حنان عشراوي، وجائزة سيدني للسلام

بقلم: نضال حمد

ما أن أعلن عن منح الجائزة الاسترالية للسيدة حنان عشراوي المقدسية الفلسطينية، الناشطة سياسيا ونقابيا، الوزيرة والمفاوضة سابقا، المدافعة عن قناعاتها حاليا، العاملة في مجال حقوق الانسان، التي تشرح للعالمين صورة الجمال الإنساني الفلسطيني، وتحدثهم عن الفكر الحر والتطور الديمقراطي، وتروي لهم عن البعث الأخلاقي في فلسطينها فلسطين كل فلسطيني، حتى بدأ الصهاينة وحلفائهم حملة تحريض ضدها وجمعوا بضعة آلاف التواقيع المناهضة لمنحها جائزة سيدني للسلام لعام 2003.
حنان عشراوي ورغم كل مواقفها الشجاعة والمثيرة أحيانا للجدل، ألا أن بني صهيون اعتبروها مثل بن لادن إرهابية من بلاد العرب ومن أهل الشرق العربي، وقد يعتبرونها "مسلمة كاثوليك" مع أنها مسيحية الأصل وهي أقرب للسيد المسيح من المسيحيين المتصهينيين الذين يحكمون أمريكا واستراليا وغيرها من بلاد العالمين.
نقول هذا الكلام لأن تهمة أي عربي وأي فلسطيني جاهزة، أنت عربي يعني ارهابي، ولا فرق في التهمة بين مسيحي ومسلم، فكلاهما متهم بحكم الهيمنة الصهيونية، لقد أصبحت المسيحية الفلسطينية بالنسبة لهم عدوا، كما الهوية الاسلامية العربية التي تعتبرها أمريكا والحركة الصهيونية من الجماعات أو الشعوب الإرهابية بحكم الأعراف العنصرية.
لقد تم اختيار حنان عشراوي بالإجماع وذلك منذ عام من الزمن، لكي تتسلم الجائزة التي يطلقون عليها في استراليا "جائزة سيدني للسلام " لعام 2003.
ومعروف أن هذه الجائزة كانت في السابق من نصيب الكاردينال الجنوب أفريقي دزموند توتو (1999) الحائز أيضا على جائزة نوبل للسلام من أوسلو، والذي يعتبر من أكبر المؤيدين لشعب فلسطين وقضيته العادلة.
كما نالها أيضا رئيس تيمور الشرقية كزانانا جوسماو (2000) ، وقبل عشراوي منحت أيضا للسير وليام دين من استراليا (2001)، وكما جرت العادة كانت الجوائز تسلم كما كل مرة في حفل تكريم بالقاعة الكبرى لجامعة سيدني.
لكن هذا كان أيام زمان ويوم كان الفائزون بالجائزة من غير العرب وبالتحديد ليسوا من فلسطين،الآن والفائزة بالجائزة شخصية سياسية فلسطينية معروفة مثل حنان عشراوي، فالقاعة الكبرى صغرت وأصبحت ممنوعة ومحظورة على عشراوي ومن معها من الاستراليين والمهاجرين.
المثير فعلا في حملة التحريض ضد عشراوي دخول رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد ، الصديق الوفي لشارون ولبوش وحليفهما في كل اعتداءاتهما على الفلسطينيين والعرب، وقد أنضم هوارد لحملة التحريض على عشراوي شاهرا بذلك تصهينه.
وبلغت الوقاحة برئيس وزراء استراليا أن يدعي بأن هناك من هو أحق من عشراوي بهذه الجائزة، مشيرا إلى السيد محمود عباس أبو مازن، على سبيل المثال.
أما حنان عشراوي فقد قالت من جهتها أنها فوجئت بحجم ومدى التحريض الذي تعرضت له في استراليا، فقد أظهر الصهاينة أو المتصهينون من الأستراليين أنهم صهاينة أكثر من الصهيونيين الذين تعرفهم عشراوي جيدا من خلال عملها في القدس حاليا، ومكانتها في المفاوضات والسلطة الفلسطينية سابقا، وفي المجلس التشريعي الفلسطيني.
هؤلاء أرادوا أن يكونوا "كاثوليكيون أكثر من البابا" كما يقول مثلنا الشعبي العربي، لذا أظهروا من التحريض والكراهية والعنصرية والعداء لفلسطين وللعرب وللسيدة عشراوي شخصيا، ما جعلها تؤكد على أن هذه الحملة لن تجعلها تخفف من حدة موقفها ضد الاحتلال الإسرائيلي وأبواقه، كما وقالت كذلك :
" لقد فوجئت بقوة الكراهية التي لم أشعر بها حتى خلال محادثاتي مع اسرائيليين،لأنهم يعرفون الوضع اكثر ولا يتجرأون على استخدام اللهجة التي استخدمت ضدي هنا ... كلما كان الناس بعيدين عن الصراع كلما سمحوا لانفسهم بالتدخل وتزييف الواقع."
حادثة العداء العنصري والتحريض الكريه الممول صهيونيا والمسموم بالعنصرية المعادية للعرب وللفلسطينيين، ليست الاولى ولن تكون الأخيرة لأن التعبئة الصهيونية للمتصهينين في العالم ، وبالذات المطايا المسيحية الجاهلة التي تؤمن بالعهد القديم وبأن فلسطين هي اسرائيل كما صورتها الدعاية الصهيونية، هؤلاء الناس سيصحوا يوما ما من نومهم لكن قد يكون هذا بعد فوات الأوان.
أما الدكتورة حنان عشراوي فنقول لها ليس لك ألا شعبك وحجارة فلسطين التي ترد الصاع صاعين، وتبني دولة العشاق ، وفي النهاية " ما بيحك جلدك غير ظفرك" وكل جائزة وشعبنا بخير وقضيتنا بخير.