فرنسا تعاني من اخفاقها في اجتذاب الادمغة

باريس - من ايزابيل مالسان
فرنسا لا تغري كثيرا الطلاب الأجانب الذين يفضلون أميركا واستراليا وبريطانيا

لا تزال الجامعات الفرنسية وبالرغم من الجهود المبذولة تواجه صعوبات في استقطاب طلاب اجانب في اطار السباق الكبير الى اجتذاب الادمغة الذي تخوضه الدول الصناعية الرئيسية.
وعبر الوزير الفرنسي للتربية الوطنية لوك فيري اخيرا عن اسفه بهذا الصدد خلال مؤتمر لاتحاد النقابات الطلابية (فاج) في ستراسبور (شرق)، فقال "ان نظامنا بالرغم من كونه احد اقدم وافضل الانظمة في العالم، لم يعد يجتذب الطلاب الاجانب كما في الماضي".
وكان الوزير طلب في 22 تشرين الاول/اكتوبر من الجامعات خلال مؤتمر صحافي بمناسبة بدء السنة الجامعية، مواصلة الجهود من اجل استقطاب طلاب اجانب، مشددا بصورة خاصة على روسيا والصين.
وكان عدد الطلاب الاجانب سجل ارتفاعا قويا خلال السنوات الماضية في فرنسا مع انشاء وكالة "ايدوفرانس" المكلفة الترويج للجامعات الفرنسية في الخارج، ولا سيما الاختصاصات العلمية التي تراجع الاهتمام بها الى حد ما في سائر الدول الصناعية.
وارتفع عدد الطلاب الاجانب في فرنسا من 143 الفا خلال السنة الدراسية 1998-1999 الى 180 الفا في 2002-2003، ما يمثل 12% من عدد الطلاب الاجمالي.
لكن فيري اعتبر ان "هذا غير كاف". فالجامعات الاميركية وحدها تجتذب 28% من العدد الاجمالي للطلاب الذين يتابعون دروسا خارج بلادهم، في حين تستقبل بريطانيا 14% منهم والمانيا 12% وفرنسا 9% واستراليا 7%.
وذكر المدير العام لوكالة ايدوفرانس تييري اودريك بان "رئيس الوزراء جان بيار رافاران حدد هدفا لفرنسا في حزيران/يونيو الماضي تجاوز بريطانيا التي تستقبل 240 الف طالب اجنبي"، معتبرا في الوقت نفسه ان ذلك سيكون "صعبا".
ويخوض العالم بأسره السباق الى الادمغة. وقال اودريك "تصوروا ان الاستراليين حددوا هدفا لانفسهم التوصل الى 815 الف طالب اجنبي عام 2025".
ولفت اودريك الى انه "لا يمكن لبلد مثل بلدنا الاعتماد على مواطنيه فحسب لتأمين ما يكفي من الادمغة من اجل تسيير اقتصاده"، معتبرا ان الجامعات التي لن تبذل جهودا من اجل اكتساب طلاب من العالم ستفقد تدريجيا طلابها الجيدين ثم اساتذتها وستنهار في نهاية الامر.
غير ان بعض الجامعات قامت بجهود حقيقية على هذا الصعيد، حيث اعتمدت نظام "المكاتب الشخصية" التي تتكفل بالطلاب فور وصولهم الى فرنسا فتنظر في حاجاتهم الفردية سعيا لتسوية مشكلة السكن العصيبة.
غير ان النتيجة لا تزال غير كافية، ولو ان كليات الهندسة وادارة الاعمال حققت تقدما كبيرا في هذا المجال بالنسبة الى سائر الجامعات. فقد اشارت الجمعيات والنقابات الطلابية في مدينة ليل شمال فرنسا الخميس الى ان مئتي طالب اجنبي من افريقيا والصين والقوقاز ما زالوا بدون مسكن منذ بداية السنة الجامعية.
كما ان عملية التسجيل بحد ذاتها تبقى في غالب الاحيان اقرب الى مهمة مستحيلة. ففي حين تتيح 28 من الجامعات الاسترالية الـ29 للطلاب الانتساب اليها عبر الانترنت، لا تزال الجامعات الفرنسية ترسل بصورة اجمالية وثائق التسجيل بالفرنسية، طالبة اعادتها مرفقة بمغلفات تحمل طوابع وبشيك باليورو، ما قد يثني العديد من الطلاب الاجانب عن الانتساب، ولا سيما ان كانوا من سكان دول مثل الهند وتايوان.