شيعة العراق يحيون ذكرى عاشوراء

بغداد - من كمال طه
الاحتفال بعاشوراء كان ممنوعا في عهد صدام

احيا عشرات الالاف من الشيعة الاثنين في بغداد ذكرى عاشوراء لاول مرة منذ ثلاثين عاما بعد ان كان احياء مثل هذه الذكرى الدينية ممنوعا في ظل النظام العراقي السابق.
وتوافدت آلاف المواكب الدينية على مسجد الخلاني وسط بغداد حيث مكان التجمع وهي تحمل الاعلام العراقية والرايات السود ورسوما تمثل الائمة المعصومين لدى الشيعة وصورا لكبار رجال الدين الشيعة.
ورفع المشاركون الذين توافدوا من كل المناطق الشيعية في بغداد لافتات كتب عليها "نعم نعم للمرجعية ونعم نعم للاسلام" و "الحسينيون يهتفون بصوت واحد لا سنية ولاشيعية .. وحدة وحدة اسلامية" و "ابدا والله ما ننسى حسيناه".
وهتفوا "نعم نعم للحسين ونعم نعم للسيستاني" و "نعم نعم للانتخابات"و "نعم نعم للوحدة" و"كلنا جنودك يا علي السيستاني"و "نعاهد ونجاهد عبد العزيز القائد".
وراح المشاركون الذين اتشحوا بالسواد يلطمون صدورهم وهم يستمعون الى السيرة الحسينية في مجلس العزاء تروي مأساة ثالث الائمة المعصومين الحسين بن علي ومقتله في "واقعة كربلاء" بايدي عساكر الخليفة الاموي يزيد بن معاوية في القرن السادس الميلادي.
وقال مذيع الحفل "فليسمع جميع اعداء العراق اننا سنحتفل في كل عام في هذا المكان لان كل ارض في العراق كربلاء وكل يوم في العراق عاشوراء".
واضاف "الموت لصدام وللبعثيين والمخربين والعملاء وليعلم الجميع اننا كلنا اخوة وكلنا مسلمون والعراق ملك للسنة كما هو ملك للشيعة وملك للمسيحيين والصابئة واليزيديين وكل طوائف الشعب العراقي وقومياته".
من جانبه قال عبد العزيز الحكيم عضو مجلس الحكم الانتقالي ورئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق في كلمته ان "ما ترونه هذا اليوم في بغداد من اجتماع هذه الوجوه التي يقدر عددها بعشرات الآلاف فضلا عن وجود مئات الالاف الذين ما زالوا في الطريق للانضمام اليكم انما يعبر عن وحدة العراقيين بسنتهم وشيعتهم".
واضاف ان "احياء هذه الشعائر انما هي لتكريم ورفض الباطل .. ولذلك فان الطغاة كانوا في الماضي يخشون اقامة مثل هذه الشعائر".
واوضح الحكيم ان الشيعة "استمروا في مواجهة النظام حتى حقق لهم الله النصر وتحققت لهم هذه الحرية الحقيقية التي ينعمون بها اليوم".
وقال ان "الحرية التي تنعمون بها اليوم ليست هبة من احد بل جاءت بدمائكم وبتضحياتكم التي قدمتموها من شبابكم وابنائكم واولادكم من اجل الاسلام والشعب العراقي".
ودعا الحكيم "للعمل من اجل المحافظة على هذه الحرية والاستمرار بالطريق لتحقيق كل الاهداف المقدسة التي ناضل الشعب العراقي من اجلها على مر السنين" محذرا انه "ما زال يسمع في العراق اليوم اصوات الارهابيين يمجدون صدام".
وقال ان "هذا الخط الذي ارتكب كل الجرائم الماضية لازال يسعى الى ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب العراقي".
وحذر من ان "هؤلاء ينوون ويسعون الى حرب طائفية بين مكونات الشعب العراقي".
واكد انهم "لا يعرفون حقيقة الشعب العراقي وحقيقة ان هناك محبة بين مكونات الشعب العراقي بين السنة والشيعة بين العرب والاكراد بين الاكراد والتركمان وبين كل الاقليات الدينية والقومية الاخرى داخل العراق".
واقيمت العديد من الحواجز والنقاط الامنية ومنعت السيارات من الاقتراب من الشوارع الرئيسية المؤدية الى مكان الاحتفال فيما اتخذ العديد من رجال الشرطة مواقعهم بالقرب من المكان.
وطوال فترة الاحتفال حامت مروحيتان اميركيتان فوق المكان.
وقد رفعت في عموم المدن العراقية رايات الحداد السود التي تعبر عن الحزن وتمجد ذكرى ثورة الامام الحسين.
وستصل الاحتفالات ذروتها في محافظة كربلاء الشيعية (110 كلم جنوب بغداد) يوم غد الثلاثاء المصادف العاشر من محرم حيث يتوقع وصول عدد الزوار الى مئات الالاف.
من جهتها قامت وزارة الداخلية العراقية بتكثيف اجراءاتها الامنية المشددة حول محيط مدينتي كربلاء والنجف لهذه المناسبة.
وقال اللواء سمير الوائلي ان "الوزارة وضعت خطة امنية لحماية المواكب الحسينية وزوار العتبات المقدسة".
واضاف ان "الوزارة هيأت 50 دورية من شرطة بغداد للانضمام الى دوريات اخرى في محافظتي الحلة والديوانية لاسناد الاجراءات الامنية في الاماكن المقدسة".
واوضح ان "الوزارة ستستعين بعدد كبير من النساء المدربات في قوات الشرطة للمشاركة في حفظ الامن والنظام مع وصول الآلاف من الزوار من ايران وباكستان ولبنان وافغانستان ودول الخليج".