كتب الأطفال العراقية على رصيف شارع النبي دانيال بالإسكندرية

بقلم: أحمد فضل شبلول
«بابل» واحدٌ من عشرات كتب الأطفال العراقية على أرصفة الإسكندرية

مجموعات كبيرة من كتب الأطفال العراقية، وجدتُها مفروشة على الرصيف عند أحد بائعي الكتب القديمة بشارع النبي دانيال بالإسكندرية، وهو الشارع السكندري القديم المكتظ حاليا بالكتب العربية والأجنبية والمجلات القديمة والحديثة أيضا، ابتداء من نصفه الثاني للقادم من جهة البحر (أي من أول تقاطع طريق الحرية) وحتى ميدان الجمهورية (بجوار محطة السكة الحديدية الرئيسية بالمدينة).
لم أدرِ كيف وصلت هذه الأعداد والنسخ أو الكميات من كتب السلسلة الشعرية والسلسلة العلمية وغيرها، التي صدرت عن دار ثقافة الأطفال ببغداد، التابعة لوزارة الثقافة والإعلام العراقية، قبل الغزو أو الاحتلال الأمريكي للعراق، إلى أرصفة الإسكندرية؟.
يُباع الكتاب الواحد بنصف جنيه مصري (خمسين قرشا فقط). وعندما سألت البائع: من أين أتت لك هذه الكتب العراقية؟ لم يجب إجابة واضحة أو محددة، وسألني بدوره: وأنت بتسأل ليه؟
أعتقد أن هذه الكتب ليست من الكتب التي يبيعها مشتروها، أو من الكتب التي يريد حائزوها التخلص منها؟ لأنها لو كانت كذلك لكان عدد النسخ قليلا، أو على الأقل نسخة واحدة من كل كتاب.
ولكن هذا الكم المعروض من كتب الأطفال يشي أن ناشرا ما، أو مستوردا ما، أو تاجرا ما، أو شخصا ما، حصل عليها بطريقة ما، وأعطاها إلى أحد بائعي الكتب ليعرضها في الطريق العام، أو على أرصفة هذا الشارع الذي أصبح ـ في جزئه الثاني ـ مثل سور الأزبكية ـ قديما ـ في القاهرة.
بائعو الكتب القديمة الذين يفترشون أرصفة شارع النبي دانيال، كثيرون، لذا أخذت أتفقدهم واحدا واحدا، فلم أجد هذه الكتب العراقية، عند آخرين. وعندما عدتُ إلى البائع المحدد مرة أخرى، توجس مني خيفة، وبدأ ينظر إليَّ نظرات متشككة.
قلت له: إن هذه الكتب غير موجودة لدى زملائك الآخرين.
قال لي: وأنا إيش عرفني؟
قلت له: سأشتري أربعة كتب باثنين جنيه.
قال: أشتري اللي انت عاوزه، الفرش كله قدامك.
اخترتُ كتاب "بابل" للصديق العراقي الناقد حاتم الصكر، ورسوم هناء مال الله (سلسلة وطني) وكتاب "قصة الكتابة" لعبد الخالق ثروت، ورسوم ماجد وعد الله (السلسلة العلمية) وكتاب "نجمة الليالي" لعبد الرزاق الربيعي، ورسوم نديم محسن (السلسلة الشعرية) وكتاب "حالتان تحت المطر" لعبد الرزاق عبد الواحد، ورسوم صلاح غافل (السلسلة الشعرية).
وعدتُ البائع أنني سأعود لشراء المزيد من كتب الأطفال العراقية التي بحوزته.
قال لي: الفرش كله تحت أمرك.
وظل السؤال معلقا في ذهني: كيف وصلت هذه الكتب العراقية إلى هذا البائع؟ أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية