التأشيرة الأميركية باتت جحيما لا يطاق

مطارات اميركا: جحيم آخر في انتظار القادمين

واشنطن - على الرغم من أن الرئيس الامريكي جورج بوش يصف بلاده بأنها "أكثر الامم تمتعا بالحرية في العالم" فإن الولايات المتحدة أصبحت بالنسبة للاجانب الساعين للحصول على تأشيرات دخول أمريكية بلدا مغلق الابواب بشكل متزايد.
فالتدقيق المتزايد في طلبات الحصول على تأشيرات الدخول والذي بدا تطبيقه منذ وقوع هجمات 11 أيلول/سبتمبر عام 2001 أدى لتمديد فترات الانتظار للحصول على تلك التأشيرات من أيام إلى أسابيع وشهور. ويقول منتقدون أن هذا الحرص المبالغ فيه يكلف هذا البلد الذي بني بسواعد وفكر المهاجرين من أطباء وعلماء وغيرهم والتي تعول كثيرا على الدخل من السياحة فضلا عن سمعتها كبلد للحرية والفرص يرحب بالناس من كل المشارب والاعراف والالوان.
والهدف الرسمي للحكومة هو الفصل في طلبات التأشيرة للعمل أو الدراسة أو الاقامة أو السفر إلى الولايات المتحدة بالمنح أو المنع في 30 يوما لكنها لاتوفر ضمانات وتقول أن التأخير ضروري أحيانا لضمان الامن الامريكي.
وتمنح التأشيرة بالنسبة للكثيرين متأخرة للغاية أو لا تمنح على الاطلاق. وبين القواعد الجديدة التي تسبب تأخير الفصل في طلبات الحصول على التأشيرة أيما تأخير تلك التي تقضي بإخضاع طالبي التأشيرات لمقابلات شخصية مع الموظفين القنصليين فضلا عن عمليات التدقيق في الاسماء من قبل محققين أمريكيين لاستبعاد بعضها بوصفها تمثل تهديدا امنيا.
وقد تأثر مئات الالوف من المطلب الخاص بالمقابلات الشخصية والذي قد يتطلب أسابيعا لترتيبه.
كما أن عمليات التدقيق الخاصة بالاسماء تطبق على معظم أصحاب الطلبات من الذكور من 26 بلدا إسلاميا فضلا عن أصحاب مجموعة من المهن من خبراء الاسلحة إلى المهندسين المعمارين وإخصائيو تطوير المجتمعات المحلية. وهذه العملية أيضا يمكن أن تستغرق أسابيعا.
ولا يقتصر الامر على الدول الاسلامية وحدها. بل يشمل مواطني روسيا والصين وكوريا الجنوبية والبرازيل على نحو ما يتردد على نطاق واسع.
وقد تعرضت تلك الاجراءات الطويلة لانتقادات واسعة عام 2002 كونها تسببت في تراكم الطلبات وأحيانا تأجيلات لاجل غير مسمى غير أن مسئولي وزارة الخارجية الامريكية ووزارة الامن الداخلي يصرون على أنهم طوروا العملية وعملوا على تسريعها من خلال تكنولوجيا أفضل وزيادة أعداد الموظفين. ووصف مسئولون الاجراءات الجديدة بأنها ضرورية لحماية المواطنين الامريكيين والمهاجرين والمسافرين في الولايات المتحدة.
وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول "إن الولايات المتحدة ستعمل على ضمان أن يكون نظام التأشيرات قويا وآمنا وفي نفس الوقت يشجع الناس على المجيء إلى الولايات المتحدة فور اطمئنانا إلى أنهم يحضرون هنا لاغراض مشروعة".
غير أن طلبات الحصول على تأشيرة انخفضت من 10.4 مليون تأشيرة عام 2001 إلى 6.5 مليون تأشيرة عام 2003 ويقول منتقدون أن التأخيرات تلحق الضرر بقطاعات عديدة في البلاد من المفترضة أنها تحملتها.
وأفادت تقارير للجامعات الامريكية بحدوث تراجع في أعداد الطلاب الاجانب كما قلت أعداد المرضى الاجانب الذين يقصدون المراكز الطبية الشهيرة في الولايات المتحدة وقلت أعداد المدن الامريكية التي يتم اختيارها لعقد مؤتمرات دولية ويفقد قطاع الاعمال الامريكي موظفين موهوبين من الخارج ويواجه معوقات أكبر في إبرام صفقات تجارية خارجية.
وفي بلد ارتبط اسمه بالعلم والتكنولوجيا ويعتمد بشدة على العقول الاجنبية للبقاء على القمة في هذا المجال فقد حذر المجلس القومي للعلوم الاسبوع الماضي من أن أعداد التأشيرات المؤقتة الممنوحة للعاملين في مجال التكنولوجيا المتقدمة انخفض بنسبة 55 في المائة عام 2002 مقارنة بالعام الذي سبقه ليصل إلى 47 ألفا.
وصرحت اليزابيث ديكسون المسئولة عن قضايا الهجرة بمؤسسة انجرسول راندكو. لصحيفة واشنطن بوست "يعتقد مسئولو الحكومة أنهم يستطيعوا أن يطبقوا هذه الاجراءات الامنية وأن يحافظوا في الوقت نفسه على وتيرة العمل في قطاع الاعمال ولكن هذا لا يحدث".
وتابعت "إنني أرى (ثقافة الرفض) لان أي موظف قنصلي لا يريد أن يكون هو المسئول عن إصدار تأشيرة لارهابي لكن هذا لا يعني أنهم يعاملون الجميع على أنهم إرهابيون".