الأميركيون يعترفون: صدام بات اكثر مراوغة

تكريت - من باتريك موزير
صدام لا يزال لغزا محيرا للأميركيين

تقيم القوات الاميركية في قصور صدام حسين وتطوق مسقط رأسه والاف من عناصرها يطاردونه لكن رغم ذلك تقر القيادة العسكرية الاميركية انها غير قادرة على العثور على الرئيس العراقي السابق.
ولا يزال صدام مصدر ازعاج لاعدائه اللدودين من خلال صوره في قاعدة عسكرية دمرتها القنابل خارج بلدته تكريت.
وسلطت الاضواء مرة اخرى الأحد على صدام حسين بعدما بثت قناة فضائية عربية شريط مسجل نسب اليه. وحذر الرئيس العراقي المخلوع في هذا الشريط القوات الاميركية او "الاشرار" من انهم يواجهون "مأزقا" في العراق.
ويعتقد بعض المسؤولين الاميركيين ان صدام لم ينجح فقط في الاختباء انما يدير ربما الهجمات التي تتعرض لها قوات التحالف والمستمرة بعد سبعة اشهر من سقوط النظام العراقي.
حتى ان بعض المسؤولين الاميركيين يعتقدون ان صدام ربما خطط قبل الحرب على العراق لشن حرب عصابات ضد القوات التي تحتل بلاده.
ولكن رغم المكافأة التي خصصتها الولايات المتحدة للقبض عليه وقيمتها 25 مليون دولار اصبح العثور على الرئيس المخلوع اصعب من اي وقت مضى.
ويوضح اللفتنانت كولونيل ستيفين راسل الذي يقود الفوج 22-1 في كتيبة المشاة الرابعة في الجيش الاميركي ان "بلغت جهودنا للقبض على صدام والمقربين منه اوجها خلال شهر تموز/يوليو (...) الا ان تلك الجهود خفت بعد شهر آب/اغسطس. لقد اصبح (صدام) اكثر مراوغة".
وكان راسل يتحدث من احد قصور صدام الذي تحول الى مقر قيادة كتيبة المشاة الرابعة في تكريت على بعد 180 كيلومترا شمال بغداد.
وقامت القوات الاميركية في وقت سابق من الشهر الحالي بعمليات تفتيش من منزل الى منزل في منطقة العوجة التي ولد فيها صدام حسين على مشارف مدينة تكريت وسجلوا اسماء كافة البالغين الذين يعيشون فيها.
واصبح على كل من يرغب في الخروج او الدخول الى تلك القرية الان ان يمر عبر نقطة تفتيش يحرسها جنود اميركيون.
اضافة الى ذلك فان آلاف الجنود الاميركيين يبحثون عن صدام حسين في كل انحاء البلاد.
وتتلقى قوات التحالف الكثير من المعلومات حول مكان تواجد صدام، الا ان العديد منها تكون خاطئة وبعضها الاخر يأتي متأخرا عدة ايام.
واوضح راسل "في الحقيقة معظم المعلومات التي تأتينا هي ان صدام كان هنا او هناك قبل ثلاثة او اربعة ايام".
وقال النقيب مصعب يوسف قائد وحدة من الدفاع المدني العراقي المشكلة حديثا في تكريت انه يعتقد ان السرعة التي يتحرك بها الرئيس السابق من مكان الى اخر تصل الى مستوى اللامعقول.
واضاف "انه شيطان فهو يشاهد في منطقة ما اليوم وفي منطقة اخرى في اليوم التالي. كيف يقوم بذلك؟"
ويأمل الاميركيون ان تتمكن قوات المشاة الاميركية والشرطة المحلية من تقديم بعض الادلة الهامة على مكان وجود الرئيس المخلوع الذي زعمت الولايات المتحدة انه كان يشكل تهديدا عليها من خلال اسلحة الدمار الشامل التي قالت انه يمتلكها. ولم يعثر على اي من تلك الاسلحة حتى الان.
ويعتقد رئيس شرطة تكريت العميد مزهر ان صدام ليس بعيدا مؤكدا "لدينا معلومات محددة انه في هذه المنطقة، ليس في تكريت ولكن في منطقة قريبة منها".
واعرب راسل عن اقتناعه بانه مع القبض على عدد كبير من مساعدي صدام المقربين فانه سيتم الايقاع بصدام في نهاية المطاف.
ويقول "نحن نقوم بتجفيف المستنقع (...) واثناء قيامنا بذلك سيظهر الانف ثم الذنب وفي نهاية المطاف التمساح باكمله" في اشارة الى الرئيس المخلوع.