هل يقود هاورد دين الديمقراطيين لمنافسة بوش؟

واشنطن - من جان لوي سانتيني
دين يعتبر أول مرشح يستخدم الانترنت بفاعلية لحملته الانتخابية

تبدو كفة هاورد دين حاكم ولاية فرمونت الصغيرة سابقا (شمال شرق الولايات المتحدة) مرجحة حاليا في السباق للفوز ببطاقة الحزب الديموقراطي للانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 لكن الامور لم تحسم بعد قبل شهرين من اول انتخابات تمهيدية في كانون الثاني/يناير.
ويقول دنيس غولدفورد خبير الشؤون السياسية في جامعة دريك في ايوا "منذ ان خرج من المجهول في بداية الصيف يحتل هاورد دين موقعا مهيمنا اكثر فاكثر" بين المرشحين الديموقراطيين التسعة الراغبين في مواجهة الجمهوري جورج بوش.
وغالبا ما يتصدر اخبار وسائل الاعلام الاميركية وهو في الطليعة في الغالبية العظمى من استطلاعات الرأي الاخيرة التي شملت ناخبين ديموقراطيين.
واظهر استطلاع للرأي اجرته محطة التلفزيون الاميركية "سي بي اس نيوز" من العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر الى الثالث عشر منه، حصول دين على 14 % من الاصوات متقدما على نائب ميسوري ريتشارد غيبهارت (12%) والجنرال المتقاعد ويسلي كلارك (9%).
وفي ولاية نيو هامشير (شمال شرق) حيث ستجرى في كانون الثاني/يناير المقبل احدى اولى الانتخابات التمهيدية التي تعتبر مهمة، يتقدم هاورد دين منافسيه الرئيسية باشواط.
ونجح كذلك عبر استخدام الانترنت بجمع قدر كبير من التبرعات لحملته الانتخابية مع 25 مليون دولار حتى الان. وهذا المبلغ يزيد بكثير عن المبالغ التي جمعها منافسوه الديموقراطيون لكنه اقل بكثير من التبرعات التي جمعها بوش وتزيد عن 80 مليون دولار.
واخيرا حصل دين (55 عاما) وهو طبيب، على دعم رسمي من نقابتين نافذتين تعدان معا نحو ثلاثة ملايين منتسب. وقد اثار هذا القرار غضب ريتشارد غيبهارت الذي يقدم نفسه على انه مرشح الموظفين ويدعي انه يحظى بدعم حوالى عشر نقابات اخرى.
وتقول ديانا كارلين استاذة العلوم السياسية في جامعة كنساس ان دين "تمكن من حشد دعم يتجاوز القاعدة الديموقراطية اليسارية التقليدية عبر معارضته منذ البداية للحرب في العراق ومواقفه الاجتماعية التقدمية".
ومن خلال اسلوبه الخاص وتنظيم حملته والدينامية التي تتمتع بها، ترك دين خصوصا وقعا ايجابيا في صفوف الناخبين الشبان بين سن الثامنة عشرة والثلاثين الذين لا يكونون عادة مسيسين جدا ولا يصوتون، على ما تضيف الخبيرة نفسها.
ويجسد هاورد دين بشكل عام ايضا النفور العميق الذي يشعر به الديموقراطيون اليساريون والمستقلون حيال الرئيس بوش الذي يعتمد مواقف جازمة واسلوبا فظا احيانا على ما يرى خبراء.
ويقول ا.ج. دايون الخبير في معهد بوركينغز وكاتب الافتتاحية في صحيفة "واشنطن بوست" ان حملة دين تترافق مع "وعد باعادة تنظيم السياسة في الولايات المتحدة".
لكن الخبير السياسي دنيس غولدفورد يقول "مع ان حاكم فرمونت السابق هو في موقع ايجابي في الوقت الحاضر هذا لا يعني ان ما من احد قادر على الحاق الهزيمة به" موضحا "التحدي الاكبر لدين سيكون في الجنوب المحافظ المعقل الجمهوري لدى البيض حيث الفقراء والاقلية السوداء لا يشاركون في التصويت باعداد كبيرة".
وسيكون لويسلي كلارك والسيناتور جون ادوارز واصلهما من الجنوب الافضلية عليه في هذه المنطقة.
وقد اضطر دين الى الاعتذار اخيرا بعدما اكد انه يريد ان يكون "ايضا مرشح الناس الذين يضعون علم الجنوبيين (خلال حرب الانفصال) على شاحناتهم". وغالبا ما يعتبر هذا العلم رمزا للعنصرية التي تمجد الجنوب الذي كان يشغل العبيد قبل حرب الانفصال.