محكمة العدل الدولية تبدأ جلساتها حول جدار العزل الإسرائيلي

من يكسب المعركة القضائية؟

لاهاي - طلب الفلسطينيون الاثنين من محكمة العدل الدولية في لاهاي اعلان عدم شرعية الجدار الفاصل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية، مؤكدين انه "يكرس الاحتلال" ويهدد الحلول السلمية للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
وقال رئيس الوفد الفلسطيني ناصر القدوة في كلمته امام المحكمة "ان الجدار الجاري بناؤه في الضفة الغربية لا يلبي حاجة امنية بل يهدف الى تكريس الاحتلال وضم مناطق واسعة من الاراضي الفلسطينية بحكم الامر الواقع"، مؤكدا انه "في حال تم انهاء العمل على هذا الجدار، فسوف يقضي على آمال الاسرة الدولية في حل النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني عبر دولتين تعيشان جنبا الى جنب".
وكانت الجمعية العامة للامم المتحدة طلبت من محكمة العدل الدولية، الهيئة القضائية الرئيسية التابعة للامم المتحدة، اصدار رأي استشاري حول "النتائج القانونية لبناء جدار في الاراضي الفلسطينية المحتلة".
ومن المتوقع ان تستمر الجلسات بضعة اشهر. وان كان قرار المحكمة غير الزامي، الا انه قد يكون له وقع كبير على صعيد الرأي العام وربما العلاقات الدبلوماسية.
وتؤكد اسرائيل ان الجدار يشكل وسيلة لمنع تسلل الانتحاريين الى اراضيها، غير انه يتوغل في عمق الاراضي الفلسطينية ولا يتقيد بالخط الاخضر الفاصل بين اراضي اسرائيل والاراضي المحتلة.
وبدأت الاثنين الجلسات العامة التي ستقوم خلالها الدول والاطراف الراغبة في ذلك بعرض حججها امام قضاة المحكمة الخمسة عشر في قصر السلام في لاهاي.
وقررت اسرائيل ودول الاتحاد الاوروبي وروسيا والولايات المتحدة عدم المشاركة في جلسات المحكمة، مكتفية بتقديم مذكرات خطية. وتعتبر هذه الدول ان رفع المسألة الى محكمة العدل "غير مناسب" وسيعيق احتمالات استئناف الحوار السياسي بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
ورأت اسرائيل في مذكرتها ان صدور قرار عن محكمة العدل حول الجدار "ينسف" خارطة الطريق، داعية المحكمة الى اعلان عدم صلاحيتها.
واكدت الدولة العبرية مجددا على ضرورة بناء هذا الجدار للحفاظ على امنها. واشار مسؤولون اسرائيليون في القدس الى ان العملية الانتحارية التي اوقعت امس الاحد ثمانية قتلى فضلا عن منفذها وعشرات الجرحى تعزز مواقفهم.
وتظاهر اكثر من الف شخص الاثنين امام محكمة العدل الدولية بدعوة من منظمات مؤيدة لاسرائيل، ووزعوا صورا ل"ضحايا الارهاب". وقامت منظمة "زاكا" اليهودية المتطرفة بهذه المناسبة بنقل هيكل باص متفحم من جراء عملية انتحارية الى لاهاي.
وقال القدوة متحدثا امام محكمة العدل الدولية "لو كانت اسرائيل تريد جدارا من اجل امنها، لكان في وسعها بناؤه على ارضها، على ان ترفعه ثمانين مترا بدل ثمانية امتار كما هو عليه حاليا. وقد لا يخدم ذلك التعايش، لكن احدا ما كان لينقض شرعيته".
واوضح احد محامي الوفد الفلسطيني ان الفلسطينيين لا يحتجون على بناء الجدار بل على ترسيمه الذي يقضم اجزاء من اراضيهم.
واشار الوفد الفلسطيني الذي كان اول وفد يتولى الكلام ان صدور رأي عن المحكمة قد "يؤدي الى تطورات ايجابية".
واعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في كلمة القاها في رام الله بالضفة الغربية ونقلتها الاذاعة والتلفزيون الفلسطينيان ان المحكمة "لديها الفرصة اليوم لترسيخ الاساس القانوني للشرعية الدولية وفتح باب الامل للسلام وبناء جسور الصداقة والتعاون بديلا راسخا لجدار الضم والتوسع والفصل العنصري".
ويرجح خبراء القانون الدولي بصورة عامة ان تعلن المحكمة عدم شرعية الجدار الفاصل في حال اعتبرت ان من صلاحيتها النظر في المسألة.
وتظاهر آلاف الفلسطينيين اليوم في الاراضي الفلسطينية احتجاجا على "جدار الفصل العنصري". ووقعت اشتباكات ظهرا بين شبان فلسطينيين وجنود اسرائيليين في ابو ديس في ضواحي القدس في ختام تظاهرة شارك فيها رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع.