المغرب يحارب مافيات تهريب البشر

الرباط
منظر مألوف على السواحل المغربية

حركت جثت 35 مهاجرا سريا من المغرب ظهرت على شواطئ إسبانيا، ملف الهجرة السرية بقوة وسط الرأي العام المغربي، واضطرت السلطات المغربية لأن تبدي حزما أكبر لمواجهة هذه الظاهرة، حيث اتسمت كل المبادرات المغربية الرسمية في السابق بعدم الجدية الكافية حسب اتهامات إسبانيا لجارها الجنوبي الذي تعتبر أنه أصبح يشكل قناة خلفية لدخول المهاجرين السريين من المغرب ومن جنوب الصحراء، إلا أن السلطات المغربية، كانت تطالب بمساعدات مالية من الاتحاد الأوروبي للتمكن من التصدي للظاهرة، وتوفير الإمكانات الكافية لمراقبة حدوده الممتدة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، في حين اتهمت أوساط مغربية محلية السلطات بالتقاعس وعدم الجدية في البحث عن جذور المشكلة.
كما اتهمت بعض المنابر الإعلامية صراحة جهات نافذة بالوقوف وراء عمليات الهجرة السرية التي أصبحت تذر أموالا طائلة، تعود لصالح مافيات التهريب والمخدرات التي ينتمي أعضاؤها إلى شبكات مغربية وإسبانية، وبعد ظهور جثت ضحايا الهجرة السرية وتوافد مسؤولين أسبان على أماكن انتشال الجثث التي تفسخت وتشوهت معالمها، وجهت انتقادات حادة ومباشرة للمغرب، خصوصا أن كل الغرقى يحملون الجنسية المغربية، مما ساهم في تحريك الموقف المغربي على أعلى مستوى، فترأس العاهل المغربي محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط جلسة عمل خصصت لمسألة الهجرة ومراقبة الحدود، وأعطى تعليماته من أجل أن يتم التعامل مع محاربة شبكات تهريب الأشخاص كأولوية ضمن عمل الحكومة.
وحسب ما نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء فإن الملك المغربي أكد أن تهريب الأشخاص يشكل انتهاكا أساسيا للكرامة البشرية ولأبسط حقوق الإنسان بالنسبة للأفراد، الذين يستغل إحساسهم باليأس والتطلع إلى حياة أفضل، أبشع استغلال من طرف شبكات إجرامية.
كما اتخذت مجموعة من الإجراءات الطارئة سواء على المستوى التشريعي أو الأمني، مما عجل بظهور القانون الجديد حول الهجرة، الذي يعتبر كل ما يتعلق بالأعمال المرتبطة بتهريب البشر جريمة’ ويشدد العقوبات المنصوص عليها في هذا المجال.
كما أعلن العاهل المغربي عن أحداث هيأتين على مستوى عال تابعتين لوزارة الداخلية. ويتعلق الأمر بـ:
1- مديرية الهجرة ومراقبة الحدود مهمتها الأساسية التطبيق العملي للاستراتيجية الوطنية في مجال مكافحة شبكات تهريب الأشخاص ومراقبة الحدود. وستتولى القيام بأعمال هذه المديرية: فرقة وطنية للبحث والتقصي مكلفة بمحاربة الهجرة السرية، سيكون من اختصاصها التحقيق في الملفات ذات الصلة بتهريب الأشخاص على مجموع التراب الوطني، وستكون مهمتها تنفيذ الاستراتيجية الوطنية، على الصعيد الجهوي، في مجال مكافحة الهجرة السرية.
2- مرصد للهجرة، تكمن مهمته الرئيسة في بلورة استراتيجية وطنية في مجال الهجرة. ولهذا الغرض، فإن هذا المرصد سيتولى مركزة جميع المعلومات المرتبطة بالهجرة، وتحيين قاعدة للمعطيات الإحصائية على الصعيد الوطني تتعلق بالهجرة، واقتراح إجراءات ملموسة في مجال الهجرة، وإنجاز دراسات والقيام بمشاريع للبحث تتناول اتجاهات تدفقات الهجرة، ونشر تقارير دورية حول الهجرة.
وسيتكون مرصد الهجرة من ممثلين لجميع القطاعات المعنية بمسألة الهجرة (وزارة الداخلية، وزارة الشؤون الخارجية، المالية، العدل، التشغيل، القوات المسلحة الملكية، البحرية الملكية، الجمارك، الإدارة العامة للأمن الوطني، الدرك الملكي، والقوات المساعدة). (قدس برس)