آلام معلوماتية

بقلم: عبد الناصر فيصل نهار

الحديث عن اللغة العربية في فضاء الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت) ذو شجون، فالإحصائيات العالمية تشير إلى أن اللغة الإنجليزية تحتل أكثر من 82% من صفحات الشبكة، تليها الألمانية فاليابانية ثم الفرنسية فالإسبانية، أما العربية فتحتل نسبة ضئيلة جداً تكاد تكون صفراً!.. وبإلقاء نظرة على المواقع التي أنشأتها جهات عربية عديدة نجد أن معظم نصوصها باللغة الإنجليزية.
وبمقارنة عدد سكان الدول العربية مجتمعة مع عدد سكان الولايات المتحدة نجد أنهما متقاربان، لكن هل نستطيع المقارنة بين عدد مستخدمي إنترنت عندنا وعندهم؟!.. وإذا كان عدد مستخدمي الإنترنت في الدول العربية ضعيفاً نسبياً، فإن عددهم بالتأكيد أكبر من عدد قراء الصحف العربية.
لذلك وحتى يكون عالمنا العربي حاضراً، ويكون لنا دور فاعل في ألفيتنا الثالثة، علينا أن نفكر ونبدع.. يجب أن لا نكتفي بإشادة المنشآت الاسمنتية الضخمة، بل علينا بناء منشآت أرقى منها في فضاء الشبكة الدولية للمعلومات.
أما موضوع التجارة الإلكترونية العربية فهي قدر لا مفر منه في عصر العولمة.. لكن علينا أن نسعى للتحكم في مجرياته والحصول على حصة مناسبة من السوق العالمية.
ويعني ضعف صناعة المعلومات العربية أننا نأكل ما لا نزرع، ونلبس ما لا نصنع.. نجمع معلومات، لكننا لا نحللها، وبالتالي فإن صورتنا عن أنفسنا ستكون مستمدة في الغالب من الغرب.
من ناحية أخرى.. الاعتماد الكلي على تقنيات وبرامج أجنبية للحفاظ على أمن معلوماتنا من السرقة والضياع والتخريب، يعني تعريض الأمن القومي العربي بأسره للخطر، ووضعه تحت سيطرة دول غربية سواء عدوة أم صديقة!
وعن الخدمات التي تقدمها شبكة الإنترنت فهي متنوعة وكثيرة، لكن ما زال الكثيرون يقصرون زياراتهم لها على المواقع الترفيهية والمسلية.. في حين أن الشبكة الدولية للمعلومات تقنية عالمية مبتكرة توفر تعليماً أرخص، ومعرفة أكثر، وحرية أكبر، واقتصاداً أزهى.. ولمقاهي إنترنت التي بدأ انتشارها عربياً بكثافة وجوه إيجابية عديدة أقلها أنها تبعدنا عن فكرة المقاهي العادية المرتبطة بإضاعة الوقت وهدر الجهد، فضلاً عن أنها تسهم في نشر الوعي المعلوماتي.
لكن مع ظهور الإنترنت ونموها السريع وجه بعض المجرمين نشاطاتهم نحوها، فكثرت جرائم الإنترنت وتعددت.. والاستخدام السليم للشبكة بحذر ودقة، وعدم الانسياق وراء كل ما ينشر عبرها يجنبنا الكثير من المشاكل. عبد الناصر فيصل نهار nahar@meo.tv