تحليل: واشنطن تلعب لعبة اللوم بشأن العراق

واشنطن
من المسؤول؟

إنه مشهد مألوف على المسرح السياسي في واشنطن.. يحدث خطأ ما فتشير الاصابع في اتجاه معين ثم يستقيل المسئول في النهاية أو يفصل. وهو مشهد معروف بـ "لعبة اللوم" وهذا الاسبوع كان العراق موضوع اللوم. فما هو الخطأ ولماذا؟.
يقول الرئيس جورج بوش "إنني المسئول". لكن الواضح أن فكرته عن المسئولية الشخصية عن العراق لا تتضمن الخطط والاسس التي وضعها آخرون.
وبوش مسئول عن تعيين هؤلاء المخططين: وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفويتز والرئيس السابق لمجلس سياسة الدفاع ريتشارد بيرل إلى جانب آخرين في مراكز القوة.
وبوش كرئيس هو الحكم النهائي في صراعات السلطة الداخلية التي تحدث دائما في أي مؤسسة حكم كبيرة وهو مسئول عن تفضيل وزارة الدفاع (البنتاغون) على حساب وزارة الخارجية.
وهذه مسألة أكبر من مجرد التقدير البيروقراطي. فقد أظهرت دراسة تفصيلية للقرارات السياسية فيما قبل الحرب أرسلت إلى الكونجرس وسربت إلى صحيفة نيويورك تايمز أن وزارة الخارجية تنبأت بدقة بالفوضى وانهيار النظام الذي حدث بعد الانتصار العسكري السريع في العراق.
وكشفت الدراسة أيضا عن معلومات مثيرة أخرى من بينها أن وزارة الخارجية عارضت أيضا دعم البنتاجون لاحمد الجلبي ذلك العراقي المغترب المثير للجدل الذي لم يعش في العراق طوال السنوات الاربعين الماضية كرئيس مقبل محتمل للعراق.
وأظهرت الدراسة أن وزارة الخارجية خسرت المعركة واستبعدت رؤيتها الحذرة المتشائمة لما سيتبع الغزو الامريكي بقوة من أي قرارات سياسة وصلت إلى مكتب الرئيس.
وهذا ما جعل وزير الخارجية كولين باول مرشحا لان يكون كبش فداء في لعبة اللوم ما بعد الغزو حيث لم يساند مرؤوسيه بقوة ولم يوقف البنتاجون.
وتلقى وزارة الخارجية أيضا نصيبها من اللوم. ففي الادارة الاخيرة التي وجهت سياساتها بشدة نحو إسرائيل أزيحت طبقة من مسئولي الخارجية المعروفين باسم "المستعربين" بسبب معرفتهم بالعالم العربي ولغته بشكل منظم. وهذا أفسح الطريق لتعيين عدد من المقربين إلى لجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية (إيباك) وهي جماعة ضغط إسرائيلية في الولايات المتحدة.
وتوقف تدريس اللغة العربية في معهد الخدمة الخارجية بوزارة الخارجية فيما بدأ تدريس لغات دول وسط آسيا التي كانت جمهوريات بالاتحاد السوفيتي السابق. وإحدى المشاكل المعترف بها في الوضع العراقي الحالي هي قلة المتحدثين باللغة العربية الذين يساعدون المسئولين الامريكيين في العراق والضعف الشديد في فهم الثقافة العربية.
وبول بريمر المسئول السابق بوزارة الخارجية والذي يتولى حاليا مسئولية إعادة إعمار العراق ليس مستعربا ولا يتحدث العربية. وعمل في إفريقيا وأوروبا الغربية ولم يعمل أبدا في الشرق الاوسط. وهو موظف سابق ضمن فريق هنري كيسنجر وزير الخارجية الاسبق الذي كان مؤيدا واسع النفوذ لفكرة إسقاط صدام حسين من السلطة ودعم اسرائيل.
والقائمة اللوم مستمرة:
- نائب الرئيس ريتشارد تشيني لايمانه الراسخ وتأكيداته المتكررة عن أن صدام حسين كان يخزن أسلحة الدمار الشامل والاسلحة النووية. وذلك بالرغم من عدم إثبات تلك الشكوك لاحقا.
- وكالة المخابرات المركزية لعدم إصرارها على تضمين تشككها في ادعاءات البنتاجون عن برامج الاسلحة العراقية في الاوراق التي وصلت إلى مكتب الرئيس. وتلك الشكوك لم تتضمنها خطب بوش أو باول إلى الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن.
- أعضاء الكونجرس لعدم مطالبتهم بأدلة قاطعة قبل التصويت لصالح خطة بوش لشن الحرب.
وحتى الان تضم لعبة اللوم مسئولي إدارة بوش الذين يمكن إقالتهم أو طردهم والمتهمين بارتكاب الاخطاء. وهناك بعض الامثلة السابقة على ذلك مثل استقالة ألكسندر هيج بعد الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982 والذي أحرج الرئيس رونالد ريجان.
لكن اللعبة ستصبح قريبا أوسع مع انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر2004. عندما يسأل الناخبون "من أدخلنا في هذه الفوضى؟".. عند تلك النقطة سيصبح لعبة اللوم فظيعة جدا.