15 عاما على الانسحاب السوفيتي من أفغانستان

موسكو - من هنري ماير
موسكو لم تستخلص العبر من درس افغانستان

قبل خمسة عشر عاما غادرت اخر القوات السوفيتية افغانستان لتضع حدا لنزاع اوقع 15 الف قتيل في صفوف جنود الجيش الاحمر بحسب الارقام الرسمية واسهم في نظر بعض العسكريين الروس في بروز جماعات اسلامية متطرفة مثل تنظيم القاعدة.
وقال الجنرال بوريس غروموف الذي كان اخر عسكري سوفياتي يرحل رسميا من افغانستان في 15 شباط/فبراير 1989 لصحيفة الجيش الروسي كراسنايا زفزدا اليوم الجمعة، "ان الاجتياح كان غلطة فادحة فتحت عش الدبابير المتمثل بالارهاب ليس في افغانستان فحسب بل وايضا في المنطقة برمتها".
صحيح ان ذكرى ذاك النزاع اضمحلت في الاذهان لكن روسيا لا تزال غارقة في حرب اخرى داخل اراضيها، في الشيشان، حيث خسرت رسميا حوالى عشرة الاف جندي منذ العام 1994.
فالتدخل في افغانستان الذي بدأ باستيلاء القوات الخاصة على القصر الرئاسي في كابول ليلة 25 كانون الاول/ديسمبر 1979، كان بحسب الرواية الرسمية، بناء على طلب النظام الماركسي المحلي الذي كان قائما منذ سنة.
لكن يبدو انه تقرر من جانب واحد من قبل المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفياتي.
وبعد عشر سنوات انسحب الجيش السوفيتي مهزوما امام مقاومة المجاهدين الذين كانت الولايات المتحدة تمولهم وتسلحهم عبر اجهزة الاستخبارات الباكستانية.
وقد جذب "الجهاد" الذي اطلق ضد المحتل السوفيتي تشكيلة كبيرة من الشبان الاسلاميين من دول عديدة في عدادهم اسامة بن لادن.
وفي نظر الصقور في أجهزة الاستخبارات السوفياتية مثل فاديم كيربتشنكو نائب المدير السابق لفرع التجسس في اجهزة الاستخبارات السابقة كي جي بي، فان الولايات المتحدة هي المسؤولة عن نتائج ذلك النزاع.
"فالولايات المتحدة ارتكبت غلطة فادحة" بمساعدتها المجاهدين كما ورد في كتاب كيربتشنكو اوردت مقتطفات منه كراسنايا زفزدا.
واكد كيربتشنكو ان "واشنطن سلحتهم وارسلتهم للقتال ضد الكفار. ان الاميركيين فتحوا الطريق امام الارهابيين الذين ينشرون الخوف والرعب اليوم باسم الاسلام".
وقد تبنت شبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن خصوصا هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن التي اودت بحياة اكثر من ثلاثة الاف شخص.
وقال من جهته فلاديمير كريوشتشوف رئيس كيربتشنكو انذاك لصحيفة الجيش "لقد كسبنا تلك الحرب".
واضاف "بامكاننا الافتخار بجنودنا لانهم قاموا بمهمتهم وتمكنوا من ارساء الاستقرار. ان رفاقنا في الجيش كانوا منتصرين في افغانستان".
وانتقد الرئيس السوفيتي السابق ميخائيل غورباتشيوف لاتخاذه قرار الانسحاب من افغانستان وكذلك خلفاءه على رأس اتحاد روسيا "لتخليهم" عن هذا البلد.
غير ان الجنرال غروموف يتذكر من ناحيته قبل اي شيء اخر عدد الجنود الذين سقطوا قتلى في النزاع الذي اسفر ايضا عن سقوط نحو مليون قتيل في صفوف الافغان.
وقال في هذا الصدد "ان الامر المرعب اكثر من اي شيء اخر كان الخسائر التي تسقط كل يوم. كنت انظر طوال الوقت الى جهة الهاتف وانا افكر ان اتصالا هاتفيا سيحصل الان لاعلان خسائر جديدة. كان ذلك اسوأ شيء بالنسبة لي".
وسيتم احياء هذه الذكرى غدا الاحد بمسيرة في وسط موسكو يشارك فيها قدامى المقاتلين ممن شاركوا في النزاع.
وسيضعون باقات الزهر عند نصب الجندي المجهول قرب الكرملين قبل حضور حفل دعا اليه الرئيس فلاديمير بوتين.
لكن بالنسبة لبعض هؤلاء المقاتلين القدامى امثال الجنرال روسلان اوشيف فان امثولة حرب افغانستان لم تؤخذ بالاعتبار في الشيشان.
وقال في حديث لصحيفة نزافيسيمايا غازيتا "ان الحربين متشابهتان من حيث اننا هنا كما هناك نقاتل النوع نفسه من المحاربين".
"لذلك فان الحربين الافغانية والشيشانية متشابهتان من وجهة النظر العسكرية والاخلاقية" على حد قوله.