العراق يواجه معضلة توزيع الاغذية بعد انتهاء برنامج النفط مقابل الغذاء

بغداد - من نيد باركر
مهمة صعبة

ستلقى على كاهل وزارة التجارة العراقية المهمة الصعبة باعادة هيكلة عملية توزيع الاغذية التي يعتمد عليها معظم سكان العراق البالغ عددهم 25 مليون عندما يتم الانتهاء تدريجيا من برنامج النفط مقابل الغذاء في 21 تشرين ثان/نوفمبر.
وسيواجه وزير التجارة العراقي علي العلاوي معضلة رفع جودة الاغذية التي تدهورت بسبب استغلال المقربين من الرئيس السابق صدام حسين لعقود شراء الاغذية ومحاولتهم الربح من برنامج النفط مقابل الغذاء الذي اكمل عامه السابع.
وقال العلاوي ان "نوعية الاغذية تدهورت العام الماضي". وتقوم الوزارة حاليا بدراسة العقود والتخلص من تلك التي يبدو انها لم تكن سوى واجهة لحلفاء النظام السابق الذين اشتروا الاغذية باسعار رخيصة وجنوا منها الارباح، طبقا للعلاوي.
وفي عراق ما بعد الحرب حيث يعبر الكثيرون عن استيائهم من بطء سير عملية اعادة البناء، تتردد شكوى مزمنة من سوء نوعية الاغذية التي يحتاجها العراقيون بشدة.
ويقول العلاوي انه في الوقت الحاضر فان العراق يفكر في مقاضاة الشركات التي امدت برنامج النفط مقابل الغذاء باغذية ذات نوعية سيئة ووجهت الارباح الى اعضاء في حكومة صدام.
وزيوت الطبخ والصابون والقمح من بين الاغذية التي كانت سيئة بشكل خاص في ظل برنامج توزيع الاغذية ابان عهد صدام حسين العام الماضي حيث كان طه ياسين رمضان يدير عملية منح العقود.
واوضح العلاوي ان النظام السابق كان "يشتري القمح من اشخاص غير معروفين".
وكنتيجة مباشرة لانتهاء حكم صدام حسين فمن المتوقع ان تزداد اعداد المستفيدين من برنامج الغذاء مع عودة العديد من اللاجئين الى العراق.
وتتوقع الوزارة تدفق حوالي 250 الف شخص من المستفيدين من البرنامج جاءوا من ايران والسعودية اضافة الى 70 الف شخص كان يحظر عليهم تلقي المساعدات الغذائية في ظل نظام صدام حسين.
وفي اطار سعيها لزيادة جودة الغذاء تدرس الوزارة احدى الخيارات وهي تقديم المساعدات المالية للعراقيين. وسيبدأ العمل في برنامج تجريبي في العديد من الاحياء العراقية العام المقبل، طبقا للعلاوي الذي يؤكد ان "المساعدات الغذائية ستكفي بالتأكيد لعام 2004".
ولكن في حالة نجاح برنامج المعونات المالية فان البلاد ستتحول من نظام الحصص الغذائية الى نظام المساعدات المالية مما يمنح العراقيين حرية اختيار الاغذية التي يودون شراءها.
وقال العلاوي ان هذه الطريقة "تنعش النظام والسوق". ويعرب العلاوي عن اعتقاده ان برنامج المعونات الغذائية سيستهلك حوالي 4 مليارات دولار او 40 في المئة من ميزانية العراق للعام المقبل.
ودافع العلاوي عن هذا النظام بوصفه "شبكة امان اجتماعية" هامة . واعرب عن امله في ان يكون الاقتصاد قوي بشكل كاف بحيث "يمكن انهاء البرنامج خلال ثلاث الى خمس سنوات".
الا انه اكد انه "بالتأكيد لن يحدث ذلك اذا لم يتحسن الاقتصاد والمداخيل".
وقدر العلاوي عدد العاملين في برنامج الحصص الغذائية 8 الى 10 آلاف موظف من بين موظفي الوزارة البالغ عددهم 35 الف موظف.
وقال انه يتوقع ان يواصل برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة دوره في المساعدة باستيراد الغذاء الى البلاد الا انه قال انه يمكن الانتهاء من ذلك تدريجيا بنهاية كانون اول/ديسمبر المقبل.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت الامم المتحدة مستعدة لتسليم البرنامج الى العراق قال متحدث باسم البرنامج الانساني الدولي ايان ستيل ان المنظمة الدولية تعد لذلك منذ اصدار مجلس الامن الدولي قرار رقم 1483 في ايار/مايو الماضي.
واكد ستيل انه "ستتم عملية التسليم لان الكل يدرك اهمية ذلك".
ودافع ستيل عن المنظمة الدولية ضد التهم التي قالت انها لم تبذل جهودا كافية لمنع تخزين الاغذية السيئة النوعية اثناء حكم صدام العام الماضي. وقال ان مجلس الامن منح صدام حق اختيار الموردين.
وكان برنامج النفط مقابل الغذاء قد بدأ في كانون اول/ديسمبر 1996 بهدف استخدام عائدات النفط العراقية لشراء السلع الضرورية للشعب العراقي.
ورغم ان الامم المتحدة ادارت عملية الشراء الا ان وزارة التجارة العراقية اشرفت على عملية توزيع الاغذية داخل معظم اجزاء العراق باستثناء الجيب الكردي في الشمال الذي كان تحت ادارة المنظمة الدولية.