النزاع في دارفور يهدد الاستقرار الاقليمي

نجامينا - من باتريك راهير
امال فرنسية بحل سلمي

يرى دبلوماسيون في نجامينا ان النزاع في منطقة دارفور السودانية الذي تعمل فرنسا على حله بطرق سلمية، لا يهدد فقط عملية احلال السلام في السودان بعد حرب اهلية مستمرة منذ عشرين عاما، بل يهدد تشاد المجاورة ايضا.
وقال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان بعد لقاء مع الرئيس التشادي ادريس ديبي في نجامينا الخميس ان هذا النزاع في غرب السودان "يجب ان يدفعنا الى التعبئة لانه يهدد استقرار المنطقة".
ويفترض ان يبحث الوزير الفرنسي في هذا النزاع مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير الجمعة.
واوضح دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى ان التمرد الذي تقوم به عشائر بدائية في دارفور ضد الميليشيات العربية المسلحة واندلع منذ عام، يعقد المفاوضات بين الجنوب السوداني الاحيائي او المسيحي والشمال العربي المسلم اللذين يخوضان حربا منذ عشرين عاما.
وتقوم الولايات المتحدة يدفعها اللوبي النفطي والكنائس المسيحية القلقة على مسيحيي الجنوب، بجهود حثيثة منذ نهاية 2001 لاحلال السلام وكانت تأمل ان تؤدي مساعيها الى نتيجة في نهاية العام الماضي.
وتطال الحرب في دارفور تشاد ايضا. فقد شهد هذا البلد تدفق حوالى مئة الف لاجىء الى اراضيه حسب تقديرات وكالات الامم المتحدة بينما انتهك الطيران السوداني الذي يطارد المتمردين، مجاله الجوي.
وقال دبلوماسيون ان الميليشيات السودانية قامت على ما يبدو بعمليات توغل في الاراضي التشادية.
وتلزم حكومة نجامينا المتحالفة مع الخرطوم، الصمت حول عمليات التوغل هذه. لكن مصدرا في الرئاسة التشادية اعترف بحدوثها. ويفسر هذا الصمت الرسمي بارتباك الرئيس ديبي حسبما ذكر دبلوماسيون.
واوضح دبلوماسي غربي ان جزءا من جيش ديبي ينتمي الى اتنية الزغاوة المتمركزة في دارفور والناشطة في حركة التمرد وعليه احتواء محاولات تقديم المساعدة للمتمردين.
وقد يتعرض لرد انتقامي من جانب السودان في حال سمح لقواته بالمشاركة في النزاع بينما كانت دارفور السودانية نقطة انطلاق كل حركات التمرد التي استولت على السلطة في تشاد بما في ذلك ديبي نفسه.
ويؤكد الدبلوماسيون ان اسلحة وصلت الى المتمردين في دارفور من تشاد شرقا، على الرغم من جهود نجامينا. لكن مصدرا تشاديا مطلعا قال ان اسلحة نقلت ايضا من جمهورية افريقيا الوسطى في الجنوب عندما بدأت الحرب الاهلية تهدأ.
وتشير الدبلوماسية الفرنسية الى ان الحروب التي تتوالى في افريقيا تغذي تهريب الاسلحة وادت الى ظهور عصابات مسلحة تنتقل من بلد الى آخر لتبيع خدماتها لمن يدفع المبلغ الاكبر.
وقال مصدر قريب من الرئاسة لتشادية ان "الخطر الاكبر وهو تدويل النزاع، تم تجنبه".
فالدول المجاورة للسودان لم تدعم المتمردين واهل المنطقة المقيمون في الخارج لم ينقلوا اليهم اسلحة والمرتزقة لم يظهروا في هذا النزاع.
وكان الرئيس التشادي قام بعدة وساطات بين الخرطوم ومتمردي دارفور وتوصل الى وقف لاطلاق النار لكن المعارك تكثفت منذ فشل الجولة الثالثة من المفاوضات في كانون الاول/ديسمبر.
واوضح دبلوماسي تشادي ان المتمردين كانوا في بداية الامر يدافعون عن انفسهم في مواجهة ممارسات الميليشيات العربية. لكنهم بعد ذلك قدموا في كانون الاول/ديسمبر مطلبين غير واقعيين هما حكم ذاتي مدني وعسكري كامل و13% من عائدات النفط الذي تستخرجه الشركات الاجنبية منذ 1999 في جنوب السودان.
وفي الواقع وجه الرئيس السوداني الذي اكد في بداية الشهر الجاري انه استعاد السيطرة على دارفور باكملها، ضربة قاسية للمتمردين. وقال المسؤول التشادي ان الظروف مناسبة لاستئناف المفاوضات.