ايطاليا المصدومة تستقبل جرحاها وسط الحداد وتعد لتشييع قتلاها

روما - من نيكول مارتيش
قائد الدرك يتلمس احد نعوش قتلى تفجير الناصرية

استقبلت ايطاليا التي لا تزال تحت وطأة الصدمة نتيجة اعتداء الناصرية الذي قتل فيه 18 من عسكرييها في جنوب العراق، مساء الجمعة، الجرحى الذين سقطوا في العملية الانتحارية، فيما بدأت التحضيرات لمراسم تشييع القتلى الثلاثاء.
ونقلت طائرة عسكرية من طراز "سي 130" 20 جريحا، بينهم 12 دركيا ودركية واحدة وستة عسكريين ومدني، الى مطار تشامبينو العسكري في روما. وكان على متن الطائرة ايضا قائد الدرك الايطالي غيدو بيليني الذي توجه الى العراق لمرافقة الجرحى.
وتم نقل تسعة جرحى كانوا على حمالات الى سيارات اسعاف، بينما صعد الجرحى الآخرون القادرون على السير في باص صغير. واقتيدوا جميعهم الى مستشفى في روما يرافقهم افراد عائلاتهم الذي كانوا ينتظرونهم على المدرج.
وستصل نعوش الضحايا الموجودة حاليا في كنيسة في الناصرية، السبت الى المطار نفسه.
وفي العراق، انحنى الجنرال بيليني امام كل نعش خلال احتفال بسيط قدم خلاله الضحايا باسمائهم الاولى فقط، تعبيرا عن الصلات الوثيقة التي تربط بين عناصر الدرك الايطالي.
وستجري مراسم التشييع الوطنية الثلاثاء في باحة كاتدرائية القديس بولس، احدى اكبر الكنائس في روما بعد كاتدرائية القديس بطرس، او في كنيسة القديس يوحنا لاتران التي يمكن لباحتها ان تستقبل مئات الاف الاشخاص.
وسيسجى القتلى اعتبارا من الاثنين في كنيسة في فيتوريانو حيث نصب الجندي المجهول في وسط روما.
واختصر الرئيس الايطالي كارلو تشامبي زيارته الى الولايات المتحدة ليعود قبل يوم من الموعد المقرر الى ايطاليا ليشارك في مراسم التشييع. وتم تقديم موعد لقائه مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي كان مقررا الثلاثاء الى الاثنين.
ويجد يوم الحداد الوطني الذي اعلن الثلاثاء صدى واسعا في البلاد، نتيجة عمق الصدمة التي يشعر بها الايطاليون بعد الخسارة البشرية الاكبر التي تعرضوا لها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ودعت النقابات الكبرى الثلاث الى التوقف عن العمل لمدة عشر دقائق الثلاثاء، في حين سيقفل التجار ابواب محلاتهم او يضعون علامة حداد على واجهات المحلات. في روما، ستحمل الحافلات والقطارات ايضا علامة ترمز الى الحداد.
وسيتم التقيد بدقيقة صمت في كل المدارس في بداية الاحتفال الديني الذي سيتم بثه مباشرة عبر التلفزيون. وفي المساء، سيغرق الكوليسيوم، احد المراكز الاثرية الاكثر استقطابا للزوار في ايطاليا والذي يكون مضاء عادة، في الظلام.
وادت العملية الانتحارية التي استهدفت الاربعاء المقر العام للقوة الايطالية في الناصرية الى مقتل 27 شخصا هم 18 ايطاليا وتسعة عراقيين.
كما ادى الى اصابة 84 شخصا بجروح بينهم 18 دركيا واربعة عسكريين ايطاليين. وادخل احد العسكريين الجرحى الى مستشفى في الكويت وهو في غيبوبة تامة، وقد اعلن موته الدماغي.
ونشرت صحيفة "لا ريبوبليكا" الجمعة استطلاعا للرأي نفذ في اليومين اللذين تليا الاعتداء وجاء فيه ان غالبية بسيطة من الايطاليين (50.9%) مؤيدة لبقاء الوجود العسكري الايطالي في العراق بعد عملية الناصرية.
فيما يعتبر 44.8% ان على ايطاليا ان تستدعي قوتها. وترى غالبية كبيرة (68.9%) ان مهمة البعثة الايطالية في العراق ذات بعد انساني.