رسائل تشرشل الغرامية تعرض للبيع في لندن

لندن - من لورانس تومان
تشرشل كان كاتب رسائل ملهم

تطرح دار كريستيز في المزاد العلني غدا الثلاثاء في لندن قرابة اربعين رسالة كتبها ونستون تشرشل الى حبه الاول والكبير باميلا بلاودن التي اقام معها رابطا عاطفيا مميزا استمر طوال حياته.
فقد خفق قلب ونستون ليونارد سبنسر تشرشل منذ النظرة الاولى لباميلا بلاودن ذات يوم من تشرين الثاني/نوفمبر 1896 في حيدر اباد بالهند.
وكتب اللفتنانت الشاب في القوات البريطانية في الهند البالغ من العمر آنذاك 21 عاما الى والدته ليخبرها "انها هي..."
والعجيب في الامر ان تلك العلاقة العميقة والقوية التي نشأت بين باميلا ابنة السير تريفور تشيتشيلي بلاودن نائب الملك لامبراطورية الهند والشاب تشرشل لم تؤد الى الزواج وانما ولدت صداقة متينة استمرت حتى وفاة رئيس الوزراء السابق المحافظ عام 1965.
وكتب تشرشل الى باميلا في 23 تموز/يوليو 1898 من لندن رسالة مفعمة بالولع قال فيها "لن احاول اخفاء ذاك الافتتان الغريب الذي تثيرينه في نفسي". وذيل رسالته "معجب منذ وقت وصديق الى الابد".
وفي رسالة تحمل تاريخ 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1898، باح تشرتشل بولعه فكتب "امرأة واحدة احب من بين النساء اجمعين وساكون ثابتا في مشاعري (..) حبي عميق وقوي لن يغيره شيء"، مؤكدا ان مشاعره "ستبقى صادقة حتى وفاتي".
ومن كالكوتا بالهند كتب لحبيبته في السادس من اذار/مارس 1899 "عزيزتي الآنسة باميلا، لو كنت من الحالمين لقلت لك تزوجيني وساجتاح العالم واطرحه عند قدميك لكن الزواج يستلزم شرطين هما المال ورضى الطرفين. والارجح ان واحدا من هذين الشرطين، ان لم يكن الاثنان، غير متوافر".
وفي تلك الرسالة التي شكلت تحولا في العلاقة، تقبل تشرشل فكرة ان يعيش حياته بدون باميلا، وواسى نفسه معتبرا انه ينعم رغم ذلك "بالصحة والذكاء والشباب والمستقبل".
واكد لباميلا انه لن يدع احدا يقرأ رسائلها له. وكتب لها "انني ادمر كل الاوراق. ذاكرتي هي التي تحفظ وثائقي ولا يمكن لوثائق ان تحفظ بعناية اكبر".
وفي العام 1900 في وقت كان ضابطا ومراسل حرب في جنوب افريقيا، روى ونستون لباميلا التجربة التي عاشها في "معركة بور" ضد مستوطني جنوب افريقيا. وكتب لها في 28 كانون الثاني/يناير كيف كاد يقتل حين "اخترقت رصاصة ريشة قبعته".
وحين تزوجت باميلا من اللورد فيكتور ليتون عام 1902، وجه تشرشل الى الاخير رسالة تهنئة مقتضبة في الاول من شباط/فبراير، تمنى للزوجين فيها "السعادة والهناء".
وفي 12 اب/اغسطس 1908، كتب تشرشل الى باميلا في رسالة قصيرة تحمل التنويه "سري حتى السبت" "ساتزوج من كليمنتاين (هوزيار) واعلن لك ذلك مثلما اعلنت لي زواجك من فيكتور. يجب ان تبقي الى الابد افضل صديقة لنا".
وفي 30 اب/اغسطس مع اقتراب موعد الزواج، اسر وينستون الى باميلا بانه يشعر "باحساس غريب يغمر روحه".
وعند بداية الحرب العالمية الثانية عام 1940، القى رئيس الوزراء خطابا شهيرا اسف فيه لكونه ليس لديه ما يقدمه لمواطنيه سوى "الدماء والكد والدموع والعرق".
وفي 1942، فقدت باميلا ابنها الثاني جون في معركة العلمين.
وكتب لها ونستون في 19 تموز/يوليو "ان قلبي ينزف من اجلك (..) من اجل ابنيك الباسلين والرائعين اللذين وهبا حياتهما". ووعد في تلك الرسالة التي تضمنت 17 صفحة بان "هذين البطلين لم يهبا حياتهما من اجل هدف لن يتم تحقيقه".