موزاييك، تفتح باب البث الاذاعي الخاص في تونس

تونس - خاص
موزاييك تريد ان تكون اسما على مسنى

سيظل يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 يوما محفورا في ذاكرة الإعلام التونسي عموما والسمعي ـ البصري منه خصوصا، بإعلان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي عن فتح الفضاء السمعي ـ البصري أمام الخواص، وانطلاق بث أول إذاعة خاصة ومستقلة "إذاعة موازييك أف أم".
واعتبر التونسيون يومها هذا القرار أحد أهم القرارات التي تضمنها خطاب بن علي بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لتحوّل السابع من نوفمبر، باعتبار أن الإعلام السمعي ـ البصري ظل منذ استقلال البلاد، قبل 47 سنة، رسميا وفي يد الدولة.
واندرج هذا التحرير الذي عرفه المشهد السمعي ـ البصري، في إطار التمشي التدريجي في الإصلاحات، الذي اعتمدته القيادة في تونس، ولسبقه تعديل مجلّة الصحافة في ثلاث مناسبات وتطوير النصوص التشريعية المنظمة لقطاع الصحافة والإعلام.
وجاء الإعلان عن هذه المرحلة الجديدة في تاريخ الإعلام في تونس، بعد أن شهد فيه القطاع، ومثلما أكده الرئيس بن علي في ذات الخطاب، تطوّرا نوعيا مهمّا في الفترة الأخيرة شكلا ومضمونا.
وسيشمل فسح المجال أمام الخواص بعث الإذاعات والتلفزات لكي تنخرط في المشهد الإعلامي الوطني إلى جانب المؤسسات الإعلامية الوطنية، ولتتم الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية التي انخرطت فيها تونس بقوة.
ويأتي فتح الإعلام السمعي ـ البصري على القطاع الخاص في تونس ليؤكد توجه السلطة السياسية في الانفتاح على العالم ومواكبة نسق التحولات المتسارعة، وحتى لا يبقى الإعلام منعزلا عما يشهده العالم في هذه الفترة من طفرات مهمة ومن انتشار الإذاعات والتلفزات والفضائيات الخاصة وغيرها من وسائل وأشكال الاتصال التي طبعت الثورة الاتصالية، التي يعيشها العالم والتي سخّر لها كل الإمكانيات التكنولوجية.
ويؤكد المراقبون للمشهد الإعلامي في تونس، أن بدء بث إذاعة "موازييك أف أم" وما سيتلوها من إذاعات وتلفزات خاصة ومستقلة أخرى، سيسهم في ترسيخ التعددية الفكرية ويتيح تعميق حرية أكبر للتعبير وإبداء الرأي الآخر. إذاعة مفتوحة الإعلامي نور الدين بوطار الذي يدير أول إذاعة خاصة في تونس، وجه معروف في الصحافة المكتوبة بتونس إذ شغل لمدة عشر سنوات تقريبا خطة رئيس تحرير مساعد لجريدة "الشروق" اليومية، يقول عن هذا الفضاء الجديد أنه "سيكون مفتوحا على كل المبادرات، ويعمل من أجل أن يكون فضاء تتكرس فيه حرية التعبير، ويعكس حقيقة المجتمع التونسي بلا رتوش ولا مساحيق".
وأوضح مدير إذاعة "موزاييك" قائلا "نحن نتعامل بانفتاح كبير يعبّر عن مشاغل التونسيين، وسنحاول الالتصاق بالمواطنين ونحاول أن نفتح لهم منابر الحوار، والتعبير عما يخالجهم في هذه المرحلة الوطنية والدولية التي نعيشها والتي تتطلب لغة إعلامية جديدة". كثير من الموسيقى... قليل من الكلام اختارت إذاعة "موزاييك" في المرحلة الأولى لانطلاق بثها أن يمتد إرسالها من السادسة والنصف صباحا إلى منتصف الليل، أي 17.5 ساعة من البث اليومي قرابة 70% منه مخصص للموسيقى ملبية لكل الأذواق وكل الأعمار، ومن كل الأنماط.
كما تتضمن البرمجة التي يؤمنها قرابة 14 مذيعا شابا تتراوح أعمارهم بين 23 و26 سنة بعض البرامج التي "تسعى إلى حمل الإضافة وتعمل على التعبير عن تطلعات المواطن وانتظاراته... وتخاطبه بلغة يحبذها وتعتمد اللهجة التونسية البسيطة كما يتم استعمالها في الشارع والبيوت، ليكون التواصل والتفاعل تلقائيا وعفويا.
كما تتضمن البرمجة أربع نشرات إخبارية موجزة تتعرّض لكل مستجدات الساحة الوطنية والدولية وتعتمد عديد مصادر الأخبار ويشرف عليها فريق من الصحافيين الشبان في قاعة الأخبار، بتأطير من بعض الإعلاميين من ذوي الخبرة والتجربة.
وتعتمد البرامج الإخبارية على التغطية السريعة للأحداث والتظاهرات والمباريات الرياضية وتركّز على الخبر الفوري. تغطية جزئية وتغطي إذاعة "موزاييك اف ام" في مرحلتها الأولى إقليم تونس الكبرى الذي يضم أربع ولايات (محافظات) إضافة إلى ولاية بنزرت وولاية نابل، أي كامل الشمال الشرقي للبلاد في انتظار أن يتوسع بثها تدريجيا ليشمل بقية المحافظات لها على شبكة الأنترنات بعد ستة أشهر ليتسنى التقاط بثها في كامل أنحاء العالم.
وتبث قناة "موازييك" الآن برامجها من مقر صغير يقع في أحد الأحياء الإدارية الجديدة في قلب العاصمة التونسية، غير بعيد عن مقر الإذاعة والتلفزة الوطنية (الرسمية).
ويضم المقر ستة مكاتب واستوديو واحد للبث مجهّز بأحدث التكنولوجيات الرقمية ويؤمن بث كافة البرامج بصفة مباشرة.
وينتظر أن يتم تجهيز الإذاعة باستوديو ثان هو الأحدث والأكثر تطوّرا يضم تجهيزات تضاهي ما تعتمده الإذاعات المماثلة في أوروبا والعالم. حديث الشارع ومنذ انطلاق البث أصبحت إذاعة "موزاييك" حديث الشارع وتزايد عدد مستمعيها والمغرمين بها، وبرز تفاعل الناس مع ما تبثه وخاصة مختلف الأنماط الموسيقية والبرامج الحوارية الترفيهية والتنشيطية، من خلال مئات المكالمات الهاتفية التي تتلقاها طيلة ساعات البث بلا انقطاع.
وأصبحت "موزاييك" الإذاعة الأكثر استماعا لأصحاب التسجيل وأشرطة الكاسات لفائدة الإذاعة الجديدة التي تلبي كل اختياراتهم الموسيقة. تظاهرات خاصة ويقول القائمون على الإذاعة الجديدة أن طموحهم بلا حدود، وإن كانوا يؤمنون بالمرحلية ويؤكدون أن الفترة المقبلة من حياة الإذاعة ستشهد رعاية بعض التظاهرات الفنية والرياضية قبل إقامة تظاهرات ثقافية وفنية خاصة والاستثمار في البرامج المشتقة من خلال إصدار الأشرطة الممزوجة الخاصة بالإذاعة ونشر بعض الكتب.
ويختم المشرفون على إذاعة "موزاييك" حديثهم عن طموحاتهم المستقبلية بالقول إنهم يعملون من أجل نحت إذاعة عصرية مواكبة لكل المستجدات وقادرة على منافسة بقية الإذاعات التي تقاسمها الفضاء الإعلامي الرحب، على أمل الوصول إلى انشاء إذاعات متخصصة.