جوازات سفر أنيقة لصقور الخليج

أبوظبي- من عبد الناصر نهار
اقبال كبير على جوازات السفر الجديدة.. للصقور

أبدت العديد من الدول وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي كالسعودية والكويت وقطر رغبتها في تطبيق نظام مماثل للنظام المتبع في دولة الإمارات لتسجيل الصقور وتعريفها إلكترونياً، ويتضمن النظام إصدار جوازات سفر معتمدة للصقور من السلطة الإدارية للسايتس في الإمارات، وهي جوازات السفر الأولى من نوعها في العالم وتشرف على إصدارها واعتمادها السلطة العلمية للسايتس وهي هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها في أبو ظبي.
ويسمح النظام الذي وضعته الهيئة للصقارين بالسفر مع صقورهم بطريقة قانونية تحمي سمعتهم وسمعة دولهم بالخارج وذلك للأغراض غير التجارية، ويتيح في نفس الوقت الفرصة للتحكم في تأثيرات الصيد على عدد الصقور في البرية. ومنذ الإعلان عن إصدار جواز السفر، لوحظ إقبال كبير من مالكي الصقور للتسجيل، حيث تم إصدار أكثر من (4000) جواز سفر للصقور في دولة الإمارات.
والصيد بالصقور عادة راسخة في الثقافة والتراث العربي والخليجي خصوصاً، ولشدة حب الصقور والولع بها باعتبارها رياضة الملوك والأجداد، فقد أنشأ الإماراتيون للصقور عدة مستشفيات في أبوظبي والعين ودبي تقدم العناية الصحية الحديثة لها وتقدم خدماتها للصقارين في كافة دول مجلس التعاون الخليجي. وأحدثها مستشفى أبوظبي للصقور الذي يعتبر من فئة الخمس نجوم كونه إحدى العلامات البارزة عالمياً في مجال العناية الصحية المتخصصة بالصقور، ويتكون من مبنى حديث متكامل يضم 40 جناحاً لعلاج الطيور و20 جناحاً للعزل. ونجح المستشفى في تطوير برنامج متكامل للوقاية من أمراض الطيور المنتشرة، مما شجع الصقارين بدولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي على الاستفادة من خدماته الوقائية والتشخيصية والعلاجية. كما تم تجهيز المستشفى بأحدث الأجهزة والمعدات، بالإضافة إلى متحف للتوعية بمخاطر الأمراض والطرق السليمة للرعاية الصحية للصقور.
ومن جهة أخرى كشفت البحوث المكثفة التي أجرتها هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها داخل دولة الإمارات وخارجها في بعض الدول الآسيوية والأوربية عن مفاجآت مروعة تنذر بتناقص أعداد صقر الحر الذي يعتبر رمز الصقارة العربية الأصيلة ويفضله الصقارون عن سائر الصقور الأخرى. وذكر محمد أحمد البواردي نائب رئيس مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات أن أعداد صقور الحر في دول الانتشار انخفاضت بنسبة 80 في المائة وهو أمر لا يجسد وضعاً مأساوياً فقط، وإنما يؤكد أن المجموعات البرية لهذه الصقور تعاني من مشكلات خطيرة. وأكد البواردي أنه لا تزال هناك فرصة لحماية الصقر بشكل فعّال إذا استوعبنا خطورة الموقف وأصبح الاهتمام بالمحافظة على الصقر الحر إحدى القضايا العاجلة التي يجب التصدي لها، مشيراً إلى أن المسؤولية لا تنحصر في المهتمين بالمحافظة على بقاء الأنواع والمنظمات البيئية لكنها أيضاً مسؤولية الصقارين والحكومات.
وأوضح ماجد المنصوري الأمين العام لهيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها أن ما يواجهه الصقر الحر من مخاطر كبيرة ومعركة شرسة من أجل البقاء في البراري، استدعى أن يستحوذ على اهتمام الهيئة باعتباره رمز رياضة الصيد بالصقور في الجزيرة العربية، وذلك من خلال القيام بالبحوث والدراسات البيولوجية لمجموعاته ومشكلات المحافظة عليه. وأوضح المنصوري أن العدد الكلي للصقور المستخدمة في رياضة الصيد في منطقة الشرق الأوسط يقدر بنحو 8600 صقر، بينما يقدر عدد الصقور الجديدة من نوعي الشاهين والحر التي يتم اصطيادها لاستبدال الصقور القديمة سنوياً بنحو 2750 صقراً، وتعتبر الصين ومنغوليا وسيبيريا المورد الأساسي إضافة إلى إيران وباكستان.
ومن جهته ذكر باتريك موريل رئيس الرابطة العالمية لرياضة الصيد بالصقور والمحافظة على الطيور الجارحة أن 50% من الصقارين في العالم موجودون في الشرق الأوسط، ولا بد لهم من عقد لقاءات دورية ومركزة لمناقشة التحديات ودراسة واقع خطر انقراض الصقور.
وأشاد موريل ببرنامج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات لإطلاق الصقور الذي ينفذ بنجاح تام للسنة التاسعة على التوالي، حيث بلغ مجموع الصقور التي تمت إعادة إطلاقها ضمن المشروع منذ بدأ تنفيذه في عام 1995 وحتى اليوم 781 صقراً من نوعي الحر والشاهين أتيحت لها الفرصة من جديد للعودة للبرية والتكاثر لزيادة أعدادها.
وقال رئيس رابطة الصقارين العالميين إنه في الوقت الذي توجد فيه مجموعات في عدد من دول العالم تتاجر بالصقور بشكل غير قانوني وتقوم باصطيادها بشكل عشوائي لتحقيق مكاسب مادية، هناك أياد بيضاء تسعى جاهدة لإنقاذ الأنواع المختلفة من الصقور من الانقراض، وهو ما تقوم به دولة الإمارات من خلال برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور.. حقاً إنه برنامج رائع يستحق منا كل التقدير والاحترام والدعم لتعميمه على مختلف دول العالم.