في العراق، الترجمة للأميركيين قد تكلفك حياتك!

بغداد - من نايلة رزوق
مترجمو القوات الأميركية معرضون للموت في أية لحظة

ترك حسام الحائز على الحزام الاسود في الكاراتيه، عمله كمترجم مع القوات الاميركية اثر تهديدات بالقتل تلقاها بسبب "تعاونه مع قوات الاحتلال".
ويقول الشاب (21 سنة) الملتحي "تلقيت تهديدين بالقتل وقتل احد زملائي".
وحسام الذي رفض كشف لقبه هو واحد من بضع مئات من المترجمين العراقيين الذين يساعدون اعضاء التحالف المدنيين والعسكريين على التفاهم مع الاهالي.
والمترجمون الذين تبلغ رواتبهم 600 دولار شهريا يخاطرون بحياتهم من خلال مرافقة الدوريات الاميركية في الشوارع وعمليات التفتيش الليلية والقبض على المشتبه بهم.
ويجدون انفسهم في كثير من الاحيان في قلب المعارك بين المقاتلين المسلحين والقوات الاميركية.
ويقول حسام "اعشق الاثارة والحركة غير اني ارى ان الامر اصبح حاليا خطير حقا. اجد نفسي وسط المعارك واتساءل ماذا افعل هناك؟". وقد ترك حسام للتو عمله بعد اربعة اشهر.
ويضيف الشاب الذي كان يلبس قميصا عليه شعار جامعة اميركية "ما آلمني خاصة هو وصف الناس لنا بالخيانة والعمالة".
وقال انه بوصفه مترجما ليس له اي سلطة بالنسبة للدوريات وعمليات التفتيش.
واضاف "لقد اخطأوا بوصفي بالخيانة. كنت احاول مساعدة شعبي على التعبير. الكثير من الناس لا يعتقلهم الجنود حين اترجم ما يقولون".
وحسام الذي عاش في العراق ودرس في مدرسة عربية الانكليزية بلكنة اميركية رغم انه لم يذهب بتاتا الى الولايات المتحدة.
واوضح "تعلمت هذه اللغة من خلال الافلام واعمامي الحاصلين على شهادات عالية الذين يعشقون التحدث بينهم بالانكليزية.
وكان حسام يدرس هندسة السيارات في معهد التكنولوجيا في بغداد قبل الحرب التي اطيح فيها بنظام صدام حسين.
غير ان الشاب المتمرد بطبعه اندفع بسيارته في احدى ليالي ايار/مايو بسرعة في شوارع بغداد مع صديقته الى جانبه وصديقه المقرب في المقعد الخلفي.
وقال "احتجزت 23 يوما ثم اصبحت مترجما للقوات الاميركية".
وبسبب النظرة السيئة جدا لهذا العمل فانه لم يطلع به سوى والده. وكان يوهم والدته وشقيقه بأنه لا يزال يعمل لدى مصمم ازياء كان يعمل عنده احيانا ابان فترة الدراسة.
وقال "في مرة قال لي جدي وهو رجل امي ان صديقا قدم لتسليمي رسالة. وحين فتحتها قرأت توقع مفاجأة كبيرة ايها الخائن".
واضاف "في يوم اخر اقترب رجل مني وسألني ان كنت مترجما اعمل مع الاميركيين. هربت وصعدت الى سيارة اجرة حين ذهب الرجل لاحضار الكلاشينكوف".
وينفي حسام ان يكون خائفا غير انه يقر بأنه شعر بالرعب الشديد حين قتل زميله وصديقه اوميد امام ناظري امه في متجر.
"كان شابا ممتازا وعضوا في فرقة موسيقية معروفة مثلي" يقول اوميد الذي يقود فريق لموسيقى الـ"هيفي ميتل" العنيفة.