ان هجمات كربلاء نفذت بثلاث وسائل هي "انتحاري في وسط المدينة ومتفجرات زرعت على طول الطريق خارج المدينة وتم التحكم بها عن بعد وقذائف هاون اطلقت من خارج المدينة".
وفي بغداد تحدث الجنرال كيميت عن سقوط 58 قتيلا في حين قال وزير الصحة خضير عباس ان 54 شخصا قتلوا وجرح 225 في اعتداء استهدف ضريح الامام الشيعي موسى الكاظم.
واوضح وزير الصحة ان "54 شخصا على الاقل قتلوا في الاعتداء وجرح 225 اخرون". لكنه اضاف ان "حصيلة الضحايا يمكن ان تتغير".
ومن الصعب الحصول على حصيلة نهائية للضحايا بسبب الفوضى التي تلت الانفجارات الناجمة على ما يبدو عن عدة هجمات انتحارية. وافاد حراس في الضريح ان اربعة انتحاريين نفذوا الهجوم .
وقال ضياء اسماعيل "كانوا اربعة انتحاريين فجر احدهم نفسه عند مدخل الضريح والثاني في الباحة الداخلية والاخيران عند مدخل جانبي بفارق ثوان فقط".
وفي ايران قال الناطق باسم وزارة الداخلية جهانبخش خانجاني لوكالة فرانس برس ان اربعين الى خمسين ايرانيا قتلوا او جرحوا في انفجارات بغداد وكربلاء.
وقال الناطق الاعلامي باسم قيادة شرطة كربلاء رحيم مشاوي ان "قوات الشرطة العراقية القت القبض على احد الاشخاص الايرانيين الذي يشتبه بكونه كان من بين العناصر التي اشتركت في تنفيذ هذه الانفجارات" في كربلاء.
وفي وارسو اعلن متحدث باسم الجيش البولندي ان اجهزة الامن في كربلاء ضبطت "ارهابيين بالجرم المشهود" واعتقلتهما لمشاركتها في الاعتداءات التي شهدتها المدينة.
من جهة اخرى قتل جندي اميركي اليوم الثلاثاء وجرح اخر في انفجار قنبلة القيت لدى مرور موكبهم في بغداد على ما افاد ناطق باسم التحالف.
وكان نظام صدام حسين يمنع الشيعة من احياء ذكرى عاشوراء في العلن.
واتت هذه الهجمات غداة اعتماد مجلس الحكم الانتقالي العراقي قانون ادارة الدولة بعد عدة اسابيع من المناقشات الشاقة بين اعضائه. وكان من المفترض التوقيع على هذا القانون غدا الاربعاء لكن تم ارجاء هذه المراسم.
وقال عادل عبد المهدي ممثل عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، في مجلس الحكم "نرجئ المراسم. يمكن ان تجرى الجمعة لكن لم نتخذ قرارا رسميا بعد".
ودان عدة مسؤولين عراقيين من الشيعة والسنة والاكراد بقوة هذه الاعتداءات "الجبانة" ورأوا فيها محاولة لزرع الفتنة بين السنة والشيعة.
ودانت عدة دول اجنبية مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة فضلا عن الجامعة العربية هذه الهجمات.