لمصلحة منْ يتجاهلون التلوث الإشعاعي في العراق؟

بقلم: د. كاظم المقدادي

من المعروف أن المجتمعات المتمدنة تولي، من منطلق حرصها على حاضرها ومستقبلها، أهمية كبيرة لسلامة بيئتها والحفاظ عليها، مجسدة إياها بتشريعات، وقوانين، ومؤسسات رسمية، ومنظمات مجتمع مدني، مدعومة مادياً ومعنوياً، وبضمانات إجتماعية متينة، ثابتة، ومتطورة، وقد بلغت شعوبها وعياً عالياً وثقافة بيئية متقدمة، هي موضع فخر وإعتزاز لها في تجاربها وخبراتها الغنية في هذا المضمار الشيء الكثير المفيد والمعين لمن يرغب السير على هذا الطريق، وخاصة لحكومات الوطن العربي، الذي يبقى بحاجة ماسة إليها، وهو الذي يفتقر الى الكثير، ولا نجد فيه للأسف، وهو الغني بثرواته، ولو جزء يسير من تلك الرعاية، لا بل يلمس الباحث والمتتبع الموضوعي مظاهر إهمال متعمد للمشاكل البيئية وتداعياتها الصحية (أبرز مثال صارخ جسده نظام صدام حسين المنهار)، رغم وخامة تلك المشاكل.
وفي هذا السياق ثمة الكثير الذي يؤكد بأن الإهتمام بالبيئة ومعالجة مشاكلها وحمايتها، منذ نحو عقدين، ليست من أولويات المسؤولين والمؤسسات الرسمية العربية، ويطغي الكلام والوعود على الأفعال الجدية، في وقت يؤكد فيه الخبراء الأجانب، المعنيون بشؤون البيئة والتلوث البيئي، ان حربي الخليج، على سبيل المثال، الثانية- عام 1991، والثالثة-عام 2003، وما إستخدم فيهما من كميات هائلة من ذخائر اليورانيوم المنضب او المستنفد Depleted Uranium، من قبل القوات الأمريكية والبريطانية (في الأولى ما بين 320-800 طناً، وفي الثانية ما بين 1200- 2300 طناً) قد سببت، في العراق والخليج،كارثة بيئية حقيقية، وتلوثاً إشعاعياً خطيراً، سوف لن تقتصر أضراره الصحية، وتداعياته الطبية والإجتماعية، على الجيل الحالي، بل والأجيال القادمة.
إن الأدلة العلمية المؤكدة للكارثة البيئية وللتلوث الإشعاعي في العراق والخليج وتداعياته، الناجمة عن قذائف اليورانيوم المنضب، ليست قليلة. ولعل أحدثها وأهمها علمياً، تلك التي توصل اليها الفريق العلمي، الذي أوفده الى العراق المركز الطبي لأبحاث اليورانيوم Uranium Medical Research Centre (وهو مركز علمي دولي مستقل) برئاسة العالم الأمريكي أساف دوراكوفيتش، وبالتعاون مع العالم الألماني سيغفرت هورست غونتر، والعالم العراقي محمد الشيخلي- والثلاثة متخصصون بالطب الذري والإشعاع، والذي أجرى، خلال الفترة من 27/ 9 لغاية 10 / 10/ 2003 دراسة ميدانية إشعاعية علمية،هي الأولى من نوعها في المنطقة، شملت مناطق واسعة من جنوب العراق ووسطه، كبغداد وضواحيها، والصويرة، والكوت، والناصرية، والشطرة، وكربلاء، والنجف،والبصرة، وام قصر، والفاو، والزبير، وأبي الخصيب.
فقد أكدت النتائج الأولية للدراسة،التي نشرت تفاصيلها على موقع UMRC على شبكة الإنترنيت(1):
* وجود تلوث إشعاعي واسع وخطير. فأفاد البرفسور دوراكوفيتش بإن مستويات التلوث الإشعاعي تتراوح ما بين مئات واَلاف المرات عن الحد المسموح به(2) وعزا ذلك الى إستخدام القوات الأمريكية والبريطانية لكميات من ذخيرة اليورانيوم المنضب أكثر بكثير مما إستخدمته منها في حرب عام 1991، مقدراً إياها بنحو 1700 طن. وأكد البرفسور الشيخلي، في تقرير علمي (3) أن الدراسة أظهرت مستويات إشعاع كارثية، موضحاً أن الاستطلاعات الميدانية والقياسات التي أجراها الفريق العلمي في العراق قد أظهرت:
* ارتفاع مستوى التلوث الاشعاعي في مناطق شاسعـة من اجواء بغداد ومناطق جنـوب العراق، بزيادة هذا المستوى في هواء بعض المناطق عن 10 أضعاف المستوى الطبيعي. والغريب ان القراءات الاشعاعية كانت عـاليـة في الهـواء أكثر من التـربة، ولعـل هذا مؤشر على ان الدقائق المشعـة التي يحملها الغبـار والهـواء من النوع الدقيق الذي يسهـل استنشاقه وترسبه وبقاؤه في حويصلات الرئة.
* يزيد مستوى الاشعاع في مناطق اختراق اطلاقات اليورانيوم للمدرعات العراقية على 30 ألف مرة عن الحد الطبيعي، ويشكل عامل خطورة كبيرة على من يقترب من الدبابة او يمس اجزاءها والغبار المتراكم عليها، اضافة الى السكان الذين يعيشون بالقرب منها. وقد لوحظ ان الشظايا التي تخلفها بعض الاطلاقات المنفجرة تنتشر على رقعة واسعة، ولا سيما في مناطق الحقول، مما يهدد تلوث المياه السطحية والدورات الزراعية والغذائية، اضافة الى المياه الجوفية مع تقادم الوقت.
* انتشار رقعة التعرّض الاشعاعي والسمي لمخلفات اليورانيوم، ولا سيما بين آلاف من العراقيين الذين عمدوا الى رفع محركات وادوات الآليات المصابة والمحترقة لبيعها او الاستفادة منها. وقد وجد الفريق ان جميع الآليات والدروع التي فحصها رُفعت محركاتها واجزاؤها السليمة بعد تعرضها للقصف والاحتراق. ووجد مستوى الاشعاع لدى أحد هؤلاء الاشخاص يزيد 1000 مرة على المستوى الطبيعي، وذلك على يديه ووجهه وملابسه، اضافة الى ما تعرض له الكثير من الأطفال الذين يلهون باللعب ببعض القذائف واجزائها المنشطرة.
* وطاول التلوث اجساد الجنود القتلى داخل الدبابات والذين دفنوا قرب هذه الدبابات، فوصل مستوى الاشعاع في بذلة أحد الجنود القتلى الى 2000 مرة أكثر من المستوى الطبيعي.
* ظهور حالات من آلام المفاصل والرعاف والتهابات عصبية وآلام في الظهر واضطرابات في النظر وحرقة في البول لدى السكان القريبين من موقع الدروع المصابة، وهي أعراض تشابه أعراض التعرض الاشعاعي. واخضعوا لفحص أولي واخذت عينات من بولهم للتحليل والدراسة.
* عمدت قوات الاحتلال الى رفع عدد كبير من الدبابات والآليات المصابة واخلائها الى مناطق بعيدة، وقشط التربة تحت هذه الآليات واستبدالها بتربة جديدة بعد القاء التربة الملوثة في مناطق نائية. ولعل هذا الاجراء نابع- بحسب البرفسور الشيخلي- من معرفة هذه القوات بخطورة التلوث الاشعاعي والسمي الذي تسببه مخلفات اليورانيوم بهذه الاليات، ولكن من دون ان يحذروا الناس من مغبة الاقتراب منها. كما ان عملية اخلاء الآليات والتربة الملوثة من دون معالجة موقعية هي عملية توسيع لرقعة التلوث ولا تختلف عن عمليات دفن الحاويات والنفايات الملوثة في ارض الغير، التي تنتهجها بعض الشركات والدول المنتجة للصناعة النووية.
ولفت الشيخلي: واذا علمنا ان معظم الدروع المضروبة نشرت في الحقول وتحت الاشجار وقرب مسارب المياه وبين البيوت السكنية، يمكننا تصور حجم الكارثة البيئية والصحية التي يتعرض لها الشعب العراقي الآن وعلى مدى أجيال مقبلة. وتساءل بحق:اذا كان استخدام بليون قذيفة (320 طناً) من اليورانيوم المنضب في حرب الخليج الثانية سبب تدميراً لبيئة جنوب العراق ومواقع العمليات في الكويت، تأثر بموجبه 100 ألف جندي حليف، ومئات الآلاف من العراقيين، فماذا ستكون مضاعفات استخدام ضعفي هذه الكمية من الاسلحة في الحرب الأخيرة، كما يقدر الخبراء العسكريون؟ وما هي آثارها في صحة السكان وسلامة البيئة في العراق؟
الى هذا أصدر المركز الطبي لبحوث اليورانيوم، قبل أيام، تحذيراً بشأن مخاطر التلوث الإشعاعي القائمة، والتي تهدد الناس المتواجدين في العراق، مدنيين وعسكريين ومتعاقدين، مبنياً على نتائج التحاليل المختبرية التي اٌجريت لاثنين من منتسبي المركز، عملا ضمن الفريق العلمي لتقصي التلوث الحاصل في العراق عقب الحرب، وبين وجود نسبة عالية من اليورانيوم لديهما. حدث هذا بعد 5 اشهر من توقف اعمال القصف الجوي لعملية "تحرير العراق". وقد تم الكشف عن اليورانيوم في عينات للبول أُخذت منهما،وفحصت في احد المختبرات الالمانية. وإعتبر المركز استنشاق المصابين لجزيئات الغبار متناهية الصغر المشبعة باوكسيد اليورانيوم المنقول بالهواء، وكذلك لجزيئات صلبة من اليورانيوم، أثناء وجودهما لإسبوعين فقط هناك، هي الطريقة التي ادت الى انتقال اليورانيوم لجسديهما. ولفت التحذير الى أن تأثر فريق المركز بالتلوث الإشعاعي، الذي حدث خلال جولته القصيرة في أرجاء العراق، وبعد عدة اشهر من انتهاء المعارك، يمثل مؤشراً جدياً للمخاطر المحدقة بالمدنيين وغيرهم من المتواجدين هناك، وبضمنهم القوات العسكرية الأجنبية.وقد بينت التحاليل المختبرية الاولية التي أجراها المركز على عينات من البول، أُخذت من المدنيين، وعينات من التربة والماء والهواء،ومن جثث القتلى، وجود تلوث إشعاعي واسع وكبير في مناطق عديدة من العراق[4]

* * * * *
لقد جوبهت نتائج الدراسة والتحذير الذي أطلقه المركز العلمي الدولي المذكور بتجاهل وعدم إكتراث، كالعادة، من قبل سلطة الإحتلال في العراق، بدلاً من الإهتمام وإتخاذ ما يلزم، الذي تلمهم إياه إتفاقات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين أثناء الحرب والإحتلال.ولموقفها هذا أسباب معروفة. وهو متوقع وغير مستغرب. بيد أن اللوم يوجه أيضاً الى مجلس الحكم الإنتقالي العراقي وحكومته، اللذين لم يبديا التحرك اللازم، ولم يتخذا، لحد الآن، أي إجراء مطلوب، ومنهم من يبرر ذلك بإفتقارهم للسلطة الكاملة.
على أن الأكثر إستغراباً أن تجابه نتائج هذه الدراسة الخطيرة ، شأنها شأن المعطيات العلمية الأخرى، بذات الصمت واللاإكتراث من قبل الجهات الرسمية في دول الخليج، الذي تواصله منذ 13 عاماً، والذي إنتقدناه وحذرنا من مغبته قبل 4 سنوات[5]، مع أن تداعيات التلوث الإشعاعي الخطير تهدد بيئة وصحة شعوب الدول المجاورة.وهو ما حذر منه العالم الأمريكي أساف دوراكوفيتش، قبل عدة سنوات، بقوله: "لا توجد شرطة حدود لليورانيوم المنضب، إنه ينتقل بحرية من بلد الى اَخر بفعل قدرة الرياح على حمل جزيئاته المشعة، وإن أي مكان في الخليج أثرت فيه الرياح أو العواصف أو ترسبات الأتربة يحتمل أن يكون ملوثاً، وأن يكون سكانه إستقطبوا في أجسادهم تراكيز مرتفعة من اليورانيوم مقارنة بسكان المناطق الأخرى، التي لم تتعرض لفعل الرياح والأتربة وتراكيز اليورانيوم".وأضاف:"حتى يصبح اليورانيوم بلا إشعاع، عليك أن تنتظر 4.5 مليار سنة"[6]. وأكد تحذيراته العثور على غبار اليورانيوم في كل من هنغاريا واليونان ورومانيا،وغيرها،عقب ضرب يوغسلافيا بسلاح اليورانيوم عام 1995 [7].وأكدتها أيضاً الدراسات التي قام بها برنامج الأمم المتحدة للبيئة في البوسنة وكوسوفو، والتي أثبتت بقاء تلوث التربة والهواء والمياه باليورانيوم المنضب حتى بعد مرور 7 سنوات على إستخدامه هناك،ملقية الضوء على مخاطر تسربه الى مصادر مياه الشرب، وإمكانية ان تؤدي سميته ودرجة إشعاعه الضعيفة الى الأضرار بالكلى والكبد والرئتين، وقد تسبب أنواعاً من السرطان[8]. وبناء على هذا طالبنا بالكشف عن أضرار أسلحة اليورانيوم المنضب، وبتنظيف المنطقة من مخلفاتها، ودعونا الى إعتبار ذلك مهمة إنسانية،ووطنية وإقليمية، اَنية وملحة [9]
إن الموقف السلبي من التلوث البيئي، وخاصة الإشعاعي، والإصرار عليه من قبل الجهات الرسمية، العراقية والخليجية المعنية، لا يمكن تبريره وتعليله بأي حال.. فهو، بصراحة، لا يخدم سوى المصالح الأمريكية على حساب بيئة المنطقة وصحة شعوبها.والتقارير الطبية تؤكد إنتشار الكثير من الأمراض السرطانية، والتشوهات الولادية، وأمراض تلف جهاز المناعة، والكبد، والكليتين، والعلل العصبية والعضلية، وغيرها، في العراق والكويت والسعودية وإيران، كما في البوسنة وكوسوفو وصربيا وأفغانستان. وفي أرحم التبريرات، لا يمكن إعتبار الموقف المذكور سوى سياسة توافقية متهاونة،إن لم نقل ذيلية، وموالية لسياسة البنتاغون ومشاريعه الحربية. وهذا الموقف العبثي لا يعكس سوى ثقة عمياء بما يردده خبراؤه من مزاعم وأكاذيب، وهم يواصلون نفيهم المتعمد لاضرار سلاح اليورانيوم المنضب، ونكران كونه مشعاً وساماً،رغم إقرارهم بتصنيعه من نفايات نووية-تخلفها عملية تخصيب اليورانيوم- يرفض حماة البيئة في أمريكا وأوربا دفنها في أراضي بلادهم لمخاطرها.وثمة دراسات علمية عديدة أجرتها مؤسسات علمية أمريكية وبريطانية وكندية،وبعضها موله الجيش الأمريكي نفسه، حذرت من تلك المخاطر، ووضعت توصيات تضمنت إجراءات وقائية بشأنها.
والسؤال الذي يفرض نفسه ونجدد طرحه هنا: إذا كانت لمزاعم البنتاغون وأكاذيبه، وتمسكه بها، ما يبررها في عرف قادته وأخلاقياتهم، حماية لمشاريعهم العسكرية، المدافعة أولاً وأخيراً عن مصالح أمريكا الأستراتيجية، وفي هذا الإطار يواصلون المسعى للتنصل من مسؤولية الآثار والأمراض التي نجمت عقب إستخدام ذخائر اليورانيوم المنضب،وهي مسؤولية يعتبرها حقوقيون دوليون جريمة حرب دولية، يترتب عليها، من بين ما يترتب، دفع تعويضات باهضة، تصل مبالغها الى نحو 600 مليار دولار- كنفقات لتعويض الضحايا، ولمعالجة المصابين ورعايتهم،وهم أكثر من ربع مليون، من العسكريين الأمريكيين والبريطانيين والكنديين والفرنسيين،وغيرهم، ومئات الآلاف من المدنيين، وكذلك لتنظيف المناطق التي ضربت بالسلاح المذكور، وما يزال الركام المشع ينتشر في أرجاء العراق، وفي الحدود الكويتية والسعودية، وفي كوسوفو، والبوسنة، وصربيا، وأفغانستان، الخ.. فلمصلحة مَن يتجاهل المسؤولون في العراق والخليج التلوث الإشعاعي ويتكتمون على أضراره وضحاياه في المنطقة ؟ ألا يعد هذا التجاهل جريمة بحق شعوبهم؟!
-----
* د. كاظم المقدادي، طبيب وباحث في الأضرار الصحية والبيئية لليورانيوم المنضب، عراقي مقيم في السويد

المصادر:

[1] Tedd Weyman، Abu Khasib to Al Ah'qaf:Iraq Gulf War II Field Investigation Report، Installment 1، November 2003، http://www.umrc.net/

[2] Ex-military doctor decries use of depleted uranium weapons، By Nao Shimoyachi، The Japan Times، November 22، 2003
[3] -اليورانيوم المشعّ يهدد العراق والخليج بكارثة بيئية: التلوث الاشعاعي ثلاثين ألف ضعف المستويات المقبولة، بغداد - محمد الشيخلي، "البيئة والتنمية"، عدد كانون الأول / ديسمبر 2003
[4] -Warning of uranium contamination risks to NGO staff، Coalition forces، foreign contract personnel and civilians in Iraq، By Tedd Weyman (UMRC Iraq Field Team Lead)،February 06، 2004: UMRC Bulletin

[5] كاظم المقدادي، جريمة إستخدام السلاح المحظور دولياً ضد الشعب العراقي وأبعادها بين الصمت واللاإكتراث والنتائج،" المستقبل العربي"، العدد 259 (9 / 2000).

[6] عاصفة اليورانيوم - الجزء الثاني، برنامج: " سري للغاية"، تقديم: يسري فوده،"الجزيرة نت"، 9 / 11/ 2000

[7] نور الدين صالح- زغرب،10 آلاف قذيفة يورانيوم في الأدرياتيكي تهدد حياة 20 مليون نسمة ،"الشرق الاوسط"، في 10/1/20019

[8] UNEP، Depleted Uranium in Bosnia and Herzegovina Post-Conflict Environmental Assessmen، March 2003،Revised May 2003

[9] د.كاظم المقدادي، الكشف عن تأثيرات اليورانيوم المنضب مهمة إنسانية اَنية ملحة،" الثقافة الجديدة"، العدد 296، أيلول-تشرين الأول 2000