تحليل: انتخابات موريتانيا تحدد المستقبل بعد فشل الانقلابيين

نواكشوط - من أحمد بخاري وسينيكا تارفينين
ولد طايع يواجه رئيسا أطاح به في السابق

عندما يختار الناخبون في دولة موريتانيا الواقعة شمال غربي الصحراء الافريقية رئيسا يوم الجمعة المقبل سيواجه الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع ما يعتبر أشد تحد انتخابي طوال حكمه المستمر منذ 19 عاما.
فبعد محاولة الانقلاب الاخيرة ودخول مرشح يمثل مفاجأة حلبة المنافسة لم تعد تبدو إعادة انتخاب ولد الطايع أكيدة وأصبحت الحملة الانتخابية مبارزة شيقة بين الرئيس ومنافسه الجديد الذي يعرفه جيدا.
فالمقدم محمد خونا ولد هيداله كان رئيسا للدولة منذ انقلاب عام 1980 قبل أن يطيح به رئيس وزرائه السابق ورئيس أركان الجيش ولد الطايع في انقلاب جديد عام 1984.
وبعد اعتزاله العمل السياسي لعدة سنوات عاد الرئيس السابق (63 عاما) ليجتذب أتباعا على نطاق واسع وينافس الرجل الذي يصغره بثلاث سنوات وسبق أن عزله.
ويخوض أربعة مرشحين آخرين الانتخابات التي يحتمل أن تحدد مستقبل البلاد بعد إجهاض الانقلاب العسكري في حزيران يونيو الماضي.
ومن المتوقع أن تقلل البطاقات الشخصية الجديدة من إمكانية التزوير الذي تقول المعارضة إنه كان وراء فوز ولد الطايع في انتخابات عامي 1992 و 1997.
وتتكون الجمهورية الاسلامية البالغ عدد سكانها 2.7 مليون نسمة في معظمها من أراضي الصحراء الكبرى. وتساوي مساحتها ضعف مساحة فرنسا الدولة الاستعمارية السابقة، وكانت نالت استقلالها عام 1960.
ولم تكن موريتانيا ذات يوم سوى منطقة كبيرة خالية يعبرها البدو بقطعان جمالهم. إلا أنها الان لديها شبكة بنية تحتية تمتد بعيدا داخل الصحراء وبها أيضا طبقة وسطى ناشئة.
ويقول المراقبون إن جزءا من الفضل يعود لولد الطايع الذي وضع نهاية لفترة تميزت بعدم الاستقرار من خلال سلسلة من الانقلابات العسكرية والمحاولات الانقلابية.
وحمى ولد الطايع موريتانيا أيضا من النزاع مع جيران متقلبين وأشرف على نمو اقتصادي مطرد في بلاد شحيحة الموارد باستثناء خام الحديد والمصايد.
وأعلنت موريتانيا أيضا اكتشاف احتياطي من النفط قرب شواطئها ويتوقع البدء في الانتاج عام 2005.
وكانت محاولة الانقلاب الاخيرة أهم تحد واجه ولد الطايع.
وقال المحامي إبراهيم ولد عبيتي الناشط في مجال حقوق الانسان إن معالجة الرئيس الهادئة للوضع أبهرت الموريتانيين ولكن التغيير اللاحق في كبار الضباط في الجيش لم يكف "لطمأنة المواطنين على استقرار بلدنا".
وتقول المعارضة إن محاولة الانقلاب لم تعكس عدم الاستقرار في القوات المسلحة فحسب وإنما أيضا رغبة أوسع في التغيير في البلاد حيث تحتكر حاشية ولد الطايع السلطة السياسية والاقتصادية بشكل كبير.
ويتهم ولد هيداله والمرشحون الآخرون لمنصب الرئيس النظام بالفساد والقمع السياسي في حين يقول ناشطون سود إن جيوب العبودية مازالت موجودة بالرغم من إلغائها الرسمي عام 1980.
وأثار ولد الطايع أيضا غضب كثير من الموريتانيين بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل عام 1999 وتعزيز التعاون مع الدولة العبرية.
وعلى نطاق واسع يعتبر ولد هيداله المرشح الوحيد القادر على إلحاق هزيمة بولد الطايع حيث يجتذب أتباعا مختلفين من بينهم أصوليون إسلاميون وقوميون عرب وسود يشعرون بأنهم مضطهدون من قبل سكان موريتانيا الذين يسيطر عليهم سياسيا البربر العرب.
ويتذكر الناس ولد هيداله كرئيس صاحب قبضة حديدية تميز حكمه الفوضوي بامتداد نزاع الصحراء الغربية إلى موريتانيا ونزاعات محلية مع القوميين العرب وفترة جفاف شديد.
وكتبت مجلة جين أفريك لانتلجنت أن الرئيس السابق اكتسب تأييدا لالغائه العبودية لكنه حاز على دعم أكبر "لما يمثله" كرجل جديد في السلطة "أكثر من إنجازاته السابقة".
وتشمل قائمة المرشحين للرئاسة الآخرون السياسي المحنك أحمد ولد داده ومسعود ولد بلخير الذي يعتبره كثيرون مرشح العبيد السابقين أو أحفاد العبيد وعايشة بنت جيدان أول امرأة تنافس على منصب الرئيس.
وطبقا لمجلة جين أفريك تفضل معظم الدول العربية الاخرى وفرنسا والولايات المتحدة استمرار ولد طايع.
وفي السباق الانتخابي رفع الرئيس ومنافسوه نبرتهم. واتهم ولد الطايع المعارضة بتنسيق اجتماعات لخلق "انطباع خاطئ عن الحشد الجماعي".
وركزت المعارضة على رفض الرئيس السماح لمراقبين دوليين بالاشراف على الانتخابات وحذرت من أنه يعتزم البقاء في السلطة بالتزوير.