العراقيون مقتنعون ان القوات الاميركية تخفي خسائرها

بغداد
القوات الاميركية تواجه هجمات يومية

تصاعدت عمليات المقاومة في العراق، في الفترة الأخيرة، بشكل غير مسبوق، في وقت تشير في المعلومات إلى احتمال تصاعدها بشكل أكبر خلال الأيام والأسابيع القادمة، مستغلة أيام شهر رمضان المبارك، كحافز لكسب التأييد في الشارع العراقي، الذي بدا الآن متفقا بشكل واسع على رفض الاحتلال ومواجهته، بعد مرور ستة أشهر على سقوط العاصمة بغداد تحت الاحتلال.
فبينما تخفي القوات الأميركية خسائرها الحقيقة، وتعلن عن حصول هجمتين أو ثلاثة في اليوم، تشير المعلومات إلى وقوع أكثر من عشرين عملية يومية، إلا أن القوات الأميركية تمنع أجهزة الإعلام من تصوريها، خاصة تلك الهجمات التي تستهدف المعسكرات الأميركية في بغداد وأطراف المدن، في ما يطلق عليه بالمثلث السني.
وأكد شهود عيان أن معسكري كفر قاسم والقلعة في مدينة سامراء، يتعرضان يوميا لهجمات بقذائف الهاون، دون أن تشير القوات الأميركية مجرد إشارة إلى تلك الهجمات وخسائرها فيها، بينما يتعرض مطار بغداد الدولي (صدام سابقا) إلى هجمات عديدة، تنطلق من أطرافه، حيث يسمع أهالي بغداد في الأحياء القريبة من المطار، وخاصة في مناطق الغزالية والخضراء والعامرية أصوات دوي الانفجارات، التي تستهدف المطار ليلا.
فيما أشار احد المعتقلين، الذين أطلق سراحهم من معتقل المطار، قبل أيام إلى أن المطار كان يتعرض لانفجارات عديدة، بسبب قذائف تطلق عليه، لا تعرف أماكن سقوطها فيه، لأن المعتقلين قد وضعوا في زنزانات هناك، وليس بمقدورهم معرفة أماكن سقوط تلك القذائف، إلا أنهم يسمعون دويها يوميا، دون أن يتمكنوا من معرفة الخسائر التي تسببها للقوات الغازية، فيما تقوم القوات الأميركية بمحاصرة منطقة المطار، ومنع أي شخص من الاقتراب منه.
ويردد العراقيون أحاديث يومية عن خسائر الأميركان في العراق. ويشيرون إلى أن مناطق كثيرة في العراق يتعرض فيها الجنود الأميركان إلى القتل أو الإصابة، دون أن تكشف قوات الاحتلال عن ذلك.
ولعل ما يثير استغراب العراقيين هو التعمد القسري لمنع الصحفيين العراقيين من تغطية العمليات، التي يتعرض لها الجنود الأميركان، ومنها مثلا المواجهة الأخيرة في منطقة الخمسة كيلو، التي حدثت في الرمادي، والتي يقول شهود عيان إنها استمرت لبضع ساعات، سقط فيها عدد من الجنود الأميركان، ولم تحسم إلا بعد تدخل الطائرات المروحية الأميركية، التي قصفت منزل المهاجمين، وقتلت فيه ثلاثة منهم.
إلا أن أبرز ما يتردد في الشارع العراقي هو أن القوات الأميركية تخفي هروب بعض جنودها. وقد تحدثت عدة صحف عراقية في هذا الموضوع، ونقلت أخبارا عن ذلك قبل أسابيع، في وقت تتزايد فيه حالات الانتحار بين الجنود الأميركان، بسبب أعمال المقاومة المتصاعدة، خوفا من المجهول.
ويشعر العراقيون بالكثير من الفخر، لأنهم يوجهون ضربات عسكرية مؤلمة للقوات الأميركية، وأن المقاومة بدأت تبدع أساليب جديدة، وتستخدم أسلحة أكثر دقة، وصارت أكثر مرونة في تحركاتها، وأنها باتت تجمع معلومات جيدة ودقيقة عن القوات الأميركية، ويؤكد ذلك هجوم المقاومة على فندق الرشيد، الذي قتل فيه ضابط أميركي كبير، وجرح فيه عدد من الجنود، والذي كان يقيم فيه بول وولفيتز وكيل وزارة الدفاع الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد، حيث نبه هذا الهجوم للقدرات الاستخبارية العالية للمقاومة، ونجاحها في جمع المعلومات، وتحديد الهدف، وإصابته بدقة، بأسلحة أكد مسؤولون أميركان أنها من صناعة محلية.
وأمام هذا التطور فإن نشوة الفوز الأميركي بدأت تتراجع وتتحول يوما بعد آخر إلى انكسارات معنوية، في مواجهة ضربات المقاومة، التي تزيد ولا تتوقف، على الرغم من حملات المداهمة التي ينفذها الأميركان في أغلب مدن العراق، ويعتقلون خلالها مئات الأشخاص، ممن يشتبهون في ارتباطهم بالمقاومة. (قدس برس)