محللون: استهداف الإسلاميين للمدنيين يضرهم على المدى البعيد

القاهرة - من لاكلان كارمايكل
استهداف الآمنين يؤلب العامة على الإسلاميين

يعتقد محللون عرب واوروبيون ان الاعتداءات التي تنفذها تنظيمات اسلامية وراح ضحية بعضها مؤخرا مسلمون وعرب، قد تقودها على المدى الطويل الى طريق مسدود وان كانت تستفيد حاليا من حالة الغضب الشعبي ضد الولايات المتحدة واسرائيل في العالم العربي.
ويتوقع كافة المحللين تصعيدا للهجمات كتلك التي وقعت في السعودية وتركيا والمغرب على المدى القصير الا انهم يقولون ان مثل تلك الهجمات ستضر بالاسلاميين على المدى البعيد.
ويؤكد الخبراء ان سبب تلك الهجمات ليس الغضب من الحروب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق وافغانستان والاعتداءات الاسرائيلية على المناطق الفلسطينية فحسب بل وايضا الغضب من قمع الحكومات العربية الموالية للولايات المتحدة.
ويضيف الخبراء انه رغم ضبابية وغموض العلاقات بين هؤلاء المسلحين الاسلاميين فان دافعهم في هذا هو ما يعتبرونه واجبهم الديني في طرد الولايات المتحدة واسرائيل من الشرق الاوسط والاطاحة بالحكومات العلمانية واقامة حكومات اسلامية محلها.
وعقد منتصر الزيات المحامي الاسلامي المصري الذي مثل العديد من الاسلاميين امام المحاكم في مصر، مقارنة بين الاحداث الجارية في المنطقة وتلك التي كانت تحدث في مصر قبل عقد تقريبا.
وقال الزيات "في مصر خسرت الحركة الاسلامية كثيرا بسبب العنف الذي تسبب بمقتل العديد من المدنيين" مما ساعد قوات الامن على الفوز في حربها ضد الاسلاميين المسلحين.
واضاف ان "مثل هذه الهجمات العمياء (التي وقعت في الاشهر القليلة الماضية) تقود الجماعات الاسلامية الى طريق مسدود على المدى البعيد لانها لا تكتسب تعاطف الشعب ولا تحقق اي هدف".
الا ان سلامة احمد سلامة الكاتب في صحيفة الاهرام يرى ان الصورة معقدة مضيفا انه رغم ان المسلحين اشاعوا الخوف والغضب في مجتمعاتهم الا ان العرب والمسلمين "يشعرون ايضا بان الاميركيين مسؤولون عن هذه الهجمات" بسبب احتلالهم للعراق ودعمهم لاسرائيل.
وحذر سلامة من ان واشنطن لن تحصد من توجهها الجديد في قمع المقاومة العراقية الا المزيد من الغضب لان العديد من المدنيين الابرياء سيقتلون خلال ذلك.
وقال الصحافي السعودي داود الشريان ان السياسات الاميركية والاسرائيلية والاضطهاد الذي تمارسه الحكومات العربية كلها تساعد الاسلاميين المتطرفين.
الا انه اعتبر ان التفجيرات في الرياض واسطنبول "تاتي بنتائج عكسية" على المسلحين لانها تتسبب في تقوية العلاقات بين اسرائيل وتركيا وتزيد من "ضغوط المجتمع المعادية" للمتشددين في السعودية.
واشار الشريان الى ان علماء الدين المسلمين المتطرفين بدأوا عملية مراجعة لانفسهم.
فقد تراجع الفقيه السعودي المعروف علي بن خضير الخضير عن ارائه المتطرفة وسحب الفتاوى التي اصدرها تاييدا لاعضاء القاعدة ال19 المشتبه بهم بعد اسبوع من الهجوم الانتحاري الذي وقع في 8 تشرين الثاني/نوفمبر في الرياض.
وقال الشريان "على المدى الطويل اعتقد ان المسلحين سيخسرون".
ومن ناحيته ابدى ماغنوس رانستروب مدير مركز دراسات الارهاب والعنف السياسي في جامعة سانت اندروز باسكتلندا شكه في ذلك وقال انه رغم انه يتعين على المتشددين تجنب التسبب في "اضرار جانبية كبيرة" الا ان الهجمات على المدنيين "لن يكون لها الا اثر هامشي على حركة ونشاط المتشددين الاسلاميين" الذين يستمدون قوتهم من محاولات القضاء عليهم.
واضاف ان هؤلاء المتشددين مهدوا لانفسهم الطريق بجعل المجتمعات التي حولهم اكثر اسلامية ولا زال باستطاعتهم تجنيد المزيد مع ازدياد عدد السكان.
وحذر من ان "الوقت في صالح الاسلاميين وليس ذلك فحسب بل ان اعداد مؤيديهم تتزايد".
يرى رانستروب ان هناك عددا كبيرا من الدوافع وراء الهجمات في السعودية وتركيا والمغرب بيد انه لا توجد علاقات تنظيمية بينها.
وفي السعودية يحاول الاسلاميون "اشعال المعارضة السرية" للعائلة المالكة تماما كما مهدت المعارضة الاسلامية للاطاحة بشاه ايران قبل اكثر من ربع قرن.
الا ان الحكومة السعودية "لا تزال قوية جدا".
اما فيما يتعلق باسطنبول حيث وقع هجومين انتحاريين على معبدين يهوديين يوم السبت فقال رانستروب ان "الاهداف اليهودية كانت دائما معرضة للخطر" في اطار النزاع العربي الاسرائيلي.
واضاف ان منفذي هجمات الدار البيضاء في 16 ايار/مايو كانوا ينتقمون للقمع الذي مارسته الحكومة ضد حركتهم.