في اميركا، اربعون عاما لا تكفي لنسيان كينيدي

واشنطن - من جيروم برنار
ايقونة اميركية، بمحاسنها ومساؤها

بعد اربعين عاما على مقتله، لا تزال اسطورة جون كنيدي تبهر الاميركيين رغم الكشف عن معلومات في السنوات الاخيرة حول حياة الرئيس الاسبق الذي اغتيل في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1963 في دالاس (تكساس).
ويبدو ان جذوة الانفعال لم تخب لدى الكثير من الاميركيين عندما يتذكرون هذا اليوم. ودونت باتسي في الكتاب الذهبي في "متحف الطابق السادس" في دالاس مستعيدة اليوم الصعب "عزيزي كيندي، اعبر عن اسفي لما حصل معك، نحبك جميعا والى الابد".
كتب وبرامج تلفزيونية ومؤتمرات ومعارض بمناسبة الذكرى الاربعين لوفاة كينيدي الذي ما زال حتى اليوم يجسد بالنسبة للاميركيين الكرم والمثالية والاناقة لزمن غابر.
ونشر جاك لوي البوم صور شخصية وعشرات الكليشيهات غير المعروفة عن حياته الخاصة وتعتبر عملية النشر هذه معجزة خصوصا وان النسخة السلبية الاصلية للصور كانت موضوعة في برج التجارة العالمي الذي دمر في 11 ايلول/سبتمبر 2001. الا ان الصور اعيد نسخها بواسطة استخدام اللوحات الحساسة الاصلية في الكاميرات.
ومن جهته، قال المؤرخ في جامعة بوسطن روبرت دالك الذي الف كتابا عن سيرة كينيدي بعنوان "حياة لم تنجز: جون كينيدي 1917-1963" ان "الاسطورة ما تزال قوية فكينيدي ليس رمزا في الولايات المتحدة فحسب بل في الخارج ايضا".
واعتبر انه يمكن تفسير الاسطورة بواقعة انه تم اغتياله لكن هناك دورا للتلفزيون في نقل وقائع المأساة. واضاف "لقد تجمد في فكرنا عند سن السادسة والاربعين جذابا للغاية وشابا يتمتع بحيوية فائقة وشخصية فاتنة".
وتابع دالك "والاهم من ذلك ايضا خطاباته وطريقة كلامه التي منحت البلاد املا في مستقبل افضل".
واكد ان كينيدي كان بين اربع رؤساء اميركيين محاطين بهالة خاصة لدى الشعب بعد جورج واشنطن وابراهام لينكولن وفرانكلين روزفلت، ولا يتردد في مقارنته بالاسكندر المقدوني.
ومن جهته، قال بيتر كوزنيك استاذ التاريخ في الجامعة الاميركية في واشنطن "هناك شعور عام سائد بان اغتيال كينيدي كان بداية النهاية للولايات المتحدة، وان الامور ما برحت تزداد سوءا منذ ذلك الحين".
الا ان مسؤول متحف "الطابق السادس" غاري ماك لفت الى ان تلك "الفترة كانت مع ذلك مرحلة خوف في التاريخ الاميركي: الحرب الباردة وقضية خليج الخنازير وازمة الصواريخ".
وقد ادى اغتيال شقيقه روبرت عام 1968 ومن ثم وفاة ابنه جون جونيور في حادث طائرة عام 1999 الى ترسيخ اسطورة كينيدي الرئيس.
وفي المقابل، يبدي مؤرخون شكوكا حيال نتائج فترة رئاسته. واعتبر كوزنيك ان "نجاحاته كانت محدودة نسبيا لكن هناك من ينسب اليه امورا حصلت بعد وفاته مثل تشريع الحقوق المدنية" مضيفا ان "كينيدي كان مترددا للغاية ازاء التحرك في هذا المجال".
وخلال 40 عاما، القى عدد من المؤرخين ظلالا على صورة كينيدي الكاريزماتية. ووضع الصحافي سيمور هيرش كتابا قبل اعوام عدة بعنوان "الجانب المظلم للحرباء" اورد فيه صورة غير جيدة عن كينيدي وارتباطه بالمافيا اضافة الى كونه زير نساء لا يشق له غبار.
وفي كتابه عن كينيدي، يكشف دالك حجم المشاكل الصحية التي واجهها كينيدي ومنها الام في الظهر وانه كان يتناول العديد من المهدئات والادوية المضادة للالام والمنومات والمنشطات اضافة الى علاجات هرمونية.