بوش في لندن

بقلم: نضال حمد

بوش في لندن مع حاشية من 700 شخص، ورئيس بلدية المدينة كين ليفنغستون يقول أن أهل المدينة لا يرحبون بهذه الزيارة ولا يريدونها، وكانوا يفضلون بأن يدفع كل واحد منهم أربعة جنيهات للرئيس الأمريكي كي لا يأتي (في إشارة للتكاليف الباهظة لزيارة بوش لبريطانيا والبالغة 4 ملايين جنيه إسترليني، والتي سيتحملها دافعو الضرائب من البريطانيين).
حفاظا على نظافة العاصمة تم نقل بوش من المطار إلى قصر بكينغهام بالمروحية وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استقبال الرؤساء بهذه الطريقة، لأن بوش شخصية غير محبوبة بسبب تهوره فقد تمت معاملته من قبل أقرانه البريطانيين بهذه الطريقة المستجدة.
حفاظا على الأمن والسلام العالميين وعلى سلامة عقول أبناء الشعب البريطاني تم وضع بوش في أحدى غرف القصر المغلق، وحفاظا على طلته ولأجل حماية وجهه البشوش من فاكهة وخضراوات وبيض المتظاهرين تم شحنه بالهليكوبتر الى القصر الجميل.
وبقي بوش هناك رهينة القصر الملكي بانتظار وضوح الرؤية وتبيان الحالة الشعبية في الخارج ومن ثم رحيل الضباب الذي خيم على العاصمة.
طبعا لا أحد يحسد توني بلير على موقفه، فالرجل غارق في المستنقع حتى أرنبة أنفه، ولكي يخرج منه يحتاج إلى رافعة قوية ومن ثم حمام بمياه نظيفة ونقية، وهذا ما لا يقدر على توفيره له صديقه الرئيس بوش، فبوش بدوره غارق في المستنقع من أخمص قدميه حتى أطول شعرة على رأسه.
صحيفة الغارديان شبهت وصول بوش مع الحاشية التي تضم المئات بزيارات ملوك العصور الوسطى، وفي الختام توصلت الى نتيجة مفادها أن هذه الزيارة سوف تكلف توني بلير المزيد من الخسائر والإحراج في علاقاته العامة داخل البلاد.
أما الرئيس بوش فقد ألقى خطابا أكد خلاله أن قوات بلاده والحلفاء حررت 25 مليون عراقي ولن تستلم لعصابة من القتلة (يقصد المقاومة العراقية)، كما لم يذهب عن باله تذكير الأوروبيين بضرورة نبذ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقطع العلاقات معه، مدعياً أن هذه الطريقة ستساعد على إبراز قيادة فلسطينية جديدة.
طبعا هذه القيادة الجديدة ستكون في جيب الرئيس الأمريكي وسوف تقوم بتنفيذ سياساته بحذافيرها، فالقيادة القديمة لمن تتمكن من فعل ذلك لأسباب عديدة، أما القيادة الجديدة بالمواصفات الأمريكية والمباركة الإسرائيلية وبموافقة أوروبية واعترافات عربية، ستكون أفضل حل لمماشاة نهج بوش وسياسة شارون، فعبرها يمكن الاعتراف بالاحتلال شرعيا والتسليم بكل المطالب الصهيونية.هذه رؤية بوش لحل القضية الفلسطينية، وهذه المرة لم يكن الرئيس الأمريكي في العقبة حتى يتلفت حوله ويسأل "وير إز فلان؟"
لدينا تجربة أوسلو الغنية بالقرف السياسي التفاوضي، ولدينا نتائجها، نراها ونسمعها مع ياسر عبد ربه وتفاهمه مع بيلين حول التخلي عن حق العودة، وكذلك في تفاهمات سري نسيبة ويعالون على نفس الموضوع، هؤلاء يتصرفون وكأنهم أمناء على حقوق اللاجئين، متناسين أن للاجئين من يمثلهم وأنهم هم بالذات لا يمثلون أي لاجئ فلسطيني يعيش في المخيمات والمنافي والشتات، بل هم يمثلون من هم على شاكلتهم سياسيا وتنازليا وسلميا واستسلاميا ومعيشيا.
من يحمي هؤلاء؟
بوش وغيره من الذين أوجدوهم و"هليّدوهم" (نسبة الى هوليود)، فصاروا نجوما عالميين ولو لحين.
من يحاسب هؤلاء؟
سؤال نوجهه للشعب الفلسطيني وللاجئين الفلسطينيين بالذات، هل أنتم مع استمرار تحركات ياسر عبد ربه وسري نسيبة وجماعتهم؟
إذا كان الجواب نعم، فلنتركهم يتحاورون أما إذا كان الجواب لا، عندها يجب وقفهم ووقف اتصالاتهم، وإذا لم يتوقفوا يجب محاسبتهم، وهنا يجيء دور القيادة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني.
نقول للرئيس الأمريكي أنه لن يجد في فلسطين ما وجده في أماكن أخرى من العالم، هنا لن يكون لديكم قرضاي جديد، ولن تجدوا مجلس حكم انتقالي بقيادة حاكم أمريكي، لأن الذين جربتموهم وجربوكم فشلوا واستطاع شعب فلسطين إزاحتهم من الطريق، هذا الشعب يمكنه إزاحة أي شخص لا يرغب به، نظن أنكم تملكون عقولا في إدارتكم تستطيع الاستفادة وتمييز تجارب المرحلة السابقة.
غداً سوف تهب جماهير الشعب البريطاني بالآلاف لتقول لا لبوش ولا لبلير، لا للعدوان والاحتلال والسياسة المنحازة، نعم لحرية العراق واستعادته للسيادة الوطنية المفقودة، نعم للحقوق الوطنية العادلة للشعب الفلسطيني ولسحب الاحتلال الصهيوني ولإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
لا لزيارة بوش ولا لسياسته، الجماهير المسالمة لا تريدكم ولا ترحب بكم في بريطانيا. نضال حمد - اوسلو