الاماراتيون يقبلون على الكتب بنهم

أبوظبي- من عبد الناصر فيصل نهار
رغبة متزايدة في المعرفة

تعتبر دار الكتب الوطنية في المجمع الثقافي بأبوظبي الهيئة المسؤولة عن كل ما يرتبط بالكتاب والدوريات من تزويد ونشر واقتناء، وتقدم الدار خدماتها لجميع فئات المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة على اختلاف تخصصاتهم وطبيعة البحوث التي يقومون بها، وهي تحتوي على حوالى مليونى كتاب فى مختلف فروع العلوم والمعرفة. وهي أحد ثلاث مؤسسات رئيسية يضمها المجمع الثقافي الذي يتفرع عنه إضافة للدار، مؤسسة الثقافة والفنون، والأرشيف الوطني.
وتضم دار الكتب الوطنية عددا من الاقسام والقاعات المهمة من ابرزها قسم الخدمة المكتبية وتتفرع عنه قاعة المطالعة الرئيسية التى تشكل القسم الاكبر من الدار وتحتوى على خلوات فردية خاصة بالبحث وقاعة خاصة بالنساء وقاعة مكتبة الخليج والجزيرة العربية.
وافتتحت الدار فى عام 1995 قاعة لمكتبة الاطفال تضم المؤلفات الخاصة بالنشء والتى يبلغ عددها حوالى 10 الاف عنوان بالعربية واللغات الاجنبية.. وتتوزع هذه العناوين بين المجموعات القصصية والموسوعات العلمية والجغرافية المبسطة اضافة الى بعض الدوريات الخاصة بالطفل. كما تضم الدار القاعة السمعبصرية التى تحتوى على مواد سمعبصرية كأشرطة الكاسيت والفيديو التى تغطى مختلف الانشطة الثقافية بما فيها انشطة المجمع، والتى بلغ مجموع ما اصدره منها تحت عنوان الكتاب المسموع حتى الان 51 كتابا فى التراث والفقه والعلم والفن والادب العربى والاجنبى.
كما توجد بالدار مكتبة الشيخ فالح بن ناصر آل ثانى التى تضم عددا من المقتنيات الخاصة من امهات الكتب العربية والاجنبية التى اهديت الى رئيس الدولة الشيخ زايد.
وتوجد بدار الكتب كذلك قاعة الدوريات وبها نحو 3500 دورية تهتم بمنطقة الخليج بصفة عامة وبدولة الامارات بصفة خاصة، وقاعة للشبكة المعلوماتية الانترنت التي بدأت عام 1995 بثمانية اجهزة ارتفع عددها حاليا الى اكثر من 30 جهازا حديثا تقدم خدماتها لجمهور المستخدمين المبحرين لقاء عشرة دراهم فى الساعة الواحدة لكل واحد منهم.
ومن بين الاقسام الاخرى التابعة لدار الكتب الوطنية قسم الاعارة الخارجية وقسم الاهداء والتبادل وقسم التجليد وقسم الفهرسة والتصنيف وقسم النشر الذى اصدر منذ عام 1998 حوالى 300 كتاب ما بين مؤلف او محقق او مترجم منها أكثر من 40 كتابا خلال هذا العام.
ومن اهم الاقسام فى الدار كذلك قسم المخطوطات ومصوراتها الذى انشىء عام 1988 وهو مزود باحدث الوسائل والتجهيزات التى تساعد المحقق والباحث من مصادر وفهارس وكشافات وادوات بصرية وتصويرها وغيرها. ويضم هذا القسم اربعة الاف مخطوطة عربية واسلامية فى مختلف فروع المعرفة اضافة الى نحو خمسين مصحفا شريفا مخطوطا بخطوط عربية متنوعة ويعود تاريخ هذه المصاحف الى ما بين 150 عاما و400 عام. ويشتمل هذا العدد على مخطوطات نادرة كتبت بالعربية والفارسية او التركية العثمانية بالحرف العربي، ومن بين هذه النسخ النادرة ما يعود تاريخها الى القرن السابع الهجرى.
وقد بلغ عدد المستفيدين من خدمات الدار لعام 2002 ، حسب تقارير تلقتها ميدل ايست اونلاين، أكثر من 160 ألفاً قرؤوا 352000 كتاب باللغات العربية والأجنبية. فيما بلغ عدد المستفيدين من خدمة الإنترنت حوالي 9000 مستفيداً. أما مكتبة الأطفال فقد بلغ عدد المستفيدين منها 13000 طفلاً وبلغ عدد الكتب المعارة 3420 كتاباً منها 2208 باللغة العربية و1212 باللغة الأجنبية. وفي مكتبة الخليج والجزيرة العربية بلغ عدد المستفيدين 2444 مستفيداً. وتم تسجيل 478 عضواً جديداً في نظام الإعارة الخارجية، وبلغ عدد الكتب المستعارة 18235 كتاباً.
كذلك وفي عام 2002، أهدت دار الكتب الوطنية 1686 عنواناً بلغ عدد نسخها 3576 استفادت منها 54 جامعة – 32 مركز ثقافي وعلمي – 18 وزارة وهيئة حكومية – 13 مكتبة عامة – 71 سفارة عربية وأجنبية داخل الدولة – 20 منظمة ومركز دولي.
ومن ابرز انجازات المجمع الثقافى قيامه باصدار ملف مائة شاعر من الامارات على شبكة الانترنيت والاقراص المدمجه، واصدار اكبر عمل عربى على الانترنت وهو مشروع الوراق الذى يضم المعلومات الغزيرة عن الثقافة والحضارة العربية بشكل عام عبر تصوير ووضع امهات الكتب العربية والاسلامية على الشبكة.
اما الانجاز الكبير الاخر على الانترنت ايضا فهو المشروع الذى لا يقل ضخامة عن المشروع الاول وهو اصدار الموسوعة الشعرية التى تعتبر باكورة اعمال المجمع الثقافى فى مجال النشر الالكترونى، وهى تهدف الى جمع كل ما قيل فى الشعر العربى منذ الجاهلية وحتى عصرنا الحاضر حيث من المتوقع ان تضم اكثر من ثلاثة ملايين بيت، ويقصد بالشعر العربى الشعر العمودى الموزون وباللغة العربية الفصحى.
وقد روعي فى تصميم الموسوعة الشعرية الشكل المتناسق مع سهولة الوصول الى المعلومة المطلوبة دون الحاجة الى معرفة مسبقة بكيفية تشغيل البرامج نظرا لكونها موجهة الى شرائح مختلفة من المستخدمين المهتمين بالشعر العربى والذين قد يكون لديهم اطلاع سابق على الكمبيوتر.
وتم تسجيل بعض القصائد الشعرية باصوات نخبة من الفنانين القديرين كالمعلقات العشر وغيرها بحيث تساعد المستخدم فى معرفة طريقة قراءة الشعر عدا انها وسيلة جميلة للاسترخاء والاستماع لاجمل ما قالته العرب فى الشعر.
كما اضيفت اداة تعليمية مهمة للموسوعة الا وهى علم العروض بحيث تساعد المستخدم فى تعلم هذا العلم الضرورى لفهم قواعد الشعر العربى وكذلك اتاحة المجال له لكى يجرب بنفسه كيف تقطع الابيات عروضيا وتلافى الاخطاء التى تودى الى عدم وجود وزن للبيت.
وقد تم تضمين الموسوعة اضافة الى الدواوين الشعرية اهم معاجم اللغة العربية "لسان العرب.. تاج العروس.. الصحاح" بحيث يستطيع المستخدم معرفة معانى الكلمات المستعصية على الفهم نظرا لعدم استعمال بعضها فى لغتنا الحالية او لاختلاف معناها بتغير الزمن. كذلك ضمنت الموسوعة مجموعة كبيرة من اهم الكتب التراثية المتعلقة بالشعر مثل "الاغاني..العقد الفريد.. يتيمة الدهر طبقات فحول الشعراء.. معجم الشعراء..معجم الادباء.. نهاية الارب.. خزانة الادب.. الجمهرة وغيرها الكثير" وبالتالى يستطيع المستخدم ليس فقط مطالعة دواوين الشعراء بل الاطلاع على قصص الشعراء ومصادر شعرهم.
وفى بادرة غير مسبوقة فى الامارات والوطن العربى وربما على مستوى العالم احتفى المجمع الثقافى باليوم العالمى للكتاب على طريقته الخاصة فلم ينظم ندوة أو محاضرة كما جرت العادة بل عرض جميع إصداراته للبيع بسعر رمزى (درهم للكتاب) تشجيعا منه على القراءة واقتناء الكتاب ونجحت الفكرة وتدافع الجمهور لشراء الكتب وازدحمت قاعة المعارض الكبرى بالجمهور حتى نفدت الكمية. والمجمع بخطوته الجريئة والشجاعة هذه يؤكد بما لا يدع مجالا للشك انه مؤسسة ثقافية لم تدخل حقل النشر للربح المادى بل تحمل هما ثقافيا وتهدف الى أشاعة الوعى وتعميم الثقافة.
وتقوم دار الكتب الوطنية كل عام بتنظيم معرض أبوظبى الدولى للكتاب والاشراف عليه بالتعاون مع بقية المؤسسات التابعة للمجمع، الا انه وبسبب أحداث الحرب فى العراق خلال شهرى مارس/اذار وابريل/نيسان الماضيين فقد تم الغاء المعرض فى دورته الثالثة عشرة لعام 2003، واستقبل جمهور وعشاق الكتاب خبر الغاء الدورة بكثير من الاسى والاسف حيث دأب المجمع الثقافى على احتضانه طيلة السنوات الماضية، وكان هذا الملتقى بحق جامعا لفعاليات شتى وموئلا لاستقطاب المبدعين على اختلاف مشاربهم وهوياتهم. ومن المتوقع افتتاح الدورة القادمة للمعرض في إبريل/نيسان 2004 بمشاركة أكثر من 600 ناشر و 2 مليون نسخة لـ 300 ألف عنوان عربياً وأجنبياً من 43 دولة.