الاقتصاد السري يهب لمساعدة موظفي مصر

دكانه على رأسه

القاهرة - تمثل الأسواق الشعبية أو الأسواق الموازية هنا ‏ ‏أحدى الحلول أمام الطبقات العادية في تعاملها مع الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار ‏ ‏حيث تقدم هذه الأسواق كافة السلع باسعار معقولة تناسب مدخولات هذه الطبقة وتختلف ‏ ‏عن أسعار المراكز التجارية والمحلات الراقية بشكل كبير.
ومن هذه الأسواق أسواق خاصة بالموظفين على اعتبار أن هؤلاء الموظفين تأثروا ‏ ‏أكثر من غيرهم من ارتفاع الأسعار اذ أن هذا الارتفاع لا يقابله زيادة مناسبة في ‏ ‏الاجور.
واذا كان على المرء أن يذهب الى السوق الا أن أسواق الموظفين قد قررت الذهاب ‏ ‏اليهم فتجد بضاعة قد اعتمدت على وسائل عرض بسيطة مثل فرد الطاولات أو افتراش ‏ ‏الرصيف قد تم عرضها بالقرب من المصالح الحكومية وأماكن تجمع الموظفين.
ويعتبر البعض اللجوء الى هذه الأسواق التي تضم كافة السلع التي يحتاجها هؤلاء ‏ ‏الموظفون من أول المواد الغذائية ومروا بالملابس وحتى الأدوات الكهربائية وليس ‏ ‏انتهاء بلعب الأطفال الحل السحري لتجاوز معضلة الارتفاع المفاجئ للأسعار.
وقالت أماني محمد (موظفة بالتأمينات) "أن هذه ‏ ‏الأسواق توفر الوقت والجهد لأنها قريبة من مكان عملها فضلا عن أنها تقدم العديد ‏ ‏من السلع بأسعار معقولة وفى متناول الجميع في ظل جنون الاسعار الحالي".
وأشارت الى "أنها لا تصل الى بيتها عائدة من عملها الا وقد اشترت كل ما تحتاجه ‏ ‏من هذه الأسواق التي يجد فيها المرء كل ما يحتاجه حتى العطور ومستحضرات التجميل".
أما سعيد عبد العزيز الذي يعمل في نطاق منطقة متخمة بالمصالح الحكومية والعديد ‏ ‏من الوزارات في منطقة وسط البلد مثل وزارة الصحة والتربية والمالية فيقول "أن ‏ ‏هناك فرصة كبيرة لشراء ما يحتاجه من هذه السلع من أول الملابس والمواد الغذائية ‏ ‏الى الخبز والزيوت والأعشاب وكريمات الشعر".
غير أن محمود السيد أحد الباعة في واحدة من هذه الاسواق اشتكى من مطاردة عدة ‏ ‏سلطات له على أساس أن أسواق الموظفين من الأسواق العشوائية على الرغم من أنها ‏ ‏تساهم في حل مشاكل هؤلاء الموظفين على حد قوله.
وبشكل عام فان الأسواق الشعبية هي الظاهرة الأكثر بروزا خلال ‏ ‏السنوات الأخيرة حيث توسعت هذه الأسواق وزاحمت المحلات الراقية في أماكنها حيث ‏ ‏احتلت هذه البضائع الأرصفة في مناطق وسط البلد ومصر الجديدة رغم مطاردتها من قبل ‏ ‏سلطات عدة.
ورغم رفض بعض خبراء الاقتصاد لهذه الأسواق وتحذيرهم منها على اساس أن هؤلاء ‏ ‏الباعة لا يملكون اي سجلات تجارية ولا يدفعون أي ضرائب الا أن هذه الأسواق وجدت من ‏ ‏بين هؤلاء الخبراء أنفسهم من يدافع عنها.
وقال هؤلاء الخبراء أنه اذا كانت هذه الأسواق أحد أنواع الاقتصاد السري الذي ‏ ‏له أثاره السيئة على مجمل العملية الاقتصادية الا أنها قدمت على المستوى ‏ ‏الاقتصادي والاجتماعي حلا مناسبا لقضية ارتفاع الأسعار وليس من الحكمة محاربتها ‏ ‏في الوقت والراهن.
وقال استاذ الاقتصاد باكاديمية السادات الدكتور شريف قاسم أن هذه البضاعة يمكن ‏ ‏ادراجها فيما يسمى بالاقتصاد السري الذي لا يمكن حصره في أرقام رسمية ولكنه يضر ‏ ‏بالاقتصاد القومي بالرغم من تلبية احتياجات شرائح متوسطة ودنيا.
واقترح أن تتدخل الدولة بتنظيم هذه الأسواق وادخالها الى عباءة الاقتصاد ‏ ‏القومي مؤكدا أن البضاعة المجهولة المصدر واحيانا الهوية والتي تحاول الافلات من ‏ ‏الرقابة تمثل خطرا خصوصا في قطاع مثل الملابس الذي تحاول الحكومة دفعه وتشجيعه ‏ ‏ازاء منافسة البضاعة المستوردة.
وحذر من اتساع هذه التجارة وقال أنه لا توجد احصاءات عن خسارة الاقتصاد المصري ‏ ‏نتيجة ازدهار هذه البضاعة والمطلوب اما محاربتها بشكل يحمى الاقتصاد أو تقنينها ‏ ‏وادخالها الى الاقتصاد الرسمي.
من جانبه رأى استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الدكتور هشام حسبو أن هذه الأسواق رغم أنه أسواق غير رسمية او شرعية الا أنها تلعب دورا ‏ ‏مطلوبا في هذا الوقت على المستويين الاقتصادي والاجتماعي لأنها تخفف الضغط الشعبي ‏ ‏على الاداء الحكومي الذي يحاول ان يجد حلولا لمشكلات عويصة منها ضبط سعر الصرف ‏ ‏ووقف ارتفاع الأسعار. (كونا)