مصر تتصدى للزواج المبكر

القاهرة - من إيهاب سلطان
الزواج مطلوب، ولكن في سن معقولة

اتخذت مصر خطوات جادة لمواجهة ظاهرة الزواج المبكر للفتيات " أقل من 18 عام" والتي تنتشر بصورة مزعجة في المناطق الشعبية والريفية، حيث قررت وزارة الصحة ضرورة إبرام وثيقة الزواج من واقع الرقم القومي للفتاة الذي يحدد عمرها، ويتصدى لمشكلة تسنين الفتاة، والتلاعب في عمرها بما يتناسب مع عمر الزواج.
ويأتي قرار وزارة الصحة المصرية ضمن استراتيجية الدولة لسياسة الإصلاح، ومواجهة طبيعة وخصوصية المجتمع المصري للحد من ظاهرة الزواج المبكر الذي يعد صورة من صور الزواج القهري، حيث يتم التلاعب في سن الفتاة إما بالشهادات الإدارية أو بشهادة التسنين من مكاتب الصحة لإتمام الزواج المبكر.
ويعد الزواج المبكر ظاهرة مسيئة للفتاة المصرية، حيث يعطل النمو الجسدي والنفسي الكامل للفتاة، ويعوق استكمال تعليمها واستقلاليتها الاقتصادية، ويدفعها للعمل في سن مبكر لرعاية أطفالها.
وتبلغ نسبة النساء المصريات المتزوجات في سن مبكر 18.2 % غالبيتهن من سكان الريف والمناطق الشعبية، وذلك لأسباب عدة من بينها النظر للفتاة كأنها عبء اقتصادي أو اجتماعي على الأسرة تتخلص منه بالزواج، أو حفاظا عليها في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الحالية التي اقتحمت الريف المصري وخلقت نوع من الثقافة الجنسية الغير منضبطة عند الشباب.
وأرجعت دراسة حديثة أعدتها د. إقبال السمالوطي الخبيرة الاجتماعية تفاقم الطلاق في مصر إلى الزواج المبكر لعدم التوافق الزواجي، وحرمان الفتاة من حقوقهن في اختيار أزواجهن، ووضع الفتاة في موقف المسئولية الاجتماعية قبل بلوغ مرحلة النضج. بالإضافة إلى الأضرار الصحية للأم الصغيرة نتيجة الحمل والولادة المتكررة.
وأشارت الدراسة إلى أن الزواج المبكر سمة من سمات المجتمعات الريفية، إذ أن 36% من إجمالي عدد الزوجات في الأسر الريفية تزوجن في سن أقل من 16 عام، في حين تصل نسبتهم في الحضر 9.1.
وعلى النقيض ــ حثت دراسة أخرى أعدتها الباحثة نوال أبو الفضل على الزواج المبكر ( ولكن بالطبع بعد بلوغ الفتاة سن 18 عاما ) للتصدي لظاهرة شبح العنوسة الذي بات يهدد الفتاة المصرية، حيث ترى الباحثة "أن تجاوز الفتاة سن 23 عاما هو بداية الشعور بالخوف من شبح العنوسة، بل هو بداية هم العنوسة عند الفتاة المتعلمة، ويقل سبع سنوات عند غير المتعلمات.
وانتهت الباحثة إلى ضرورة الزواج المبكر الذي يدفع بدوره الزوج إلى العمل والكد، ويجعل الزوجين أكثر ارتباطا بعكس الزواج بعد الثلاثين، ويساعد الزوجين على الاستقرار النفسي، والنضج الاجتماعي.