عشر سنوات على المجزرة: الخليل لا تزال تدفع الثمن

الخليل (الضفة الغربية) - من عز الدين سعيد
معاناة سكان الخليل لم تقتصر على سقوط الشهداء في المجزرة

يؤكد الفلسطينيون في مدينة الخليل انهم لا يزالون، بعد عشر سنوات على مقتل 29 منهم بيد متطرف يهودي، يدفعون الثمن المتمثل في تقسيم الحرم الابراهيمي واقفال متاجر وتعزيز الجيش سيطرته على المدينة القديمة لحماية المستوطنين.
واكد خالد القواسمة رئيس قسم الهندسة في لجنة اعادة تأهيل الخليل "للاسف، كنا ضحايا مجزرة وضحايا بعد المجزرة. وبدلا من معاقبة المذنبين، نحن من تعرض للعقوبة".
واللجنة التي شكلت في 1996 وتمولها السلطة الفلسطينية وجهات مانحة اخرى، تهدف الى اعادة ترميم المنازل في المدينة القديمة لحث الفلسطينيين على الاقامة فيها ومنع توسع الجيب اليهودي الذي يقيم فيه حوالي 500 مستوطن.
ويقيم قرابة 140 الف فلسطيني في الخليل.
وقبل المجزرة التي وقعت في 25 شباط/فبراير 1994 بيد باروخ غولدشتاين ضد مصلين مسلمين في الحرم الابراهيمي المقدس لدى اليهود والمسلمين، كان اقل من الف فلسطيني يقيمون في المدينة القديمة.
ولجنة اعادة تاهيل الخليل تفاخر انها اسهمت في رفع هذا العدد الى حوالي خمسة آلاف قبل بدء الانتفاضة في نهاية ايلول/سبتمبر 2000 عبر اعادة ترميم 500 مسكن وتقديم خدمات مجانية لشاغليها.
وبحسب هذه اللجنة، فان الفا من هؤلاء الفلسطينيين غادروا مع ذلك المدينة القديمة منذ اندلاع الانتفاضة.
وبحسب المنظمة الاسرائيلية للدفاع عن حقوق الانسان "بتسيلم"، فان اكثر من 40% من العائلات الفلسطينية المقيمة في الجزء الذي بقي تحت السيطرة الاسرائيلية في المدينة بموجب اتفاق تم ابرامه في 1997 (حوالي خمس المدينة)، غادروها في السنوات الثلاث الاخيرة.
وقال القواسمة "ذلك ناجم خصوصا عن الاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون على مرأى ومسمع من الجيش".
وفي الشوارع الضيقة المرصوفة بالبلاط القديم، تفتقد المتاجر النادرة التي لا تزال مفتوحة الى الكثير من البضاعة. ويغط صاحب متجر تذكارات قل عمله في نوم عميق على مقعد بسيط امام متجره.
وبحسب القواسمة ايضا، هناك اكثر من 800 متجر مقفل اليوم بامر عسكري بسبب قربها من الاحياء اليهودية.
وعند مدخل الحرم الابراهيمي حيث تم تخصيص قاعات لليهود واخرى للمسلمين، في حين كان بامكان المسلمين الدخول الى كافة ارجاء المبنى قبل المجزرة. وبات على الفلسطينيين ان يعبروا بوابات الكترونية قبل الدخول اليه تحت انظار جنود اسرائيليين مدججين بالسلاح.
واعرب شوكت الزرو (68 عاما) عن حزنه قائلا "الوضع يتفاقم يوميا. يريدوننا ان نشمئز لكي يحملوننا على الرحيل من هنا".
والمراقبون الدوليون المؤقتون الـ71 في الخليل المنتشرون منذ 1997، يقومون بدوريات في شوارع المدينة طيلة النهار.
ولا يحق لهم، وهم عزل، ان يتدخلوا في حال حصول صدامات، لكن المتحدث باسمهم النروجي روار باك سورنسن يعتبر ان مجرد وجودهم "يساعد على تخفيف التوتر".
ويرفض المراقبون الذين يقومون بواجب احتياطي، التعليق على مقابلة اجراها اخيرا قائدهم السابق يان كريستنسن الذي ترك مهامه في مطلع شباط/فبراير وقال فيها ان الفلسطينيين المقيمين في الجزء الواقع تحت السيطرة الاسرائيلية في الخليل هم ضحايا "تطهير" بسبب تصرفات المستوطنين والجيش.
وقد اصيب محمد ابو الحلاوة (43 عاما) في عموده الفقري عندما فتح غولدشتاين النار. وهو اليوم مصاب بالشلل ويتنقل على كرسي متحرك.
وقال هذا الوالد لاربعة اطفال وهو عامل في مقسم الهاتف في مؤسسة لرعاية المعوقين "الحل الوحيد في الخليل هو رحيل المستوطنين".
ومنزله الواقع عند منحدر تلة تشطره اسلاك شائكة وضعها الجيش الى شطرين، يطل على مستوطنة كريات اربع اليهودية.
ومن شرفة منزله، يمكنه ان يشاهد ايضا قبر غولدشتاين الذي تحول الى مزار بالنسبة لليمين اليهودي المتطرف.