العسكريون الاسرائيليون يحاولون الحد من مدى الانسحاب من غزة

القدس - من تشارلي فيغمان
خطة شارون تقضي بالانسحاب من 17 مستوطنة

حاولت الاوساط العسكرية الاسرائيلية الاربعاء الحد من مدى الانسحاب الاحادي الجانب الذي يعتزم رئيس الوزراء ارييل شارون القيام به من المستوطنات في قطاع غزة، مشيرة الى امكانية الابقاء على قوات في هذه المستوطنات بعد اخلائها من سكانها.
وبحسب خطط وزير الدفاع شاوول موفاز التي كشفتها صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ستبقى القوات الاسرائيلية منتشرة في بعض المستوطنات في مجمع غوش قطيف الاستيطاني بجنوب قطاع غزة لمقايضة هذا الامر خلال تسوية دائمة يتم التفاوض بشانها مع الفلسطينيين.
وتحتفظ اسرائيل بحق السيطرة على المجال الجوي والمياه الاقليمية في المنطقة وكذلك منطقة صغيرة على طول الحدود مع مصر لمنع عمليات تهريب الاسلحة.
وتحدث شارون عن تفكيك 17 من المستوطنات ال21 الواقعة في قطاع غزة مشيرا ضمنا الى ان اربع مستوطنات في شمال المنطقة هي عاليه سيناي ودوغيت ونيزانيت وايريز ستشكل منطقة عازلة بمحاذاة السياج الامني الذي يقام في الاراضي الاسرائيلية.
من جهة اخرى، رأى رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلي الجنرال اهارون زئيفي فركاش امس الثلاثاء ان تفكيك المستوطنات في قطاع غزة يمكن ان يؤدي الى تشجيع الاصولين الفلسطينيين على شن هجمات.
وقال الجنرال فركاش امام جلسة للجنة البرلمانية للشؤون الخارجية والدفاع ان تفكيك مستوطنات غزة سيفسر على انه "استسلام وسيشجع الاعتداءات الارهابية الفلسطينية".
وكتبت صحيفة "معاريف" انها وجهة نظر رئيس الشين بيت (جهاز الامن الداخلي) افراهام ديشتر ايضا الذي "يؤيد فكرة انسحاب عبر التفاوض" من قطاع غزة.
ويبدو ان موفاز يشاطره هذه المخاوف. وقال احد معاونيه الجنرال عاموس جلعاد "انه (موفاز) يدرس عدة خيارات ممكنة" في قطاع غزة.
الا ان كبار الضباط في الجيش الاسرائيلي لا يؤيدون هذا الموقف.
وافادت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان رئيس الاركان موشي يعالون وافق على "الفوائد على المدى الطويل" لعملية تفكيك المستوطنات في غزة محذرا في المقابل من تصاعد الاعتداءات.
وقال مصدر عسكري ردا على سؤال لوكالة فرانس برس ان "الجيش سيستمر في مطاردة الارهابيين ومن الممكن ان يفسح انسحاب المستوطنين المجال لحرية المناورة".
والاثنين ذكرت صحيفة "معاريف" ان الجيش سيكثف عملياته في قطاع غزة ليثبت ان خطة تفكيك المستوطنات لا تنبع من موقف ضعف.
واليوم الاربعاء قتل 14 فلسطينيا على الاقل واصيب اكثر من خمسين بجروح خلال عمليتين نفذهما الجيش في غزة.
واثارت تصريحات موفاز وفركاش ردود فعل متباينة في الاوساط السياسية.
وقال نائب وزير التربية زفي هنديل من حزب الاتحاد الوطني المتشدد "انها (هذه التصريحات) تثبت ان خطة شارون خاطئة وستفتح الباب للارهابيين".
ومن جانبه اعرب النائب يوسي ساريد من حزب ميريتس (معارضة يسارية) عن "شكوكه" في نوايا شارون الحقيقية واعتبر انه "لا يتمتع بمصداقية".
وفي مقال لها اوردت صحيفة "يديعوت احرونوت" الواسعة الانتشار بدورها الشكوك حول خطة شارون.
وكتبت الصحيفة ان "كل شيء ممكن. بعد الانسحاب من قطاع غزة يمكن ان تسيطر منظمة التحرير الفلسطينية على المنطقة وتمنع الارهاب (...) لكن يمكن ان تفرض حركة المقاومة الاسلامية حماس نفسها وان تشهد المنطقة حمام دم".