جبال خوست: ملجأ جديد لمقاتلي القاعدة

خوست (افغانستان) - من ايرفي بار
الجبال الأفغانية لا تزال ملاذا مفضلا لمقاتلي بن لادن

ما زال "المتطوعون" الاجانب في تنظيم القاعدة موجودين بقوة في جنوب شرق افغانستان يعد سنتين من سقوط نظام طالبان الاصولي المتشدد وخصوصا في منطقة خوست الواقعة على حدود منطقة القبائل في باكستان.
ويتم رصد هؤلاء المقاتلين ومعظمهم من العرب، باستمرار على طول الحدود وعلى سلسلة الجبال التي تربط على طول مئتي كيلومتر من محور يمتد من الشمال الى الجنوب، بين ولايتي ننغرهار وبكتيكا حيث تقع كهوف تورا بورا التي يعتقد ان زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن لجأ اليها خلال الهجوم الاميركي.
وما زال عدد هؤلاء المقاتلين مجهولا. وقالت مصادر استخباراتية باكستانية انهم عشرات بينما تشير مصادر عسكرية اخرى الى انهم بالمئات. وقد توجه عدد منهم الى العراق كما يؤكد الاميركيون او الى جبهات "جهادية" اخرى ضد الاميركيين.
ويرافق انصار اسامة بن لادن المقاتلين الافغان. ويلاحظ وجودهم في بعض الاحيان في هذه المناطق المقفرة عن طريق حواجز يقيمونها على الطرق النادرة ليطالبوا الرجال باطلاق اللحى او ليدمروا آلات التسجيل في السيارات.
واكدت مصادر افغانية وغربية ان هؤلاء المقاتلين يتجمعون اليوم برعاية احد القادة السابقين للمجاهدين الذين قاتلوا القوات السوفيتية جلال الدين حقاني مسؤول العمليات العسكرية في حركة طالبان.
وكان حقاني الشخصية الاساسية في الحركة الاصولية القريب من دول الخليج التي استفاد من دعمها المالي، قاد عددا كبيرا من المتطوعين العرب خلال الجهاد ضد السوفيت من 1979 الى 1989 .
وبعد سنتين من سقوط نظام طالبان الاصولي، اصبح صلة الوصل الرئيسية بين طالبان والمقاتلين الاجانب في القاعدة.
وينشط مقاتلو القاعدة شبه الغائبين في ولايات جنوب البلاد، اكثر في تلك المناطق الواقعة في خوست وبكتيا وبكتيكا معقل حقاني في جنوب شرق افغانستان.
وقال متحدث باسم طالبان محمد سيف العدل "نتعاون بشكل وثيق مع اعضاء القاعدة".
واضاف هذا المسؤول عن العمليات العسكرية لطالبان في ولاية خوست والقريب جدا من حقاني "نقدم لهم الوسائل العسكرية مقابل دعمهم المالي"، موضحا ان "كل مقاتلي القاعدة يعملون بقيادة افغانية ويشكلون في بعض المواقع حتى ثلث المجموعات المقاتلة".
وتابع "بين كل ثلاثين مقاتلا هناك عشرون افغانيا وعشرة من العرب".
ويرى المسؤولون الافغان والقوات الاميركية في التهديد باحتمال وقوع هجمات مؤشرا على وجود "العرب".
ويعيش المسؤولون العسكريون في خوست هاجس وقوع هجوم جديد منذ العملية التي ادت في 11 شباط/فبراير الى مقتل الرجل الثاني في جهاز الاستخبارات في الولاية.
وقال قائد الفرقة الخامسة والعشرين في خوست الجنرال خيالباز خان ان "خطر وقوع اعتداء كبير جدا وتنظيم القاعدة يوزع مبالغ كبيرة من الاموال لتحقيق ذلك".
وتحدث خان عن ظاهرة جديدة هي ارتفاع عدد المتطوعين الافغان للعمليات الانتحارية. وقال ان "العرب لم يعودوا الوحيدين الذين ينفذون عمليات من هذا النوع"، موضحا ان القاعدة "تقدم الجانب اللوجستي والتأهيل في معظم الاحيان والافغان يقومون بالتنفيذ".
وكان منفذ العملية الانتحارية في كابول في 27 كانون الثاني/يناير التي استهدفت دورية كندية تابعة للقوة الدولية للمساعدة على احلال الاستقرار، افغانيا من خوست والده كندي من اصل مصري.