استقالة بيرل: نهاية الشر ام نهاية الصقور؟

نيويورك - من عامر فردان
بيدي لا بيد غيري

يبدو ان لدى اشهر صقور المحافظين الجدد ريتشارد ‏بيرل الكثير ليقوله وانه لن يكتفي بارائه المثيرة للجدل والتي جمع اخرها في كتابه ‏الاخير الذي وضعه مع احد اصدقائه الصقور ديفيد فروم والمعنون بـ«نهاية للشر».
وقد يكون امرا مفتقدا للدقة تفسير استقالة بيرل من عضوية مجلس سياسات الدفاع ‏الامريكي الملحق بالبنتاغون والتى اعلنت امس على انه مؤشر ما على خفوت صوت ‏المحافظين وعدم سلاسة سير الحملة الانتخابية للرئيس جورج بوش والرغبة في تجنيبها ‏عوامل التأزيم والخطاب غير القابل للحلول الوسط لسببين بسيطين هما ان التيار الذى ‏يمثله بيرل (المحافظون الجدد ) لا يزال ممثلا في الادارة بقوة حتى في مجلس ‏سياسات الدفاع التي حرص بيرل على التأكيد في كتاب استقالته انه مجلس استشاري فقط ‏لا يقوم بصنع قرارات.
اما السبب الثاني فهو ان جزءا من قوة هذا التيار لا ينبع فقط من مواقعه ‏الرسمية بل في تواجده في اكثر المواقع تاثيرا خارج الادارة فلا تزال مراكز البحث ‏ذات النفوذ الواسع للمحافظين الجدد مثل "امريكان انتربرايز انستتيوشن" و"مشروع ‏القرن الأمريكي الجديد" ومركزي "سياسات الامن" و"المعهد اليهودي لشؤون ‏الامن القومي" - اللذين ساهم بيرل في انشائهما - ومركز "هدسون"، ما تزال ذات كلمة مسموعة ‏ومؤثرة في صنع القرار.
ولا تزال الصحف والمجلات الناطقة باسمهم تملك من التأثير الكثير كالويكلي ‏ستاندر والناشونال ريفيو والنيو ريببلك وكومنتري والواشنطن تايمز والنيويورك ‏بوست.
ويقول مراقبون ان امثال بيرل الملقب في امريكا بـ«امير الظلام» لا يهربون ‏والدليل على ذلك ان كتابه "نهاية الشر" وضع في الفترة التي كان البعض يعتقد ان ‏المحافظين قد خففوا من نبرة خطابهم الحاسم بسبب تعثر سير خطة العراق بالشكل السلس ‏الذي كانوا يروجون ويسوقون له وسط اخفاقات تتعلق بملف اسلحة الدمار الشامل ‏وتداعياتها وملف الامن والانتقال السياسي في العراق والكلفة البشرية والمادية ‏وتوقع اضطرار الادارة الامريكية الى التخلي عن الكثير من الامور التي ساهم ‏المحافظون الجدد في الادارة الامريكية في تسويقها والتأكيد والتمسك بها ومنها ‏اعطاء دور للامم المتحدة او الاستعانة بدول رئيسية لتحمل عبء العراق مثل فرنسا ‏وروسيا والمانيا وهو ما لم يحدث.
وعليه يقول المراقبون ان بيرل ليس من الاشخاص الذين يحسبونها بتلك ‏الطريقة فما عرف عنه انه يهاجم في الوقت الذي يتوقع فيه الاخرون ان يقدم تنازلات ‏ما لصالح السياسة وادواتها مذكرين بفترة ما بعد حرب تحرير العراق عندما كانت ‏دوائر رسمية امريكية (وزارة الخارجية ومستشارية الامن القومي بشكل خاص) تحاول ‏اعادة الاعتبار للعمل الدبلوماسي وخاصة في التعامل مع دولة مثل فرنسا كان بيرل ‏يهاجم فرنسا في كل فرصة ممكنة.
ويضيف المعلقون السياسيون هنا ان بيرل خطا خطوة اوسع من تلك ليوصل رسالة واضحة ‏مفادها ان مقولات تيار المحافظين الجدد باقية ولن يسمح بتهميشها ولذلك جاء كتابه ‏المتعلق بدول "محور الشر" الرئيسية والثانوية كما تمت تسميتها خلال عهد بوش او ‏محور "الدول المارقة" كما كانت تسمى ابان حكم بيل كلينتون تأكيدا على ان "المعركة ضد الارهاب" اولوية مقدسة تتعدى على كل الاولويات.
ويضيف المراقبون ان استقالة بيرل التي سبقتها قبل عام تقريبا استقالة من رئاسة ‏مجلس سياسات الدفاع لاسباب تتعلق بشبهات الانتفاع من وضعه الرسمي ورئاسته لاحدى ‏الشركات المتعاملة مع البنتاغون لا يمكن حسابها نقطة تسجل ضد نفوذ المحافظين الجدد ‏وتيار الصقور داخل الادارة الامريكية بل على الارجح تحرر من قيد يمهد لطرح مواقف ‏واراء اكثر وضوحا وحسما في مجال مكافحة الارهاب وخاصة فيما يتعلق بمسالة اعادة ‏النظر في عمل وتنظيم الادارات الرسمية والامنية على وجه الخصوص والتي اشار اليها ‏في كتاب استقالته المؤرخ في 18 فبراير/شباط والتي سوق لها كثيرا في كتابه الاخير.
ويختتم مراقبون بقولهم ان التحدث عن نفوذ المحافظين وانحساره على خلفية استقالة ‏بيرل امر سابق لاوانه فاصحاب بيرل موجودون في الادارة بدءا من نائب الرئيس ديك ‏تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد مرورا ببول وولفويتز وجون بولتون ودوغلاس فيث ‏انتهاء بلويس ليبي واليوت ابرامز وغيرهم.
وكان بيرل قدم استقالته الخميس من عضوية مجلس السياسة الدفاعية في وزارة الدفاع ‏مبررا ذلك بانه لا يريد ان ترتبط وجهات نظره الشخصية بوزير الدفاع او الرئيس بوش ‏في اي وقت من الاوقات وخصوصا خلال الحملة الانتخابية الرئاسية. (كونا)