مؤرخون: لا وجه للمقارنة بين العراق والمانيا بعد الحرب

واشنطن - من دانيال يان
الامس واليوم: مقارنة لا تصح

تقيم الولايات المتحدة غالبا مقارنة بين العراق ما بعد صدام حسين والمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية، لكن العديد من المؤرخين يعتبرون هذه المقارنة مبالغا فيها نظرا للوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الشديد الاختلاف بين البلدين.
وازاء تزايد تحفظات الرأي العام الاميركي على المهمة الاميركية في العراق، اكد الرئيس الاميركي جورج بوش في نهاية ايلول/سبتمبر متحدثا عن اعادة اعمار العراق، ان "الولايات المتحدة سبق وان قامت بمثل هذا الامر".
وتابع "بعد الحرب العالمية الثانية، ساعدنا المانيا واليابان المهزومتين على النهوض وبقينا الى جانبهما الفترة التي استغرقها تشكيل حكومتين لهما صفة تمثيلية" في البلدين.
غير ان العديد من المؤرخين يرون هذه المقارنة غير مناسبة ومبالغا بها.
ورأى كريشتوف ماوخ من معهد التاريخ الالماني في واشنطن ان الظروف مختلفة تماما "حتى ان الاشد خيالا وجرأة بين المؤرخين سيفكر في الامر مليا قبل المجازفة والقيام بمثل هذا التشبيه"، متحدثا خلال ندوة نظمها المعهد وجمعية فريدريش-ايبيرت الاثنين الماضي في العاصمة الاميركية.
وتتذرع الحكومة الاميركية بهذه المقارنة مع المانيا لتبرير وجودها وبقائها في العراق، وقد ذكر بوش في ايلول/سبتمبر بانه بعد الحرب العالمية الثانية "جنت الولايات المتحدة ثمن جهودها مضاعفة من خلال ثلاثة اجيال من السلام والصداقة".
الا ان العديد من الخبراء يشددون على ان الظروف في المانيا آنذاك كانت مؤاتية لاحلال الديموقراطية والنهوض بالاقتصاد ولا يمكن مقارنتها بظروف العراق اليوم.
واشارت المؤرخة ريبيكا بولينغ الى انه في المانيا "وجد المحتلون الاميركيون بنى تحتية اقتصادية لم تلحق بها الحرب اضرارا" فضلا عن يد عاملة كفوءة. وتابعت ان "المجتمع الالماني كان متجانسا اتنيا والمسيحية كانت عمليا الديانة الوحيدة"، ما سهل المهمة.
واوضح جيمس تينت من جامعة الاباما ان المانيا كانت تتمتع بتقليد ديموقراطي استند اليه المحتل وبنى عليه.
كما اجمع المؤرخون على انه من الخطأ مقارنة العراقيين منفذي العمليات بعناصر "فيرفولفي"، المجموعة السرية التي اسسها النازيون، كما فعلت مستشارة الامن القومي في البيت الابيض كوندوليزا رايس في اب/اغسطس.
ولفت تيموثي نافتالي من جامعة فرجينيا الى ان المقاومة التي لقيها المحتل الاميركي في المانيا كانت ضئيلة جدا. وتابع انه "اذا ما استثنينا اغتيال رئيس بلدية ايكس لا شابيل وبعض الاحداث المتفرقة التي اثارتها بعض العناصر الشابة التواقة الى حقبة هتلر، فلم يكن هناك عمليا مقاومة المانية".
فالاميركيون اجتاحوا المانيا المهزومة بـ"قوة ساحقة" من ثلاثة ملايين جندي، ما كان كافيا لردع اي متمرد محتمل، وهي استراتيجية مختلفة تماما عن تلك التي اعتمدتها الولايات المتحدة في العراق حيث تسعى لاتمام اهدافها بعدد اقل بكثير من العسكريين.
وهذه النقطة بالذات هي بنظر العديد من الخبراء من الامور القليلة التي تصلح لاتخاذها عبرة عند المقارنة بين التدخل الاميركي في المانيا وفي العراق. فقد تمكن الاميركيون من خلال نشر قوات ضخمة في المانيا بعد الحرب من ردع اي معارضة جدية.
كما ابرز نافتالي ان احد الاسباب الجوهرية لانهيار المقاومة النازية كان غياب زعيم بعد انتحار هتلر.
ولو عثر على صدام حسين ميتا، لكان من الممكن ان تكتسب المقارنة التاريخية بين البلدين معنى ما بنظر المؤرخ لانه "لكان من الممكن عندها العثور على مزيد من نقاط التشابه بين نهاية الحرب العالمية الثانية في المانيا وما يحصل اليوم في العراق".