الموت في غزة: فيلم عن قدر أطفال فلسطين في مواجهة الاحتلال

برلين - من يان اوليفييه
ميلر (الى اليمين) قتل اثناء تصويره الفيلم من قبل الجنود الإسرائيليين

في فيلمه الوثائقي "ديث اين غزة" (الموت في غزة) الذي يعرض في مهرجان برلين الرابع والخمسين للسينما، القى الصحافي البريطاني جيمس ميلر الضوء على دوامة العنف في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني من خلال عيون الاطفال، فوقع فيلما متميزا الا انه كلفه حياته.
وقالت المنتجة سيرا شاه مساء الاربعاء خلال العرض الاول لهذا الوثائقي المؤثر الذي تبلغ مدته 77 دقيقة "لم يكن من المفترض ان اقدم انا الفيلم". ففي الثاني من ايار/مايو 2003، قتل جيمس ميلر وهو في الرابعة والثلاثين برصاص جنود اسرائيليين وهو على وشك الانتهاء من تصوير الوثائقي.
واوضحت سيرا شاه ان الفكرة من خلال الفيلم كانت "تخطي السياسة للامعان في الاشخاص الذين تبتلعهم دوامة العنف" وعلى الاخص الاطفال منهم.
ويصور الفيلم شخصية احمد، وهو فتى في الثانية عشرة مولع بكرة القدم ويطمح الى الاستشهاد، وصديقه محمد الذي تتوسل اليه والدته عبثا ان يبتعد من خط الجبهة مع الاسرائيليين. هناك ايضا نجلاء، وهي طالبة في السادسة عشرة تعيش عند اطراف القطاع الذي هدمته الجرافات الاسرائيلية لاقامة شريط امني.
وفي غزة، لم يشاهد اي من احمد ومحمد مرة مواطنا اسرائيليا عاديا سوى على التلفزيون او في بزة عسكرية. وحين يرشقون الدبابات والجرافات الاسرائيلية بالحجارة، فهم في الواقع يلعبون لعبة "اليهود والعرب"، لعبة يسقط المنتصرون فيها شهداء.
ويساعد احمد المسلحين الفلسطينيين، فيقوم بالحراسة ليلا لحسابهم لانه كما يوضح احد الملثمين منهم "لا احد يشتبه بالاطفال". ويقف احمد باعتزاز الى جانب "اشقائه الكبار" الملثمين وعلى اكتافهم قاذفات صواريخ، فيعرض كيفية صنع القنابل اليدوية.
وحين يسأل احد المسلحين ان لم يكن احمد اصغر سنا من ان يموت شهيدا، يأتي الجواب واضحا وبدون تردد "نحن رجال" و"هذه هي الحرب".
ويسلط الفيلم الضوء على التغلغل العقائدي من الجانب الفلسطيني، كما يعبر عن المعاناة ازاء العنف العسكري الاعتباطي والالم لدى سقوط اطفال برصاص الجنود الاسرائيليين، فيكشف مدى تأثر ميلر بالرغم من انه عمل قبل ذلك على العديد من "المناطق الساخنة" في افغانستان والجزائر والبوسنة ولبنان وسيراليون والعراق.
وينتهي الوثائقي بسقوط ميلر وهو يتقدم مع فريقه امام دبابة اسرائيلية حاملا علما ابيض، فيما تعلن سيرا شاه معرفه عن اعضاء المجموعة "نحن صحافيون بريطانيون".
وقالت ارملة ميلر "لدينا اثباتات واضحة على انه قتل بطريقة غير شرعية"، آملة ان يوضع المذنبون امام مسؤولياتهم. وقد فتحت الشرطة العسكرية الاسرائيلية تحقيقا داخليا لتحديد ظروف مقتل الصحافي البريطاني، غير ان عائلته لم تطلع بعد على الملف.
وقد جعل الفلسطينيين منه في الايام التي تلت سقوطه وبالرغم من رفض فريق التصوير شهيدا جديدا على لائحة شهدائهم الطويلة، فطبعوا صورته على اللافتات التي يحيون فيها ابطال الجهاد ضد اسرائيل.
غير ان موت ميلر المبكر حرمه من تحقيق مشروعه "التوأم"، وهو تصوير فيلم عن شبان المستوطنات.