اتفاقية تبادل الاسرى، ماذا بعد؟

بقلم: نضال حمد

تتفاعل قضية تبادل الاسرى بشكل ملحوظ وإن كانت هناك تعتيمات على ما يدور من متابعة للشق الثاني المنتظر تنفيذه من عملية التبادل، وكما نعلم فان الشق الثاني يتمثل في اطلاق سراح سمير القنطار مقابل الحصول على معلومات ذات قيمة عن الطيار المفقود رون اراد، وعلى ان يتم ذلك خلال شهرين من عملية التبادل التي حصلت قبل حوالي اسبوعين، وتم خلالها اطلاق سراح كل اللبنانيين والعرب في السجون الاسرائيلية باستثناء الاسير الأقدم سمير القنطار، الذي قال عنه شقيقه بسام في لقاء مفتوح مع فضائية الجزيرة: "سمير القائد والحبيب ليس بحاجة لمعنويات مني لأنه يوزع معنويات علينا جميعا".هذا خير ما قيل في الاسير سمير لانه فعلا اثبت في رسالته لاهالي رفاقه المحررين ولقيادة المقاومة اللبنانية بانه لا يحتاج لمعنويات فهو الذي يوزع المعنويات على الآخرين.كما وخرج كذلك في عملية التبادل 400 معتقل فلسطيني من ذوي المحكوميات الغير عالية، وبحسب الجانب الفلسطيني فانه تم لغاية اليوم (10-2-2004) اعادة اعتقال 50 من الاسرى الفلسطينيين الذين تم اطلاق سراحهم في التبادل. هنا يجب ان نسأل بدورنا ونطلب من المعنيين توضيح ماهية هذه النقطة، فهل يجوز لاسرائيل اعادة اعتقال الذي افرجت عنهم بحسب الاتفاقية بين الجانبين وبرعاية الطرف الالماني؟ مع العلم ان كل الاعتقالات التي تقوم بها اسرائيل تعتبر اعمالا مخالفة للقوانين والاتفاقيات الدولية.
تقول بعض المصادر الدبلوماسية في لبنان ان اتفاقية تبادل الاسرى والمعتقلين بين حزب الله واسرائيل تضمنت تشكيل لجان من الاطراف المعنية لكشف مصير الطيار المفقود رون اراد وكذلك مصير الدبلوماسيين الايرانيين الاربعة المفقودين في لبنان منذ أن خطفوا من قبل عناصر من القوات اللبنانية المنحلة سنة 1982. فيما على الطرف الثاني يتم كشف المصير والافراج عن اسرى فلسطينيين وعرب من السجون الاسرائيلية. يمكننا الجزم بان اطلاق سراح سمير القنطار مرهون بمصير المعلومات التي ستقدم من طرف لبنان عن مصير الطيار اراد، حيث ان الاتفاقية كانت استثنت سمير كعملية توافقية تحفظ ماء وجه اسرائيل و تسمح باتمام الاتفاقية بشرط ان تحصل اسرائيل على معلومات قد تكون متوفرة عند الجانب اللبناني، ومقابل ذلك يطلق سراح سمير القنطار، فتكون تلك المرحلة الأولى من بداية الشق الثاني من عملية التبادل.
لكن من يدري ما هو الاتفاق الذي تم بين حزب الله واسرائيل، هل ينص على خروج سمير كبداية بعد ان يتسلم الجانب الاسرائيلي معلومات قيمة ومفيدة عن حالة اراد، أم ان هناك اشياء اخرى لا نعرفها ولا يعرفها الجمهور، ومعرفتها تقتصر على اصحاب الشأن في الاتفاقية؟ هذا الامر هو ما سيظهر قريبا، لأن عملية التفاوض تبدو وكأنها تسير على نفس الطريق الذي بدأت عليه منذ مراحلها الأولى قبل سنوات.
نعتقد ان سمير القنطار سوف يخرج خلال الربيع القادم، لكن هذا كله يبقى مرهونا بالتقدم الذي سيحدث في مسألة المعلومات عن مصير المفقودين من الجانبين وبالذات مصير الطيار اراد والدبلوماسيين الايرانيين الاربعة. وتبقى الامور رهن الارادات بين الجانبين فقضايا المفقودين معقدة جدا، ويوجد من الجانب العربي الكثير من المفقودين خاصة اللبنانيين والفلسطينيين الذين فقدوا ابان الحرب في لبنان وخلال الغزو سنة 1982، وهناك بعض الذين فقدوا اثناء تنفيذهم عمليات ضد الاسرائيليين في شمال فلسطين المحتلة وفي جنوب لبنان الذي كان محتلا. وهناك حالات نعرفها بحكم القرابة او الجيرة والصداقة مثل حالة المفقود علي سليم ايوب من قرية الجش الفلسطينية ومن مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان، فهذا الفدائي الفلسطيني فقد اثناء تنفيذه مع مجموعة من اعضاء تنظيم الصاعقة عملية فدائية في مستعمرة المنارة سنة 1973، تم العثور على جثامين جميع افراد المجموعة باستثنائه هو ولازال أمره محيرا ولغزا حتى هذا اليوم. وهناك ايضا سعيد اتليوسف وماجد بليبل،كلاهما من مخيم عين الحلوة، الاول سعيد اليوسف عضو في اللجنة المركزية لجبهة التحرير الفلسطينية و فقد في معركة بحمدون في جبل لبنان اثناء الغزو الاسرائيلي سنة 1982، وماجد بليبل من بلدة طيطبا من مخيم عين الحلوة وفقد ايضا اثناء الاجتياح في منطقة صيدا سنة 1982. ولا ندري كم من المفقودين لازالوا في عداد المجهولين، يجب حل هذه القضايا من أجل أن تغلق ملفاتهم وتعرف عائلاتهم إن كانوا احياء ام شهداء. ويجب ان تقوم الجهات المختصة بالتنسيق مع عائلات هؤلاء بمتابعة الموضوع وإبقاء قضاياهم حية بالرغم من كل تلك السنوات التي مرت على فقدانهم. نضال حمد - اوسلو