القذافي في القمة الافريقية: اميركا استوعبت درسها

مراجعة الدروس مسألة مهمة

سرت (ليبيا) - أشاد الزعيم الليبي معمر القذافي في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الاستثنائية الافريقية الجمعة بالولايات المتحدة مثنيا على توجهها الجديد.
وقال القذاقي في كلمته للزعماء الافارقة المجتمعين في مدينة سرت الليبية إن ليبيا تتعامل مع توجه جديد لامريكا "بعد أن استوعبت درسها".
ودعا الزعيم الليبي الولايات المتحدة الى التخلي عن عقلية المستعمر في افريقيا والتحول الى العقلية التي اختارها الاوروبيون في هذه القارة.
وقال القذافي في خطاب مقتضب لدى افتتاح القمة الاستثنائية للاتحاد الافريقي في سرت (ليبيا) ان "افريقيا تخطو خطوات جادة لتثبت انها قارة الاحرار وليست قارة العبيد".
واضاف ان "الاوروبيين اخذوا درسا قاسيا من الماضي وتأكدوا ان الاستعمار عمل فاشل وغير اخلاقي" ودعا "اميركا الى ان تتعامل بنفس العقلية الاوروبية والى التفاوض والتصافح بان يسود العلاقات الدولية".
واضاف ان لافريقيا امكانيات هائلة وهي "تبحث عن طرق جديدة لمواجهة تحديات المستقبل".
ووصل القذافي الى القاعة في سيارة كهربائية صغيرة برفقة الرؤساء الغاني جون كوفور والمصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن علي ورئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي.
ويحضر القمة رؤساء الدول الاكثر نفوذا سياسيا واقتصاديا في افريقيا --جنوب افريقيا والجزائر ومصر ونيجيريا والسنغال -- وغاب عنها رؤساء الكاميرون بول بيا والغابون عمر بونغو وساحل العاج لوران غباغبو وكينيا مواي كيباكي وزيمبابوي روبرت موغابي.
ومن جانبه أكد رومانو برودي رئيس المفوضية الاوروبية في كلمته أمام قمة الاتحاد الافريقي حرص الاتحاد الاوروبي على دعم الاتحاد الافريقي والشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا وحرصه على الدخول في حوار أوروبي أفريقي بناء.
وقال برودي "أن تجمعات كبيرة وقوية مثل الاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي تشكل لبنات لبناء الاستقرار والسلام العالميين" موضحا أن الاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي يتقاسمان قيما مشتركة.
وأكد برودي أن الاتحاد الاوروبي يعمل على إقامة علاقات مؤسسية قوية مع ليبيا عبر عملية برشلونة وعلى المستوى الثنائي. وقال "أنني على ثقة بأن الشراكة بين ليبيا والاتحاد الاوروبي ستودي إلى حوار وثيق بين الاتحاد الاوروبي والافريقي" مشيرا إلي أن التعاون بين الاتحادين ينعكس أيضا في الحوار الاوروبي الافريقي الذي بدأ في القاهرة قبل أربع سنوات وهو حوار يركز بصورة متزايدة على مؤسسات وبرامج الاتحاد الافريقي.
وتبحث القمة التي تستمر لمدة يومين سبل تحقيق الامن والاستقرار وحل المنازعات ومسائل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والزراعية والمياه في القارة الافريقية.
كما تبحث عددا من القضايا المتعلقة بعملية السلام بالشرق الاوسط والاوضاع في العراق والعلاقات الثنائية بين الدول الاعضاء.
وتناقش القمة مشروع بيان "سرت" حول تحديات التنمية الافريقية المتكاملة والمستدامة للزراعة والمياه في أفريقيا.
وحث رئيس موزمبيق جواكيم تشيسانو ورئيس القمة الافريقية الطارئة، الزعماء الافارقة على حل مشاكل المياه والزراعة والدفاع التي تعتبر هامة لتنمية وامن القارة الفقيرة.
وقال في القمة "لن تكون هناك اية تنمية الا اذا توفرت لدينا بيئة عامة للسلام والامن والاستقرار".
وقال الفا عمر كوناري رئيس مالي الذي يرأس مفوضية الاتحاد الافريقي ان القارة الافريقية "تحتاج الى قوة تأهب افريقية تستطيع العمل والاستجابة بسرعة لاية ازمة".
الا ان الزعيم الليبي، الذي دعا للقمة ونظمها ويعتبر القوة الدافعة وراء الاتحاد الافريقي، تقدم في السابق بخطة اكثر جرأة تقضي بدمج كافة قوات الحكومات الافريقية في جيش واحد. الا ان وزراء الخارجية اعتبروا في اجتماع عقدوه قبل القمة ان هذه الفكرة "سابقة لاوانها".
وقال كوناري ان "السلام يجب ان يكون اساس قارتنا. يجب ان نتخلص من الوضع غير المقبول بوجود جنود من الاطفال ونحارب من اجل احترام حقوق الانسان وضد الحصانة من المساءلة".
واشار الى ان "اكثر من 450 مليون افريقي اي نصف عدد سكان القارة لا يستطيعون الحصول على مياه شرب صحية".
كما اكد انه يجب ان لا يسمح باستمرار الفقر في قارة يمر عبرها عدد من الانهار من بينها نهر النيل والنيجر والسنغال وليمبوبو والزامبيز.
وانتهت المناقشات المغلقة حول المياه والزراعة ومن المقرر ان يجري المشاركون في القمة محادثات حول المسائل الامنية لاحقا.
ويشارك في القمة العديد من رؤساء دول وحكومات اكثر من اربعين بلدا افريقيا. وتغيب عن القمة كل من رئيس الكاميرون باول بيا ورئيس الغابون عمر بونغو ورئيس ساحل العاج لوران غباغبو ورئيس كينيا مواي كيباكي ورئيس زيمبابوي روبرت موغابي.