قذائف الهاون، السلاح المفضل لدى المقاومة العراقية

بغداد - من هاني عاشور
سهل الحمل والإخفاء

لا يمزق سكون ليل بغداد، وهو يغتسل بأمطار الشتاء، سوى أصوات مدافع الهاون، التي تنطلق بين فترة وأخرى، ليسمع دوي انفجاراتها هنا أو هناك، ولتصبح سلاح المقاومة الجديد، الذي يكلف الأمريكان كثيرا في العراق.
وعلى الرغم من كثرة عمليات المداهمة، التي تقوم بها القوات الأمريكية، ومحاولات القبض على عناصر المقاومة، ومصادرة أسلحتهم، تبقى مدافع الهاون بعيدة عن متناول هذه المداهمات، على الرغم من سعتها وانتشارها في أغلب مناطق العراق. وما زال يقلق القوات الأمريكية أمر هذه الهاونات، التي تستهدف المعسكرات الأمريكية بشكل دائم، وتكبد قوات الاحتلال خسائر كبيرة كل يوم.
والهاونات في العراق من الكثرة، بحيث تعجز قوات الاحتلال الأمريكي عن جمعها ومصادرتها، خاصة وأنها تستخدم من مناطق بعيدة، يكون من الصعب على القوات الأمريكية اكتشافها. وقد كان العراق، خلال الحرب العراقية – الإيرانية، قد استورد منها مئات الآلاف من دول أوروبا الشرقية سابقا، وخاصة من نوعي 60 و82 ملم، التي كانت تعد من الأسلحة الرئيسة في تلك الحرب.
كما استورد معها ملايين القنابل، وزود بها قطعات المشاة في الجيش، وهي أكثر القطعات في عداد الجيش العراقي السابق، حيث كان كل فوج مشاة يمتلك أكثر من 50 هاونا من كلا النوعين، بينما كانت كتائب المدفعية تمتلك الهاونات الكبيرة قياس 120 ملم، التي صار من الصعب التعامل بها في الوقت الحاضر، لضخامة حجمها، وقلة عتادها، وصعوبة نقلها من مكان إلى آخر، دون أن تكتشف قوات الاحتلال وجودها، مما جعل المقاومة تعتمد على النوع الصغير من الهاونات.

وخلال الحرب الأخيرة وقبلها بأيام، زودت حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين أغلب قطعات الجيش النظامي وجيش القدس وميليشيا حزب البعث بهذه الهاونات. ولكن بعد سقوط العاصمة بغداد تحت الاحتلال، ظلت هذه الهاونات منتشرة في المعسكرات والشوارع، حيث تركها أفراد الجيش العراقي وهربوا، فأصبحت نهبا لكل من شاء اقتناءها، حتى وصلت إلى أيدي المقاومة، التي بدأت باستخدامها بكثافة ودقة في الفترة الأخيرة، لتكبد قوات الاحتلال الأمريكي المزيد من الخسائر، ولتكون سلاح المقاومة الأكثر فعالية لسهولة حملها ونقلها.
ومنذ أشهر قليلة برز سلاح الهاونات في ساحة المواجهة بين قوات الاحتلال الأمريكي والمقاومة العراقية، ليكون بديلا لقاذفات "آر بي جي"، التي تتطلب اقترابا من الهدف، ومن ثم ضربه، والتي سببت في كثير من المواجهات معارك دامية، ذهب ضحيتها عدد من منفذي الهجمات، لعدم قدرتهم على الهروب بعد تنفيذ عملياتهم الهجومية، مما دفع رجال المقاومة، على ما يبدو، إلى استخدام الهاونات، باعتبارها السلاح الأكثر أمانا ودقة وتأثيرا في مقاومة القوات الأمريكية، والتعامل مع الأهداف الأمريكية من مسافات بعيدة، تعرقل اكتشافها وملاحقة المنفذين.
وخلال الأيام الأخيرة، التي شهدت تصاعدا في عمليات المقاومة، كانت مدافع الهاون هي أكثر ما يسمعه العراقيون عند انطلاقها، أو سقوط قنابلها، خاصة في الليل، الذي يتيح لمنفذي الهجمات التحرك والاختفاء بمرونة كافية، واستهداف القوات الأمريكية في أماكن تواجدها، حيث تقل حركتها، وتبقى في مواقعها ومعسكراتها. ولعل استهداف معسكري كفر قاسم والقلعة، في مدينة سامراء، ومطار بغداد الدولي، بشكل يومي، ومعسكرات أخرى، ما يؤكد نجاح منفذي العمليات في اصطياد أهدافهم بدقة، على الرغم من وقوع بعض الأخطاء، التي أدت إلى مهاجمة مواقع مدنية، أسفرت عن مقتل عدد من العراقيين.
ومع أن قوات الاحتلال الأمريكي قد تمكنت من السيطرة على أعداد كثيرة من هذه الهاونات وقنابلها، خلال حملات مداهمة واسعة، قامت بها، إلا أن عدد هذه الهاونات المختفي حتى الآن أكثر بكثير مما عثر عليه، بحسب قول بعض المراقبين، مما يؤكد أن قدرة منفذي الهجمات ضد قوات الاحتلال ما زالت كبيرة، خاصة أن بعض الفدائيين العرب، الذين تسللوا إلى العراق قد حصلوا على تلك الهاونات، واستخدموها في هجماتهم ضد القوات الأمريكية.