السياحة تحمي الدلافين في كمبوديا

كامبي فيلدج (كمبوديا) - من تشانج سوفينج
مرحبا.. انا هنا

كثيرا ما يشعر السائحون المرهقون عند مجيئهم من المعابد المحتدمة بالنشاط في كمبوديا إلى منطقة ميكونج الهادئة بارتياح عند رؤية بعض من دلافين المياه العذبة وهي تقفز في تناغم فوق صفحة مياه النهر.
وبعيدا عن ضوضاء الدراجات البخارية التي تشق شوارع سيمريب يبحث السائح عن مرشد له في منطقة بحيرات الدلافين الطبيعية في إقليم كراتي وأحيانا ما يضطر أن يطلب من الاطفال الذين يلعبون تحت ظلال الاشجار أن يأتوه بأحد أقاربهم الاكبر سنا للقيام بهذه المهمة.
وقال سينج لورن وهو مالك أحد القوارب ويبلغ من العمر 45 سنة "عندما يصل السائحون اصطحبهم في قاربي لرؤية الدلافين وإذا لم يأتوا أستمر في العمل بالمزارع".
وفي الوقت الذي يتوجه فيه عدد كبير من زوار كمبوديا إلى الاماكن السياحية الشائعة في البلاد فإن أعدادا متزايدة تتطلع إلى رؤية دلافين المياه العذبة في نهر إيراوادي ميكونج.
وقال مسئولون في قطاع السياحة إن عدد الاجانب الذين يزورون منطقة كامبي وهي أشهر مناطق الدلافين في كمبوديا تضاعف في السنوات الاخيرة من ثمانمائة زائر في عام 2000 إلى أكثر من ثلاثة آلاف في 2002 كما يتوقع أن تستمر أعدادهم في الارتفاع.
وذكر سينج لورن "نظرا لتحول كامبي إلى مزار سياحي فقد امتهنت الارشاد السياحي بدلا من الصيد وبدأت حياتي تتحسن الان لانني أحقق دخلا من السياحة يفوق ما كنت أحققه من الصيد والزراعة معا".
وتحولت بحيرة كامبي التي تعيش فيها حوالي عشرين فصيلة من الدلافين في عام 1999 إلى منطقة سياحية ولكنها هذه البقعة التي تبعد 15 كيلومتر عن عاصمة الاقليم تشبه أي قرية أخرى في كمبوديا ولا توجد فيها دلائل كثيرة على التنمية.
وقال توش سانج تانا وعضو في وحدة مراقبة الشئون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الحكومة "إذا لم نطور هذا المكان من الان فصاعدا في الوقت الذي يتزايد فيه عدد زائريه من الاجانب فسوف نواجه مشكلة كبيرة".
وأضاف قائلا "إذا لم نوفر للسائحين خدمات جيدة في الوقت الحالي فلن يأتوا في المستقبل".
ويقول خبراء دلافين المياه العذبة التي تتميز برؤوسها المستديرة أن عدد هذه الثدييات في كمبوديا قد لا يزيد عن مئة دولفين كما أنها مهددة بخطر الانقراض في البلاد خلال 15 سنة.
وقالت إيزابيل بيزلي وهي كبيرة المشرفين على مشروع إنشاء محمية ميكونج للدلافين في جمعية حماية الحياة البرية "إن احتمالات بقاء هذه الدلافين في النهر ضئيلة للغاية".
وأضافت قائلة "يتعين البدء على الفور في مشروعات الحفاظ على هذه الكائنات".
وقبل اندلاع الحرب الاهلية في كمبوديا كان هناك أكثر من ألف دولفين تسبح في مياه بحيرة تونل ساب ونهر ميكونج. ولكن بعض الصيادين ظلوا يلاحقون هذه الثدييات لسنوات ودأب أفراد نظام الخمير الحمر على صيدها بانتظام في أواخر السبعينات.
وفي تلك الفترة كان الجنود يصطادون الدلافين لاستخراج زيوتها لاستخدامها في تشغيل زوارقهم ومعداتهم وإضاءة المصابيح. ويشير خبراء الدلافين في كمبوديا إلى أن حوالي خمسة دلافين كانت تقتل يوميا في تلك الفترة.
وتتباين التهديدات التي تتعرض لها الدلافين في هذه الاونة من استخدام المتفجرات في الصيد إلى مراوح القوارب الحادة والتلوث الكيماوي الناجم عن عمليات تعدين الذهب.
وتقوم شركة كورية جنوبية بالبحث عن الذهب في شمال بحيرة كامبي وتصب فيما يزعم مواد كيماوية في مياه النهر مما يهدد البيئة الطبيعية للدلافين.
وذكرت إيزابيل بيزلي أن 13 دولفينا قتلت في الفترة من كانون الثاني/يناير إلى آب/أغسطس هذا العام معظمها بسبب السقوط في شباك الصيادين.
وأضافت قائلة "من المهم أن تدرك الشركة والسكان ضرورة عدم إلقاء مواد كيماوية وملوثات في النهر حتى لا تموت الدلافين والاسماك في المنطقة".
وتحظى دلافين المياه العذبة في لاوس بحماية قانونية ويعاقب منتهكو القانون بغرامة تصل إلى 500 ألف كيب (حوالي 650 دولار أمريكي) والسجن لمدة عام. ولكن مثل هذه القوانين غير موجودة في كمبوديا.
ويعتمد خبراء البيئة في كمبوديا بدلا من القانون على إحياء المعتقدات المحلية التي تشير إلى أن البشر يتجسدون بعد موتهم في هيئة دلافين ويبدو أن هذه الحملة تؤتي ثمارها حتى الان.
وقال سكان القرى إن كثير من الصيادين المحليين تخلوا عن ممارسة نشاط الصيد الذي ظلوا يتوارثوه طوال سنين لحماية الدلافين من أجل السائحين الذين يتوافدون على المنطقة.
وقال سانج لورن "إن جميع من يعيشون على ضفاف بحيرة الدلافين يدركون بصفة عامة أهمية هذه الفصيلة النادرة من الثدييات وبالنسبة لي فأنا أحب الدلافين مثلما أحب حياتي".