عملية تبادل الاسرى تواجه طريقا طويلا

القدس - من جان-مارك موجون
حزب الله يريد الإفراج عن القنطار اسوة بباقي المعتقلين الآخرين

تواجه عملية تبادل الاسرى بين حزب الله الشيعي اللبناني واسرائيل طريقا وعرا ربما يؤدي الى انهيارها بشكل تام بعد ان فرضت الحكومة الاسرائيلية العديد من الشروط على تلك العملية وتعهد حزب الله برفضها.
وبعد ثماني ساعات من النقاش العاصف وافقت الحكومة الاسرائيلية باغلبية ضئيلة على صفقة تبادل الاسرى امس الاحد الا انه يبدو ان رفضها الافراج عن سمير القنطار، عميد الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية المتهم بقتل عائلة اسرائيلية عام 1979، سيعرقل اشهرا من المفاوضات التي تمت بوساطة المانية.
وقالت صحيفة معاريف الاسرائيلية الاثنين ان "من ينوون رفع لافتات الترحيب بالحنان تاننباوم بامكانهم الانتظار لان عملية التبادل قد تكون طويلة جدا".
وقالت الحكومة الاسرائيلية امس انه لن يتم الافراج عن اشخاص "ايديهم ملطخة بالدماء" واوضحت ان القنطار سيبقى في السجون الاسرائيلية.
وقال وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم في تصريح للاذاعة الاسرائيلية العامة: " لدى اسرائيل خطوط حمر فيما يتعلق بالقنطار الذي قتل عائلة اسرائيلية. انها مسألة مبدأ. لن نفرج عنه لان ذلك سيشكل سابقة".
وصوت المتشددون في الحكومة الاسرائيلية ضد الصفقة خوفا من ان تشجع حزب الله على الاقدام على مزيد من عمليات الخطف وتعزز مكانة امينه العام حسن نصر الله شبه الاسطورية في العالم العربي.
وتنص عملية التبادل على اطلاق سراح حوالي 400 فلسطيني و 19 لبنانيا وعلى اعادة رجل الاعمال الاسرائيلي المحتجز لدى حزب الله الحنان تاننباوم وجثث ثلاثة اسرائيليين اختطفوا جميعا في تشرين اول/اكتوبر 2000.
ولم يأت رد فعل نصر الله على الشروط الاسرائيلية الاثنين مفاجئا عندما اكد ان الحزب يصر على الافراج عن السجناء اللبنانيين كافة.
وقال في بيان بثه تلفزيون المنار التابع لحزب الله "شروط حزب الله ومطالبه باتت واضحة ومحددة ومعلنة ونحن متمسكون بها في كل الاحوال" موضحا في الوقت نفسه "انه سيتخذ موقفه النهائي بعد ان يتبلغ رسميا" قرار الحكومة الاسرائيلية من الوسيط الالماني.
واضاف "ننتظر ان نتبلغ من الوسيط الالماني رسميا نص القرار الاسرائيلي على حقيقته لان ما يقال عبر قنوات التفاوض هو ما نعول عليه (...) حينئذ نتخذ موقفا نهائيا من مجريات الملف برمته".
وانتقد المحامي الاسرائيلي زفي ريش الذي يتولى الدفاع عن السجناء اللبنانيين، الحكومة الاسرائيلية بسبب الشروط التي وضعتها على الصفقة وقال ان عملية التبادل اصبحت ميتة.
واضاف في تصريح ان "تصويت الحكومة نقلنا الى اتجاه اخر. لقد تراجع رئيس الوزراء عن وعده الاصلي بالافراج عن كافة السجناء اللبنانيين".
واوضح "بسبب القنطار ذهبت اشهر من المفاوضات سدى. اعتقد انها النهاية. على الارجح ان الالمان سيحاولون انقاذ الصفقة ولكن كل جانب ذهب بعيدا جدا في المفاوضات".
وذكرت التقارير ان وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز يفكر في خطف نصر الله للحصول على معلومات عن الطيار الاسرائيلي المفقود رون اراد. وقال ريش ان ذلك مؤشر اخر على ابتعاد اسرائيل عن الطريق الدبلوماسي.
ورغم ان اراد لم يكن مشمولا في مقترح تبادل الاسرى الا انه تم ادخال فقرة تقول ان "الحكومة الاسرائيلية تؤكد التزامها بذل اقصى جهدها وعدم الاستسلام حتى اعادة الملاح الميجور رون اراد الى اسرائيل".
وقال ريش ان "اذا نفذ موفاز فكرته باختطاف نصر الله فماذا ستكون عواقب ذلك؟ ان ذلك سيعطي حزب الله المبرر للقبض على مزيد من الاسرائيليين. وسنقترب خطوة اخرى باتجاه الحرب".
واحتفظ موفاز كذلك لنفسه بحق تعليق الصفقة بانتظار "اي معلومات او اي شيء اخر قد يسرع في عودة رون اراد".
وتعطي تلك الفقرة وزير الدفاع المتشدد حق الاعتراض على اي قرار حكومي حول القضية.