نهاية حقبة في تاريخ جنوب شرق اسيا: مهاتير يتخلى عن السلطة

لا يهمه ان كان سيطويه النسيان

كوالالمبور - انتهت حقبة في تاريخ منطقة جنوب شرق اسيا اليوم الجمعة بتخلي رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد عن منصبه بعد اطول فترة قضاها زعيم منتخب في المنطقة باكملها في السلطة ليتولى عبد الله احمد بدوي هذا المنصب خلفا له.
وفي احتفال رسمي ادى عبد الله بدوي اليمين الدستورية لتسلم مهامه في البلاد. وتمت المراسم الرسمية لتسليم السلطة في جو هادئ امام ملك البلاد توناكو سيد سراج الدين في القصر الملكي في كولالمبور.
وادى عبد الله (63 عاما) اليمين الدستورية كخامس رئيس وزراء ماليزي منذ استقلال البلاد من الحكم البريطاني عام 1957 بعد ان اوفى مهاتير (77 عاما) بوعده بالتقاعد من منصبه قبل 16 شهرا بعد 22 عاما من الحكم اثار خلالها الكثير من الجدل.
وبعد الحفل توجه كل من مهاتير وعبد الله الى مكتب رئاسة الوزراء في العاصمة الادارية الجديدة بوتراجايا جنوب كوالالمبور حيث تشكل المآذن والقبب الاسلامية واحدا من المعالم التي خلفها مهاتير وراءه لتشهد على فترة حكمه.
وسيختتم مهاتير فترة حكمه الساعة 16:45 بالتوقيت المحلي باستخدام البطاقات التي ادخلها للاستعمال من قبل الموظفين الحكوميين بعد شهر من توليه رئاسة الوزراء في تموز/يوليو 1981.
اما عبد الله فسيبدأ يومه في السلطة الساعة 8:15 صباحا بالتوقيت المحلي بعد ان يقضي عطلة نهاية الاسبوع في ولايته الاصلية بينانغ.
وواجه مهاتير في يومه الاخير في السلطة الكثير من المدح والقدح تماما كما كان عليه الحال اثناء فترة توليه السلطة.
فقد نشرت الصحف المحلية ملحقات ضخمة تكيل المديح لرئيس الوزراء المنصرف الا ان رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد والكونغرس الاميركي وجها اليه الانتقادات.
وقال هاورد في مقابلة اذاعية انه ليس لديه اية كلمة وداع يقولها لمهاتير الذي رفض بشكل مستمر محاولات استراليا لقبولها كجزء من اسيا ووصفها في وقت لاحق بانها "عملية تشبه زرع عضو من منطقة اخرى".
وفي واشنطن انضم مجلس النواب الاميركي الى مجلس الشيوخ في ادانة مهاتير بسبب تصريحاته اثناء قمة منظمة المؤتمر الاسلامي في منتصف الشهر الحالي والتي قال فيها ان "اليهود يحكمون العالم بالوكالة".
واقر مهاتير في احد المؤتمرات الصحافية التي عقدها مؤخرا انه خلف ارثا مثيرا للجدل.
وعند سؤاله عن الطريقة التي يود ان يذكره الناس بها قال مهاتير انه لا يهمه ان كان سيطويه النسيان واضاف "لن ينسوا كل شيء، وكما قال شكسبير «ان الشر الذي يفعله الانسان يبقى وراءه اما الخير فانه عادة ما يدفن مع عظامه»".
وركزت الصحف الماليزية على "الخير" الذي فعله مهاتير، حيث وصفته احدى تلك الصحف "باعظم ماليزي على قيد الحياة".
وقالت صحيفة "نيو ستريتس تايمز" ان "احدا لا يمكن ان ينكر انجازه الرئيسي في تحويل ماليزيا من بلد زراعي الى اقتصاد صناعي ومركز للتصنيع".
واتهمت بعض الجهات الغربية مهاتير بانه دكتاتور مسلم متعصب الا انه ادار بلدا معتدلا فيه العديد من الديانات وتنحى عن منصبه طواعية مع استمرار العمل بنظام ديمقراطي رغم انتقاد البعض لهذا النظام بانه لا يخلو من العيوب.
وسيواجه عبد الله انتخابات عامة خلال عام. وسيدخل حزب "المنظمة الوطنية للمالاي المتحدين" التي يتزعمه والذي يتولى الحكم منذ الاستقلال في تحد كبير من قبل الحزب الاسلامي المتشدد.
ويأتي تنحي مهاتير عن السلطة في اطار عملية تغيير سياسية شاملة في شرق اسيا حيث يتولى جيل جديد من الزعماء الحكم كما ستجري العديد من البلدان انتخابات عامة خلال 18 شهرا.
ومهاتير الذي اتى الى السلطة في نفس الوقت الذي تولت فيه رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر والرئيس الاميركي السابق رونالد ريغان السلطة في بلديهما، بقي في السلطة بعد اختفاء معاصريه من مثل الرئيس الفيليبيني السابق فردينان ماركوس والرئيس الاندونيسي الذي تم عزله سوهارتو (82 عاما) والرئيس السنغافوري لي كوان يو (80 عاما).
وسينضم عبد الله الى مجموعة من الزعماء الاصغر سنا من بينهم رئيس الوزراء التايلندي ثاكسين شيناواترا (54 عاما) ورئيسة الفيليبين غلوريا ارويو (56 عاما) والرئيسة الاندونيسية ميغاواتي سوكارنو بوتري (56 عاما).
الا ان التغير الاكثر وضوحا في ماليزيا سيكون تغيرا في الاسلوب اكثر منه تغير في الموقف. فمن غير المتوقع ان يجري عبد الله اية تغيرات جذرية على سياسات مهاتير الاقتصادية والاجتماعية على الاقل على المدى القصير. الا ان عبد الله يختلف عن مهاتير في انه اكثر هدوءا واقل ميلا للمواجهة من سلفه.