البنوك تحرز تقدما في العراق

بغداد - من ماهر الشميطلي
الطرق لا تزال طويلة نحو الاستقرار في العراق

يشهد القطاع المصرفي في العراق نموا بفضل تطور التجارة واستقرار قيمة العملة غير ان رجال اعمال ومسؤولي مصارف يرون ان تحسن الوضع الامني يبقى الاساس للنجاح.
واعتبر سعد بنية رئيس جمعية المصارف العراقية ان "الوضع يتحسن" غير انه اضاف "ما نحتاجه الان هو الامن".
ويتركز العمل الاساسي للبنوك العراقية الخاصة الـ17 في الوقت الحاضر في تمويل الواردات التي شهدت انطلاقة كبيرة منذ الصيف الماضي بفعل الغاء مؤقت للرسوم الجمركية حتى نهاية العالم الحلي قرره التحالف الذي اسقط نظام صدام حسين واحتل العراق.
وزاد التجار من حجم وارداتهم للاستجابة لحاجات سوق محلي في بلد يبلغ عدد سكانه 26 مليون نسمة وتزايدت فيه حدة الطلب بشكل خاص على السيارات والالكترونيات التي ارتفعت اثمانها كثيرا خلال سنوات الحظر الدولي الـ13 (1900-2003).
وكانت نسبة الرسوم الجمركية في ظل صدام حسين تتراوح بين 40 و60 بالمئة بالنسبة الى التجهيزات المنزلية والمعدات الالكترونية.
وقال السيد بنية وهو رئيس مصرف الوركاء للاستثمار ان العرض اضافة الى الاعفاء من الرسوم الجمركية ادى الى تراجع الاسعار في حين ادت زيادة الاجور في القطاع العام الى نمو الاستهلاك.
واوضح ان مراجعة الاجور التي قررها التحالف في ايار/مايو جعلت المرتبات الدنيا ترتفع من اقل من 10 دولارات الى 80 دولارا اضافة الى استقرار سعر الصرف في حدود 2000 دينار عراقي للدولار الواحد اديا الى تعزيز القدرة الشرائية للسكان وثقة التجار في الاقتصاد المحلي.
وتتيح الاجراءات الجديدة للبنوك التعامل بالعملات الاجنبية من اجل العمل على استقرار سوق الصرف.
واشار عمر عبد الستار وهو تاجر اخشاب الى ان تحرير سوق الصرف حسن الوضع غير انه طالب بظروف امنية افضل في البلاد التي يتصاعد فيها مستوى الجريمة وتتعدد فيها الهجمات على قوات التحالف.
وتساءل "يمكنني الاقتراض والشراء وتوريد السلع بشكل اسهل. لكن ما الذي يحصل اذا سرقت هذه السلع او احرقت؟".
وعلاوة على البيرقراطية وعدم استقرار اسعار الصرف في فترة الحظر كان التجار يعانون ايضا من مخاطر تاخير او مصادرة شحناتهم التي تأتي بحرا من قبل القوات الدولية المكلفة تطبيق الحظر الذي رفع في ايار/مايو.
وللاحتياط من هذه المشاكل كانت المصارف تطلب ضمانات عقارية عن كل قرض تقدمه، على ما ذكر السيد بنية مضيفا ان هذا الشرط لا يزال مطبقا.
وساعدت هذه الضمانات البنوك الخاصة على الصمود بالرغم من الحرب والفوضى التي سادت بغداد عقب الحرب.
ولم تتضرر البنوك الخاصة من عمليات النهب التي تركزت على المصارف العامة التي فقدت ما قيمته 460 مليون دولار من العملات المختلفة بحسب بنية الذي اشار الى ان هذه البنوك يمكن ان تواجه مشكلة قروض غير مسددة.
وبدأت البنوك الخاصة في الظهور في التسعينات عندما سعى النظام السابق الى زيادة دور القطاع الخاص للتخفيف من اثر الحظر.
غير ان بنوك القطاع العام الستة لا تزال تملك 82 بالمئة من الودائع البنكية.