جلال الدين حقاني: اسطورة أفغانية في صفوف طالبان

انزركاي (افغانستان) - من هيرفيه بار
لا يزال يحظى بشعبية قل مثيلها

اصبح جلال الدين حقاني اشبه باسطورة في ولايات جنوب شرق افغانستان بسبب نضاله في صفوف المجاهدين ضد الغزو السوفياتي، قبل ان يصبح احد القياديين الاساسيين لحركة طالبان الاصولية المتشددة.
ويتولى حقاني في مجلس الشورى الاكبر الذي عينه في آذار/مارس 2003 المرشد الروحي لحركة طالبان الملا محمد عمر، مهام مسؤول العمليات العسكرية.
وقال المتحدث باسم الحركة محمد سيف العدل لوكالة فرانس برس في خوست (جنوب شرق) ان حقاني غير المعروف كثيرا لدى الرأي العام الغربي اصبح "المسؤول الثاني" في قيادة الحركة بعد الملا محمد عمر.
واضاف هذا المتحدث ان حقاني المسؤول العسكري للحركة الاصولية يقود شخصيا كل العمليات في ولايات بكتيا وبكتيكا وخوست.
وكان حقاني الذي ينتمي لاتنية الباشتون وعشرية الزدران، من القادة الذين اختاروا مغادرة افغانستان مع قلب الدين حكمتيار وبرهان الدين رباني واحمد شاه مسعود، عند تولي محمد داوود السلطة في 1973 .
وكان من اشهر المجاهدين الافغان بدءا من 1979 في تنظيم الحزب الاسلامي جناح خالص.
وفي نظر الكثير من الافغان يبقى حقاني القائد العسكري الذي استولى على مدينة خوست في نيسان/ابريل 1991 بعد سنتين من الحصار، في اول انتصار كبير للمجاهدين منذ انسحاب القوات السوفياتية.
ومن تلك المرحلة، بقي لحقاني لقب "كباري" اي "تاجر المتاع المستعملة" لانه باع باكستان حديد الدبابات التي دمرت في ميدان المعركة.
وبعد 13 عاما بقيت مكانته على حالها في كل هذه المناطق الواقعة على حدود الشريط القبلي الباكستاني، وخصوصا انزركاي التي تبعد حوالى اربعين كيلومترا جنوب غرب خوست وزاوا المنطقة الجبلية الصخرية المليئة بالكهوف وطرق التهريب وكانت معقله خلال الجهاد ضد القوات السوفياتية.
وكان حقاني القريب من الملا عمر في نظرته للاسلام المتشدد، الوحيد بين القادة المجاهدين المهمين الذي انضم الى حركة طالبان واصبح الرابط الحاسم بين قادة طالبان الذين يتحدرون خصوصا من قندهار (جنوب) وقبائل الباشتون القوية في جنوب شرق افغانستان.
وفي 1996 عين حقاني وزيرا للشؤون القبلية في وزارة "امارة افغانستان الاسلامية".
ويؤكد معارضوه انه كان المسؤول الرئيسي عن هجوم مدمر شنته حركة طالبان في
نهاية 1996 على تحالف الشمال المعادي للحركة الاصولية في سهل شمالي شمال كابول حيث قامت بعملية "تطهير عرقي" ضد الطاجيك.
وبعد ذلك، ابتعد حقاني عن قادة الميليشيا الاصولية ليمضي الجزء الاكبر من وقته في باكستان او دول الخليج.
وحقاني الذي يوصف في اغلب الاحيان بانه من "المعتدلين" في طالبان وقادر على الانشقاق من الحركة بدعم عدد كبير من قبائل الباشتون في باكتيا وبكتيكا وخوست، بقي على ولاء لا شك فيه للملا عمر.
وقد استفاد الرجل القريب من دول الخليج واجهزة الاستخبارات الباكستانية، من خيرات رعاته المعروفين بسخائهم. وقد قاتل وما زال يقاتل عدد كبير من المتطوعين العرب الى جانبه.
ويتنقل حقاني الذي يبلغ من العمر حوالى ستين عاما اليوم بين خوست وباكتيا وبكتيكا وحول ميرانشاه في المنطقة القبلية الباكستانية، حسبما تؤكد السلطات في خوست.