ايطاليا فقدت اوهامها بأنها بمنأى عن مآسي الهجمات القاتلة

روما - من ليوبومير ميلاسين
بيرلسكوني اصيب بالصدمة نتيجة الهجوم

فقدت ايطاليا اوهامها بانها بمنأى عن المآسي المرتبطة بمكافحة الارهاب بعد اعتداء الناصرية في جنوب العراق الذي اسفر عن مقتل 18 من رعاياها.
وكتب ستيفانو فولي مدير صحيفة "كوريري ديلا سيرا" وكاتب الافتاحيات في اكبر الصحف الايطالية يقول "في الناصرية في عمق فجوة خلفتها قنبلة قاتلة دفنت اوهام ايطاليا المحمية من الارهاب بفضل درع خفي".
وواصل فولي يقول "المحبة حيال السكان والبسمات وغياب اي عجرفة والاسلحة الخفيفة والمبادرات الصغيرة وتوزيع الادوية واللطافة مع الاولاد والصداقة مع المسؤولين المحليين كلها لم تكن كافية" في اشارة منه الى العلاقات الطيبة التي كانت قائمة بين العسكريين الايطاليين والسكان المحليين.
واعتبرت صحيفة "لا ريبوبليكا" من اليسار الوسط، "كنا اصدقاء الجميع لكن الاستراتيجية الايطالية انهارت".
ولطالما ارادت ايطاليا ان تتم التجربة العراقية حيث انضم نحو 2700 جندي في تموز/يوليو الماضي الى قوات التحالف كما سارت التجربة في لبنان حيث شارك جنود ايطاليون على مدى سنوات في عمليات من دون ان يسقط لهم ضحايا.
وقد اشار جوليو اندريوتي عضو مجلس الشيوخ مدى الحياة والذي ترأس الحكومة الايطالية سبع مرات الى ذلك بقوله "ذهب الجنود الايطاليون الى لبنان للمساعدة وليس للقتال وكانت البلاد تعي ذلك".
واضاف اندريوتي "لكن علينا في العراق بناء او اعادة بناء القناعة" بان العسكريين الايطاليين ليسوا قوة احتلال.
واعتبر رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني احد اكبر حلفاء الرئيس الاميركي جورج بوش في اوروبا في اطار الازمة العراقية الاربعاء ان هذا الاعتداء "كان لا مفر منه ربما" مؤكدا في الوقت ذاته عزمه على عدم الخضوع "للترهيب" وعدم الاذعان "للارهاب".
واضاف برلوسكوني "كان لا مفر على الارجح من سعي الارهابيين الى النيل من جنودنا الذين يتمتعمون بمحبة واحترام في العراق وفي العالم" مذكرا بالهجمات السابقة "ضد الامم المتحدة والصليب الاحمر والسفارات".
وتعد الخسارة الأيطالية هي الأكبر في صفوف العسكريين منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
واعتبرت عدة صحف ايطالية رئيسية ان مأساة الناصرية حيث ادى انفجار صهريج مفخخ الى سقوط 28 قتيلا وعشرات الجرحى "بمثابة 11 ايلول/سبتمبر" لايطاليا.
واعتبر وزير الدفاع الايطالي انطونيو مارتينو الذي تفقد القوات الايطالية في العراق ان "اليد نفسها" تقف وراء اعتداء الناصرية واعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.
وكتب المحلل السياسي في وكالة الانباء الايطالية "انسا" ان "ايطاليا وجدت نفسها فجأة في الخطوط الامامية لحرب فظيعة يصعب تحديد ملامحها والتشتت في وجه مجزرة الناصرية ملموس لدى كل القوى السياسية" الايطالية.
وتعرضت ايطاليا مرتين بالاسم لتهديدات من تنظيم القاعدة وهذه المأساة "لم تكن غير متوقعة" على ما افاد احد ابرز شخصيات الغالبية الحاكمة انياسيو لا روسا المسؤول الثاني في التحالف الوطني (اليمين القومي).
وهذا الوعي الجديد بان ايطاليا لم تعد بمنأى عن الهجمات الارهابية دفع وزير الداخلية الايطالية الى تعزيز الاجراءات الامنية اعتبارا من صباح الاربعاء داخل الاراضي الايطالية