الحياة تدب في اوصال المسرح العراقي

بغداد - من زياد حارث
عروض موجهة للشباب العراقي

يعكف ممثلون ومخرجون عراقيون على الاعداد لاول مهرجان للمسرح يقام في العراق منذ سقوط نظام الرئيس صدام حسين.
ويجري المخرجون والممثلون بروفات على 22 عرضا مسرحيا فضلا عن عدة مسرحيات للاطفال ستعرض الاسبوع المقبل مع مقدم عيد الفطر المبارك.
بيد أن ضعف الحالة الامنية وأجواء الفوضى التي لا تزال تسود بغداد تعني أن ثمة مخاوف بشأن حجم الجماهير التي ستقبل على مشاهدة هذه العروض.
وسيشمل المهرجان الذي تنظمه وزارة الثقافة مسرحيات تصور التطورات التي يشهدها المجتمع العراقي عقب سقوط النظام.
يقول المخرج والممثل حيدر منعثر (38 عاما) أن الهدف هو تقديم عروض جادة تعكس "الواقع الجديدة وتظهر الحاجة إلى تطوير البلاد بسرعة وإزالة كافة آثار الحرب".
ويقول المفكر العراقي سنان انطون الذي يعيش في المنفى أن المسرح العراقي شهد خلال التسعينات وعقب فرض العقوبات ما يشبه الانفجار في العروض المسرحية الكوميدية المبتذلة الموجهة أساسا إلى الطبقة الجديدة من تجار الحرب.
وقال أنطون "كان هناك قدرة أكبر على انتقاد مسئولي الحكومة والبيروقراطية والتجار الجشعين وذلك عما كان في الفترة التي سبقت فرض العقوبات".
وأضاف أنطون الذي غادر العراق عام 1990 "كان المسرح إبان حكم صدام يخضع لرقابة مشددة من الدولة. ومع ذلك فقد كان هناك عدد محدود من المسرحيات التي تناقش قضايا جريئة بطريقة رمزية".
وزادت خلال الحرب مع إيران (1980-1988) المسرحيات الكوميدية ذات التوجه العائلي ويضيف أنطون "ربما كوسيلة للابتعاد عن الحديث عن فظائع الحرب".
يقول المخرج فتحي زين العابدين الذي يشرف على فرقة الممثلين القوميين أن الهدف هو إحياء قطاع المسرح في العراق بعد غياب طويل ورقابة صارمة.
ويتابع "قررنا أن نبدأ من جديد تماما وأن نتخلص من بقايا الماضي وأن نعيد تأهيل الممثلين العراقيين والممثلات".
ويقول أنه ما من مسرحية من تلك التي سنعرضها قدمت لاي جهة حكومية لنيل موافقتها. ويضيف "ليس ثمة رقابة مثل تلك التي فرضت علينا إبان عهد صدام حسين".
ثمة مسرحان فقط الان جاهزان لعرض المسرحيات عليها. ويقول زين العابدين أن المسارح الثلاث الاخرى تعرضت لعمليات نهب واسعة ولا يمكن استخدامها حاليا.
ويقول "إننا سنعمل بالامكانات المتوافرة لدينا بروح العزم والتحدي. وكل الممثلين المشاركين متطوعون ويتلقون أجرا شهريا رمزيا يتراوح بين 60 و 80 دولارا من وزارة الثقافة.
ويقول زين العابدين أن الفرقة يعوزها ممثلين وممثلات حيث تم استبعاد الذين عملوا إبان عهد صدام" بسبب الدعم الذي كانوا يتلقونه من صدام".
وسيشارك في العروض الممثلين الذين يطالبون بالحرية والولاء للعراق ويعارضون العنف والارهاب. وقال "كفى عنف. كفى إراقة للدماء".
وأعرب الممثلون والممثلات عن سعادتهم إزاء هذا الاتجاه الجديد وأن أعرب كثيرون منهم عن القلق إزاء قدرتهم على تجسيده على خشبه المسرح في ظل الوضع الامني السيئ السائد حاليا.
وتقول الممثلة زهرة بادان (38 عاما) أن نجاح المسرحيات التي ستعرض الشهر القادم يتوقف بشدة على الوضع الامني في البلاد "وتضيف "الناس بحاجة لحضور هذه العروض دون أي خوف".
ويقول زين العابدين أن المسرحيات ستعرض نهارا بسبب الوضع الامني غير المستقر.
وسيقدم المخرج هاشم سلمان (39 عاما) مسرحية للاطفال الاسبوع القادم بمناسبة عيد الفطر.
ويقول سلمان أن المسرحية من النوع الكوميدي الساخر وهي تنتقد الوضع السياسي الراهن. والممثلون من الاطفال والدمى".
وتقول الممثلة عبير فريد أنها وزملاءها لديهم آمال كبار. وتضيف "لدينا طموحات كبيرة وتصميم قوي على رفع شأن القطاع المسرحي. نريد لمسرحياتنا أن تحظى بمشاهدة مكثفة من جانب المشاهدين العرب وفي العالم وأن نتمكن من المشاركة في المهرجانات الاقليمية والدولية".
ويقول المخرج نزار السامرائي الذي يدير المسرح القومي أن 90 في المائة من العروض موجهة للشباب العراقي.