البنتاغون يعد لحرب ثالثة

رمسفيلد في كوريا: هل حان اوان الحرب الثالثة؟

واشنطن - كشفت صحيفة واشنطن بوست الاميركية أن قادة عسكريين كبار بوزارة الدفاع الاميركية يراجعون الان خططا لحروب كبيرة في شبه الجزيرة الكورية والشرق الاوسط وأماكن أخرى من العالم تركز على "خوض الحروب بسرعة أكبر وبعدد أقل من القوات الاميركية" وذلك بعد أيام من إعلان الرئيس الاميركي انه لا يستبعد شن حرب ثالثة لمكافحة الارهاب إذا لزم الامر.
وقالت الصحيفة إن التغييرات التي ستطرأ على خطط البنتاغون تبرز ميلا إلى "استخدام الذخيرة الذكية بقدر أكبر واللجوء إلى عدد أكبر من قوات العمليات الخاصة وتحسين التنسيق بين القوات الجوية والبحرية والارضية التي جرى اختبارها في حربي أفغانستان والعراق".
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولها إن "سلطات البنتاغون تأمل في جع ل هذه التغييرات ملامح دائمة للحصول على فعالية قتالية أكبر".
وكان وزير الدفاع الاميركي قد ألمح في بيانات سابقة إلى أن مراجعة الخطط القتالية لوزراته تظهر أنها "ستتمكن من التعامل مع صراعات أخرى بينما تظل القوات الاميركية بكثافة في العراق وأفغانستان" إلا أن كثيرا من نقاط التعديل ظلت طي الكتمان فيما رفض الوزير الاميركي دعوات نواب أميركيين لزيادة قوام إجمالي القوات المسلحة الاميركية.
وقال مسؤول كبير بالبنتاغون إن "الخطط الجديدة ستسمح للولايات المتحدة بالرد سريعا في حالة هجوم كوريا الشمالية على كوريا الجنوبية دون انتظار وصول عدد كبير من القوات الارضية وذلك عن طريق إحلال قوة جوية محل المدفعية وباستخدام المعدات الدقيقة مثل بطاريات الرادارات المضادة - لتحديد نيران المدفعية وقذائف العدو بدقة - على مسرح العمليات".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قد صرح في حديث لصحيفة صن البريطانية بأنه على استعداد لخوض حرب ثالثة من أجل أمن العالم إذا لزم الامر.
إلا أن خطط البنتاغون الجديدة لم تتناول بعد مسائل استقرار ما بعد الحرب وحفظ السلام التي فرضت على البنتاغون في حالة العراق أعباء ثقيلة لم يتنبأ رامسفيلد أو كثير من كبار مساعديه بها وركزت في المقابل على كيفية تحقيق انتصار سريع.
وقال الجنرال البحري بيتر بيس نائب رئيس الاركان المشتركة "لقد ظهر حتى الان أن القوة المفرطة يمكن أن تتحقق بسرعة وبعدد أقل من الاشخاص" مشيرا إلى أن الخطط المبدئية لغزو العراق دعت إلى استخدام 500 ألف جندي وانتهت إلى استخدام 160 ألف فحسب".
وكشف بيس عن أنه يرأس حاليا دراسة لمراجعة وتطوير خطط الحرب في "مناطق أخرى من الشرق الاوسط وأيضا بالنسبة لكوريا وجنوب شرق أسيا وأوروبا وأفريقيا وأميركيا اللاتينية".
وتحمل الدراسات الجديدة عنوان "الامكانيات الميدانية" وتهدف إلى تحليل أثر التغيرات التكنولوجية والتطور في نشر القوات الاجنبية ومعدات القتال والتعاقب الدوري للقوات الاميركية في الخا رج على الاسراع بتحقيق النصر للجيش الاميركي.
وأشار بيس إلى أن الدراسة عرضت أكثر من 60 فكرة قدمها رامسفيلد على مدى الاعوام الماضية لتحسين فعالية القتال من بينها توصية بإجراء تغييرات في بنية القيادة التي تندرج تحتها فرق بعينها وتكليف قيادات ميدانية في مناطق بعينها بالتخطيط للحرب مع منح سلطات لقيادة مركزية جديدة مركزها الولايات المتحدة ستعطى مسؤولية توجيه وإدارة القوات.
وكان الجنرال بيس قد صرح في مقابلة سابقة إن رامسفيلد بدأ مراجعة الخطط بعد توليه المنصب عام 2001 عندما وجد أن "خطط الحرب الموضوعة على الرف بالية ولم تأخذ في الحسبان كل التحسنات التي طرأت على القدرات القتالية للقوات الاميركية لذا دعا قيادات مقاتليه إلى الخروج ومراجعة هذه الخطط مع التركيز على السرعة في إحباط اعتداء".
وأشار المسؤول الاميركي إلى أن "سلسلة من المناورات التي أجرتها القوات الاميركية العام الماضي بدأت بالخطط القديمة للعراق وكوريا وضمت نحو 84 سيناريو فوجدت أن عوامل الوقت بالنسبة لانتصارات الولايات المتحدة يمكن أن تقصر كثيرا وإنه كلما كانت الحرب أسرع كان هذا يعني احتمال استبعاد مشاركة ثلثي القوات المقترحة".
في الوقت ذاته أشار مسؤول آخر بالبنتاغون إلى أن هناك عنصر آخر كان على المخططين اخذه في الحسبان هو توسيع مهمة البنتاغون التي كانت تتركز على الحرب الباردة بعد أن جرى توجيه العسكرية الاميركية في إدارة بوش لتكون قادرة على مواجهة الارهاب حول العالم وتتعامل مع عدد أكبر من الاضطرابات المحتملة".