اهرامات السودان تغازل سياحها على استحياء

الخرطوم - من حسين حسن ابراهيم
في انتظار السياح.. والترميم

‏يشكل الجزء الشمالي من السودان مسرحا لمخزون أثري ‏امتد لألاف السنين لكنه مع ذلك يمثل تراثا مهملا هجره اهله والسياح الاجانب بسبب ‏اهمال الحكومات التي تعاقبت على البلاد.
ويقف اكثر من 98 مبنى من الاهرامات في مناطق متفرقة على الشريط النيلي الضيق ‏تحكي في سرد متواصل وساحر وغامض عن قصة تاريخ طويل تغلفه الروايات والاساطير ‏الممتدة في شكل نسيج لحكايات شعبية وروايات اتصلت بالتاريخ الحديث.
وتربط الاهرامات في شمال السودان الحاضر بماضي امتد منذ عهد بناءها حتى الان ‏تحمل في داخلها اسرارا صامتة لم تكتشف قصتها بعد لكنها من ظاهرها تحكي عن تاريخ ‏سوداني عميق.‏
ويرى باحثون ان تاريخها يمتد منذ عصور ما قبل التاريخ الى الفي عام قبل ‏الميلاد طبقا لاستنتاجات الكتابات الهروغلوفية المكتوبة على جدرانها في مناطق ‏كانت تمثل عمق دويلات النوبة في الزمان القديم.
ويؤكد اساتذة الاثار في جامعة الخرطوم ‏ان فترات بناء هذه الاهرامات مقسمة الى ثلاث مراحل، الاولى تبدأ مع حضارة "كوش" ثم ‏ما يعرف من التاريخ السوداني القديم بمملكة "نبتة النوبية" والدولة المروية.
وقال الباحث في التراث السودانى فائز مكي ان اهرامات السودان ملتصقة بالحضارة ‏الفرعونية القديمة في مصر التصاق في فترات متقاربة مشيرا الى وجود دراسات تؤكد ‏انها بدأت اولا من السودان.
ويرى مكي ان هذه الاهرامات عبارة عن تاريخ يحكي قصة الحضارة النيلية القديمة ‏الممتدة من جنوبي مصر وحتى مدينة كريمة في شمال السودان مضيفا ان هذه الاهرامات ‏هي عبارة عن معابد ومدافن لملوك النوبة القدماء امثال امون رع الاله المعبود في ‏ذلك الوقت وترهاقا وبعانخي ومن بينها مباني اخرى خاصه بمعابد وامكنة ولادة ‏الملكات.
‏وقال مكي ان هذه الاهرامات كانت تمثل في ذلك التاريخ اماكن مقدسة ‏خاصة تلك الموجودة في منطقة جبل البركل شرقي مدينة مروى (شمال) ويوضح ان جبل ‏البركل كان عاصمة مقدسة لمملكة نبتة وكان يحج اليه الناس من كل مكان حتى جنوب ‏مصر.
لكن الشاهد مع ان تاريخ الاهرامات السودانية ضاربة في الجذور واستطاعت ان ‏تقاوم طول التاريخ ومشاكل الزمن الا انها اليوم تعيش فصلا مأساويا اذ حاصرتها ‏تلال الرمال من كل جانب في منظر ينم عن نهاية حزينة تنتظرها قريبا.
بيد ان وزير التخطيط في حكومة الولاية الشمالية المهندس عوض الخير قال ‏ان حكومته وضعت خطه متكاملة لانقاذ ليس فقط الاهرامات وانما كل اثار الشمال مبينا ‏ان هذه الخطة سيتم تنفيذها قريبا في كل المناطق الاثرية.
ويتعهد الخير بأن حكومته ستقوم بالترويج لهذه الاثار عالميا بالتنسيق مع ‏الحكومة المركزية لجذب السياح وان ادارة السياحة في حكومة الولاية تنشط هذه ‏الايام لحصر كل المواقع الاثريه لانقاذها اضافه الى تحديد كل المناطق التي تصلح ‏سياحيا للاستفادة منها ضمن برنامج مستقبلي داعم للاقتصاد السوداني.
وقال الخير انه حكومته تمضي الان اولا في خطة هدفها الى محاولة لفت نظر العالم ‏والاقليم لهذه الاثار ثم من بعد ذلك التعامل معها وفقا لما تستحقه من اهميه ‏سياحية مبينا "نحن نسعى بكل ما نملك من امكانيات للحفاظ على هذه الاهرامات ‏والاثار السودانية القديمة بشكل عام". (كونا)