قبرص تصبح مركزا مهما للاتجار بالنساء

نيقوسيا - من تشارلي خارالمبوس
تجارة تستعبد النساء

اصبحت قبرص التي ستنضم الى الاتحاد الاوروبي السنة المقبلة مركزا مهما للاتجار بالنساء وقد وجه اللوم جزئيا الى السلطات كما جاء في تقرير لمحققة الدولة في قضايا القطاع العام في هذه الجزيرة المتوسطية.
وقالت ايلانا نيكولاو في هذا التقرير الذي نشر بعد تحقيق لاجهزتها حول ظروف عمل الاجنبيات اللواتي يوظفن بصفة "فنانات ملاهي" ان اكثر من الفي اجنبية يعبرن قبرص سنويا لكي ينقلن الى شبكات دعارة في اوروبا.
واوضحت نيكولاو التي تشغل منصب محققة الدولة في القضايا التي ترفع ضد موظفي القطاع العام انه "في العقدين الماضيين، لم تعد قبرص وجهة فقط للنساء اللواتي يحولن للعمل في الدعارة وانما مركز عبور ايضا".
واضافت ان "عدد النساء اللواتي يستوردن كبضائع كل ستة اشهر يتجاوز الالف امرأة" مشيرة الى ان "غالبيتهن يدخلن البلاد كفنانات ملاهي لكن هذا الدافع يخفي انشطة غير مشروعة".
وانتقدت نيكولاو بشدة السلطات لانها منحت تصاريح عمل واقامة لاجنبيات ياتين للعمل في الملاهي الليلية مع علمها التام بان اولئك النساء سيرغمن على ممارسة الدعارة من قبل ارباب عملهن وفي بعض الاحيان رغما عن ارادتهن.
وفي 28 حزيران/يونيو حث مفوض مجلس اوروبا لحقوق الانسان الفارو جيل-روبلز قبرص على محاربة ظاهرة الاتجار بالبشر معتبرا ان "بعض الارقام مثيرة للذهول ويجب قطعا اخذها في الاعتبار" في اشارة الى ان عدد المضيفات الاجانب اللواتي يعملن في الحانات والملاهي الليلية مرتفع جدا قياسا الى التعداد السكاني لهذا البلد.
وتفيد الارقام الرسمية ان جمهورية قبرص التي تعد نحو 700 الف نسمة، تضم 79 حانة
و56 من الملاهي الليلية التي توظف حوالى 1500 اجنبية غالبيتهن من دول اوروبا الشرقية.
لكن العديد من المنظمات التي تساعد ضحايا الدعارة تندد بواقع ان غالبية الحانات والملاهي الليلية للتعري وغيرها من المراكز التي تستخدم اجنبيات هي في الواقع بيوت دعارة.
وتؤكد ايضا ان عدد الاجنبيات اللواتي يرغمن على ممارسة الدعارة يفوق بكثير التقديرات الرسمية.
وقد اصبحت مكافحة الاتجار بالبشر تشكل اولوية للاتحاد الاوروبي الذي ستنضم اليه قبرص في 1 ايار/مايو 2004.
لكن حسب نيكولاو فان الحكومة القبرصية لم تتخذ اي اجراء ملموس لمكافحة هذه الافة. وقالت "على صعيد الاجراءات العملية لوقف عمل تجار البشر، يظهر التحقيق انه لم يتم القيام باي شيء" في هذا الصدد.
واشارت الى نقص التعاون بين مختلف الاجهزة الحكومية المعنية بهذا الملف او عدم الكفاءة مؤكدة انه لم يتم وضع اي آلية لدعم ضحايا هذا الاستغلال حتى الان.
ودعت نيكولاو اجهزة الهجرة الى وقف اعطاء اذونات عمل لاجنبيات ياتين الى الجزيرة للعمل كفنانات ملاهي اذا قدرت ان اولئك النساء يمكن ان يقعن في ايدي شبكات دعارة.
ودعت الى تقديم مساعدات عامة للجمعيات القبرصية التي تساعد النساء اللواتي يتمكن من الفرار من هذه الشبكات لكي تتمكن هذه المجموعات من اقامة ملاجىء وبرامج مساعدة.